تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (253)

هؤلا ء الرسل المشار إليهم بقوله : { وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين } فضّلنا بعضَهم على بعض في مراتب الكَمال ، ومع أنهم كلَّهم رُسل الله ، وهم جديرون أن يقتدى بهم ، ويهتدى بهديهم ، فقد امتاز بعضهم عن بعض بخصائص في أنفسهم ، وفي شرائعهم وأممهم . فمنهم من كلّمه الله مثل موسى ، ومنهم من رفعه الله إلى درجات الكمال والشرف مثل محمد ، الذي اختص بعموم الرسالة ، وكمال الشريعة وختم الرسالات . وآتينا عيسى بن مريم البيّنات ، وأمددناه بالمعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وأيدناه بروح القُدس .

وقد جاء هؤلاء الرسل بالهدى ودين الحق . وكان مقتضى هذا أن يؤمن الناس جميعا ، ولا يختلفوا ولا يقتتلوا . ولو شاء الله ما فعلوا ، ولكن الله لم يشأ ذلك ،

لهذا اختلفوا ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر . والله يفعل ما يريد لحكمة قدّرها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (253)

شرح الكلمات :

{ تلك الرسل } : أولئك الرسل الذين قص الله تعالى على رسوله بعضا منهم وأخبره أنه منهم في قوله { وإنك لمن المرسلين } في الآية قبل هذه .

{ من كَلَّم الله } : كموسى عليه السلام .

{ ورفع بعضهم درجات } : وهو محمد صلى الله عليه وسلم حيث فضله تفضيلاً على سائر الرسل .

{ البينات } : المعجزات الدالة على صدق عيسى في نبوته ورسالته .

{ روح القدس } : جبريل عليه السلام كان يقف دائماً إلى جانب عيسى يسدده ويقويه إلى أن رفعه الله تعالى إليه .

{ اقتتلوا } : قتل بعضهم بعضا .

المعنى :

/د253

أخبر تعالى أن أولئك الرسل فضل بعضهم على بعض ، منهم من فضله بتكليمه كموسى عليه السلام ومنهم من فضله بالخلّة كإبراهيم عليه السلام ومنهم من رفعه إليه وأدناه وناجاه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من آتاه الملك والحكمة وعلمه صنعة الدروع كداود عليه السلام ، ومنهم من أتاه الملك والحكمة وسخر له الجن وعلمه منطق الطير كسليمان عليه السلام ، ومنهم من آتاه البينات وأيده بروح القدس وهو عيسى عليه السلام . فقال تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض . منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ فضله بعموم رسالته وبختم النبوات بنبوته ، وبتفضيل أمته ، وبإدخاله الجنة في حياته قبل مماته وبتكليمه مناجاته مع ما خصه من الشفاعة يوم القيامة . ثم أخبر تعالى أنه لو يشاء هداية الناس لهداهم فلم يختلفوا بعد رسلهم ولم يقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات وذلك لعظيم قدرته ، وحرّية إرادته فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . هذا بعض ما أفادته الآية الأولى ( 253 ) .

من الهداية :

- تفاضل الرسل فيما بينهم بحسب جهادهم وصبرهم وما أهلهم الله تعالى له من الكمال .

- صفة الكلام لله تعالى حيث كلّم موسى في الطور ، وكلم محمداً في الملكوت الأعلى .

- الكفر والإيمان والهداية والضلال ، والحرب والسلم كل ذلك تبع لمشيئته تعالى وحكمته .

- ذم الاختلاف في الدين وأنه مصدر شقاء وعذاب .