الإعصار : ريح شديدة عاصفة دوّامة .
أيحب أحد منكم أن يكون له بستان فيه نخل وأعناب ، تجري بين أشجاره الأنهار فتسقيها ، وقد أثمر من كل الثمرات الطيبة ، والرجل عجوز أوهنته الشيخوخة وعنده أبناء صغار لا يقدرون على الكسب ! وفي حين يرجو الرجل أن ينتفع من أرضه هذه إذا بإعصار فيه نار يحرقها عن آخرها ! إذ ذاك يبقى هو وأولاده حيارى لا يدرون ما يفعلون .
كذلك شأن من ينفق ويتصدق ثم يُتبع الصدقة بالمنّ والأذى ، إنه يبطل ثوابه . وهو يأتي يوم القيامة وهو أشد حاجة إلى ثواب ما بذل ، لكنه يجد أمامه إعصار الرياء والمن والأذى قد أحرق صدقاته وجعلها هباء منثورا . بمثل هذه الأمثال الواضحة يبين الله لكم أسرار شرائعه وفوائدها لتتفكروا فيها وتعتبروا بها .
{ إعصار } : ريح عاصف فيها سموم .
وأما الآية الثانية ( 266 ) فإنه تعالى يسائل عباده تربية لهم وتهذيباً لأخلاقهم وسموّاً بهم إلى مدارج الكمال الروحي فيقول : { أيود أحدكم } أي أيحب أحدكم أيها المنفقون في غير مرضاة الله تعالى أن يكون له جنّة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار وله فيها من كل الثمرات والحال أنه قد تقدمت به السن وأصبح شيخاً كبيراً ، ومع هذا العجز فإن له ذريّة صغاراً لا يقدرون على الكسب وجلب عيشهم بأنفسهم ، وأصاب ذلك البستان الذي هو مصدر عيش الوالد وأولاده أصابه ريح عاتية تحمل حرارة السموم فأتت على ذلك البستان فأحرقته ، كيف يكون حال الرجل الكبير وأولاده ؟ هكذا الذي ينفق أمواله رئاء الناس يخسرها كلها في وقت هو أحوج إليها من الرجل العجوز وأطفاله الصغار ، وذلك يوم القيامة وأخيراً يمتن تعالى على عباده بما يبين لهم من الآيات في العقائد والعبادات والمعاملات والآداب ليتفكروا فيها فيهتدوا على ضوئها إلى كمالهم وسعادتهم فقال تعالى : { كذلك } أي كذلك التبيين { يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } .
- وجوب التفكر في آيات الله لاسيما تلك التي تحمل بيان العقائد والأحكام والآداب والأخلاق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.