تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (179)

يميز ويُميِّز معناهما واحد وقرئ بهما .

يجتبي : يختار .

يبين الله تعالى هنا أن الشدائد هي محكّ صدق الإيمان ، ولذلك يقول : ما كان الله ليترككم يا معشر المؤمنين ، على ما أنتم من اختلاط المؤمن بالمنافق حتى يميز بينكم بالمحنة والتكاليف والشدائد . بذلك يَظهر المنافق الخبيث والمؤمن الطيب الصادق الإيمان . ولم يكن من شأنه تعالى أن يُطلع الناس على الغيب ، فلو فعل ذلك لأخرج الإنسان من طبيعته . لذا جرت سنته بأن يميز الخبيث من الطيب بالامتحان بالشدائد ، كما تم يوم أُحد ، حيث ابتلى المؤمنين بظهور العدو عليهم ، جزاء ما فعلوا من المخالفة . وقد قال تعالى { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } .

ولكن الله يصطفي من رسُله من يشاء ، فيطلعه على ما يشاء من الغيب ، فيعلم ذلك الرسول المؤمنَ من المنافق . أما أنتم يا أصحاب محمد ، { فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ } الذين ذكرهم في كتابه . وإن تؤمنوا بما جاؤوا به من أخبار الغيب وتتقوا الله بترك ما نهى عنه ، وفعل ما أمر به ، فلكم أجر عظيم لا يقدَّر ولا يوصف .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : «يُمَيِّز » بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية وتشديدها ، والباقون : «يَمِيز » بفتح الياء وكسر الميم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (179)

ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم

[ ما كان الله ليذر ] ليترك [ المؤمنين على ما أنتم ] أيها الناس [ عليه ] من اختلاط المخلص بغيره [ حتى يميز ] بالتخفيف والتشديد يفصل [ الخبيث ] المنافق [ من الطيب ] المؤمن بالتكاليف الشاقة المبينة لذلك ففعل ذلك يوم أحد [ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ] فتعرفوا المنافق من غيره قبل التمييز [ ولكن الله يجتبي ] يختار [ من رسله من يشاء ] فيطلعه على غيبه كما أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على حال المنافقين [ فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا ] النفاق [ فلكم أجر عظيم ]