يميز ويُميِّز معناهما واحد وقرئ بهما .
يبين الله تعالى هنا أن الشدائد هي محكّ صدق الإيمان ، ولذلك يقول : ما كان الله ليترككم يا معشر المؤمنين ، على ما أنتم من اختلاط المؤمن بالمنافق حتى يميز بينكم بالمحنة والتكاليف والشدائد . بذلك يَظهر المنافق الخبيث والمؤمن الطيب الصادق الإيمان . ولم يكن من شأنه تعالى أن يُطلع الناس على الغيب ، فلو فعل ذلك لأخرج الإنسان من طبيعته . لذا جرت سنته بأن يميز الخبيث من الطيب بالامتحان بالشدائد ، كما تم يوم أُحد ، حيث ابتلى المؤمنين بظهور العدو عليهم ، جزاء ما فعلوا من المخالفة . وقد قال تعالى { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } .
ولكن الله يصطفي من رسُله من يشاء ، فيطلعه على ما يشاء من الغيب ، فيعلم ذلك الرسول المؤمنَ من المنافق . أما أنتم يا أصحاب محمد ، { فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ } الذين ذكرهم في كتابه . وإن تؤمنوا بما جاؤوا به من أخبار الغيب وتتقوا الله بترك ما نهى عنه ، وفعل ما أمر به ، فلكم أجر عظيم لا يقدَّر ولا يوصف .
قرأ حمزة والكسائي : «يُمَيِّز » بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية وتشديدها ، والباقون : «يَمِيز » بفتح الياء وكسر الميم .
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم
[ ما كان الله ليذر ] ليترك [ المؤمنين على ما أنتم ] أيها الناس [ عليه ] من اختلاط المخلص بغيره [ حتى يميز ] بالتخفيف والتشديد يفصل [ الخبيث ] المنافق [ من الطيب ] المؤمن بالتكاليف الشاقة المبينة لذلك ففعل ذلك يوم أحد [ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ] فتعرفوا المنافق من غيره قبل التمييز [ ولكن الله يجتبي ] يختار [ من رسله من يشاء ] فيطلعه على غيبه كما أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على حال المنافقين [ فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا ] النفاق [ فلكم أجر عظيم ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.