تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

لا بيع فيه ولا خلال : لا فدية ولا صداقة تنفع أو تشفع .

بعد أن هدّد الله الكفارَ على جحودهم وانغماسهم في اللذات خاطبَ نبيَّه الكريمَ أن يأمر المؤمنين من عبادهِ أن أحسِنوا وأقيموا الصلاةَ وأنفقوا بعض ما رزقكم ربُّكم في وجوه البِر في السر والعلَن ، من قبلِ أن يأتي يومُ القيامة الذي لا تنفع فيه صداقة ولا شفاعة ولا بيعٌ ولا عمل ، إنما ينفع ما تقدّمون من أعمال طيبة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

ولما ذكر كفرهم وضلالهم عن السبيل وما أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن يقول لهم ، وكان ذلك محركاً لنفس السامع إلى الوقوف على ما يقال لمن خلع الأنداد وكان أوثق عرى السبيل بعد الإيمان وأعمها الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر ، والنفقة الشاملة لوجوه البر ، أمره تعالى أن يندب أولياءه{[45042]} إلى الإقبال{[45043]} إلى ما{[45044]} أعرض{[45045]} عنه{[45046]} أعداؤه ، والإعراض عما أقبلوا{[45047]} بالتمتع عليه من ذلك ، فقال { قل لعبادي } فوصفهم بأشرف أوصافهم ، {[45048]} وأضافهم{[45049]} إلى ضميره الشريف تحبيباً لهم فيه ، ثم أتبع هذا الوصف ما يناسبه من إذعانهم لسيدهم فقال : { الذين آمنوا } أي أوجدوا هذا الوصف .

ولما كان قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن قول ، فهو{[45050]} جالٍ لصدأ{[45051]} القلوب ، وموجب لتهذيب{[45052]} النفوس ، قال جازماً{[45053]} : { يقيموا الصلاة } التي{[45054]} هي زكاة القوة وصلة العبد بربه { وينفقوا } وخفف عنهم بقوله : { مما رزقناهم } أي{[45055]} بعظمتنا ، فهو لنا دونهم ، من أنواع النفقات المقيمة لشرائعه من الصدقات وغيرها ، إتقاناً لما بينهم وبينه من الأسباب{[45056]} لينقذوا أنفسهم من النار ، واقتصر{[45057]} على هاتين الخلتين لأنه لم يكن فرض في مكة غيرهما{[45058]} مع ما تقدم من فضلهما وعمومهما ، ولعله سيق سياق الشرط{[45059]} تنبيهاً لهم{[45060]} على أن مجرد قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقوى الأسباب فيجب عليهم ألا يتخلفوا عنه أصلاً ؛ ثم أشار إلى المداومة على هاتين الخصلتين بقوله : { سراً وعلانية } ويجوز أن يراد بالسر النافلة ، وبالعلانية الفرض ؛ ثم رهب من تهاون في خدمته من اليوم الذي كان الإعراض عنه{[45061]} سبب الضلال ، فقال مشيراً بالجار إلى قصر{[45062]} مدة{[45063]} أعمالهم : { من قبل أن يأتي يوم } أي عظيم جداً ليس هو كشيء من الأيام التي تعرفونها { لا بيع فيه } لأسير بفداء { ولا خلال * } أي مخالات وموادات{[45064]} يكون عنها شفاعة أو نصر ، جمع{[45065]} خلة كقلة وقلال ، أو هو مصدر ، وذلك إشارة إلى أنه لا يكون شيء منهما{[45066]} سبباً لخلاص هالك .


[45042]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[45043]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[45044]:زيد من ظ.
[45045]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أعراض.
[45046]:زيد من ظ.
[45047]:في ظ: اقبلوه.
[45048]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45049]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45050]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: حال لصد- كذا.
[45051]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: حال لصد- كذا.
[45052]:في ظ ومد: لتهديد.
[45053]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: جاز مما.
[45054]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي.
[45055]:زيد من ظ و م ومد.
[45056]:زيد من ظ و م ومد.
[45057]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: اقتصروا.
[45058]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: غيرهنا.
[45059]:في ظ: الشروط.
[45060]:زيد من م ومد.
[45061]:زيد من ظ و م ومد.
[45062]:سقط من ظ.
[45063]:تكرر في ظ.
[45064]:زيد من ظ و م ومد.
[45065]:سقط من ظ.
[45066]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: منها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

قوله تعالى : { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال } بعد أن ذكر الكافرين وتلبسهم بالشرك والجحود يأمر الله عقب ذلك عباده المؤمنين بالتزام الطاعة خالصة لوجهه . ويأتي في طليعة الطاعات لله جميعا هذان العمودان الأساسيان لدين الإسلام وهما : إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة . وكذلك بذل المال في وجوه الخير والبر على سبيل الوجوب كإنفاقه على الأولاد والزوجات وأولي القربى من المعوزين والمحاويج . وعلى المؤمنين أن يحرصوا على ذلك من غير تفريط ولا تقصير من قبل أن تقوم الساعة . وحينئذ لا مكان للعمل وفعل الطاعات ، بل إن الوقت حينئذ وقت مساءلات وحساب وعقاب .

قوله : ( يقيموا الصلاة ) ( يقيموا ) مجزوم ؛ لأنه جواب الطلب ( قل ) وقيل : جواب للأمر وهو ( أقيموا ) وتقديره : قل لهم أقيموا يقيموا . وقيل : مجزوم بلام مقدرة وتقديره : ليقيموا ، ثم حذف لام الأمر لتقدم لفظ الأمر{[2401]} . وكذلك قوله : ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) المراد بالسر ما خفي . وبالعلانية ما ظهر .

وقيل : السر يراد به التطوع والعلانية يراد بها الفرض . والأظهر الأمر بإنفاق المال سرا في صدقة التطوع ، وإنفاقه جهرا في الزكاة المفروضة والنفقات مما لا يحتمل غير الإظهار والإعلان . فما كان من نفقة واجبة أو زكاة مفروضة لا سبيل إلى كتمها أو إخفائها . يضاف إلى ذلك قصد التحضيض للآخرين على أداء زكواتهم والإنفاق على من يعولون .

قوله : ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) أي أدركوا أنفسكم بفعل الطاعات ، وبادروا لعمل الحسنات والصالحات قبل أن تدهمكم قارعة الفزع الأكبر حين تقوم القيامة . وحينئذ لا بيع ولا شراء ولا غير ذلك مما اعتاد الناس فعله في دنياهم ؛ بل إن الساعة إذ ذاك ساعة مندم وأهوال وحسرات . وقيل : بيع بمعنى فدية ؛ أي لا لأحد أن يفتدي نفسه بالمال يوم القيامة لينجو بنفسه مما يواجهه من سوء الحساب . قوله : ( ولا خلال ) أي مخالَّة . وهو مصدر خاللته . وقيل : جمع خليل ، كأخلاء وأخلة والمقصود هنا نفي أن يكون ثمة خليل ينتفع به فيشفع له أو يدفع عنه البلاء المنتظر{[2402]} .


[2401]:- البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 59.
[2402]:- التبيان للطوسي جـ 6 ص 296 وروح المعاني جـ 7 ص 22 وتفسير الماوردي جـ 3 ص 137.