البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ} (8)

{ فَالْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ } في الكلام حذف تقديره ففعلت ما أمرت به من إرضاعه ومن إلقائه في اليم ، واللام في لِيَكُونَ للتعليل المجازي لما كان مآل التقاطه وتربيته إلى كونه عدواً لهم وَحَزَناً وإن كانوا لم يلتقطوه إلا للتبني وكونه يكون حبيباً لهم ، ويعبر عن هذه اللام بلام العاقبة وبلام الصيرورة ، وقرأ الجمهور وحزناً بفتح الحاء والزاي وهي لغة قريش وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وابن سعدان بضم الحاء وإسكان الزاي والخاطىء المتعمد الخطأ والمخطىء الذي لا يتعمده واحتمل أن يكون في الكلام حذف وهو الظاهر أي فكان لهم عدواً وحزناً أي لأنهم كانوا خاطئين لم يرجعوا إلى دينه وتعمدوا الجرائم والكفر بالله وقال المبرد خاطئين على أنفسهم بالتقاطه وقيل بقتل أولاد بني إسرائيل وقيل في تربية عدوّهم .

وأضيف الجند هنا وفيما قبل إلى فرعون وهامان وإن كان هامان لا جنود له لأن أمر الجنود لا يستقيم إلا بالملك والوزير إذ بالوزير تحصل الأموال وبالملك وقهره يتوصل إلى تحصيلها ولا يكون قوام الجند إلا بالأموال وقرىء خاطيين بغير همز فاحتمل أن يكون أصله الهمز وحذفت وهو الظاهر وقيل من خطا يخطو أي خاطين الصواب .

ولما التقطوه ، هموا بقتله ، وخافوا أن يكون المولود الذي يحذرون زوال ملكهم على يديه ، فألقى الله محبته في قلب آسية امرأة فرعون ، ونقلوا أنها رأت نوراً في التابوت ، وتسهل عليها فتحه بعد تعسر فتحه على يدي غيرها ، وأن بنت فرعون أحبته أيضاً لبرئها من دائها الذي كان بها ، وهو البرص ، بإخبار من أخبر أنه لا يبرئها إلا ريق إنسان يوجد في تابوت في البحر .