تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ} (15)

أكاد اخفيها : ابالغ في اخفائها عن الناس .

ثم بين الأصلَ الثالث المهم الذي ينكره المشركون والملحِدون . فقال :

{ إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى } .

إن يوم القيامة آتٍ لا محالة ، وإني أنا أُخفي توقيته ليُجزى كل عمل وتحاسَبَ كل نفس على ما عملتْ . وقد فسّر بعض المفسرين : أكاد أخفيها : أكاد أظهرها . وفي اللغة أخفَيْتُ الشيء أظهرته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ} (15)

ثم علل الأمر بالعبادة بأنه لم يخلق الخلق سدى ، بل لا بد من إماتتهم ، ثم بعثهم لإظهار العظمة ونصب موازين العدل ، فقال مؤكداً لإنكارهم معبراً بما يدل على سهولة ذلك عليه جداً : { إن الساعة ءاتية } أي لاريب في إتيانها ، فهي أعظم باعث على الطاعة .

ولما كان بيان حقيقة الشيء مع إخفاء {[49008]}شخصه ووقته{[49009]} وجميع أحواله موجباً في الغالب لنسيانه والإعراض عنه ، فكان غير بعيد من إخفائه أصلاً ورأساً ، قال مشيراً إلى هذا المعنى : { أكاد أخفيها } أي أقرب من أن أجدد إخفاءها ، فلذا يكذب بها الكافر بلسانه والعاصي بعصيانه فالكافر لا يصدق بكونها والمؤمن لا يستعد غفلة عنها{[49010]} ، فراقبني فإن الأمر يكون بغتة ، ما من لحظة إلا وهي صالحة للترقب ؛ ثم بين سبب الإتيان بها بقوله : { لتجزى } {[49011]}أي بأيسر أمر وأنفذه{[49012]} { كل نفس } كائنة من كانت { بما تسعى* } {[49013]}أي توجد من السعي في كل وقت كما يفعل من{[49014]} {[49015]}أمر ناساً بعمل من النظر في أعمالهم ومجازاة كل بما يستحق{[49016]} .


[49008]:من ظ ومد وفي الأصل: وقته وشخصه.
[49009]:من ظ ومد، وفي الأصل: وقته وشخصه.
[49010]:زيد من مد.
[49011]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49012]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49013]:العبارة من هنا على "بما يستحق" ساقطة من ظ.
[49014]:من مد وفي الأصل: كل من له.
[49015]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[49016]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد