تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (24)

المحصنات : العفيفات ، والمراد الحرائر المتزوجات .

ما ملكت أيمانكم : ما سبيتموهن في الحروب .

ما وراء ذلك : ما سوى ذلك .

محصنين : عفيفين .

غير مسافحين : المسافحة هي الزنى .

وبالإضافة إلى ما سبق حُرم عليكم نكاح المتزوجات عامة إلا مَن سَبيتم وملكتم منهم في حرب بينكم وبين الكفار . إن عقد زواجهن السابق ينفسخ بالسبي فيصِرن حلالاً لكم بعد استبراء أرحامهن ، هذا ما كتب عليكم تحريمه فرضاً مؤكداً من عند الله .

وأحلّ الله لكم ما وراء ذلك من النساء ، تتزوجون بأموالكم منهن من تشاؤون ، محصِنين أنفسكم ، بعيدين عن الزنا والمخادعة . وأيّ امرأة من النساء اللاتي أُحللن لكم فاستمتعتم بالزواج منها ، فأعطوها مهرها الذي اتفقتم عليه عند العقد . ذلك فريضة من الله فرضها عليكم لا تسامح فيها ؟ . بيد أنه لا حرج عليكم فيما إذا تراضيتم على النقص في المهر بعد تقديره ، أو تركه كله ، أو الزيادة فيه .

إن ذلك عائد للزوجين إذا ما تفاهما وعاشا في مودة و طمأنينة . وهذا ما يبغيه الشارع الحكيم .

وقد تمسّك الشيعة الإمامية بقوله تعالى { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وقالوا أن المراد بذلك هو المتعة ، وهي الزواج المؤقت . كما قالوا : إن هذا دليل واضح . ولا تزال المتعة قائمة عندهم ، معمولاً بها . يقول الطَّبَرْسي ، وهو من كبار علماء الشيعة الإمامية في تفسيره «مجمع البيان » عند هذه الآية : «قيل المرادُ به نكاح المتعة ، وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم ، عن ابن عباس والسدّي وجماعة من التابعين ، وهو مذهب أصحابنا الإمامية الخ » ، وكذلك يقول شيخ الطائفة العلاّمة أبو جعفر محمد بن الحسن الطُّوسي في تفسيره «التبيان » .

ويقول ابن رشد في «بداية المجتهد » : «وأما نكاح المتعة فإنه تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمه ، إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم . . . وأكثرُ الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها ، واشتهر عن ابن عباس تحليلها ، وروَوا أنه كان يحتج لذلك بقوله تعالى { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . . . } الآية وفي قراءة عنه { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . . . } الخ .

وهذا الذي روي عن ابن عباس ، رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار .

وعن عطاء ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفٍ من خلافة عمر ثم نهى عنها عمرُ الناسَ » .

قراءات :

قرأ الكسائي : «المحصنات » بكسر الصاد في جميع القرآن ، بمعنى أحصنّ فروجهن . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم «وأُحِلّ لكم » بضم الهمزة وكسر الحاء كما هو في المصحف هنا ، والباقون قرأوا «وأحل لكم » بفتح الهمزة والحاء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (24)

شرح الكلمات :

{ المحصنات } : جمع محصنة والمراد بها هنا المتزوجة .

{ إلا ما ملكت إيمانكم } : المملوك بالسبي والشراء ونحوهما .

{ ما وراء ذلكم } : أي ما عداه أي ما عدا ما حرم عليكم .

{ غير مسافحين } : المسافح : الزاني ، لأن السفاح هو الزنى .

{ أجورهن فريضة } : مهورهن نحلة .

المعنى :

ما زال السياق في بيان ما يحرم من النكاح وما يجوز ففي الآية الأولى ( 24 ) عطف تعالى على المحرمات في المصاهرة المرأة المتزوجة فقال { والمحصنات } أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن إلا بعد مفارقة الزوج بطلاق أو وفاة ، وبعد انقضاء العدة أيضاً واستثنى تعالى من المتزوجات المملوكة باليمين وهي المرأة تسبى في الحرب الشرعية وهي الجهاد في سبيل الله فهذه من الجائز أن يكون زوجها لم يمت في الحرب وبما أن صلتها قد انقطعت بدار الحرب وبزوجها وأهلها وأصبحت مملوكة أذن الله تعالى رحمة بها في نكاحها ممن ملكها من المؤمنين .

ولذا ورد أن الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي وقعت كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري ، فتحرّج المؤمنون في غشي أن أولئك النسوة ومنهن المتزوجات فإذن لهم غشيانهنّ بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة ، أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة ، هذا معنى قوله تعالى : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم } وقوله : { كتاب الله عليكم } يريد ما حرمه تعالى من المناكح قد كتبه على المسلمين كتاباً وفرضه فرضاً لا يجوز إهماله أو التهاون به . فكتابَ الله منصوب على المصدرية .

وقوله تعالى : { وأحل الله لكم ما وراء ذلكم } أي ما بعد الذي حرمه من المحرمات بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة على شرط أن لا يزيد المرء على أربع كما هو ظاهر قوله تعالى في أول السورة { مثنى وثلاث ورباع } وقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرّم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين ، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود ، إذ أن نكاحاً يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } يريد تعالى : أيما رجل تزوج امرأة قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى ، و أن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة ، فالمراد من قوله { فما استمتعتم به منهن } أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن . وقوله تعالى : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملاً فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها ، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم { فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً } [ النساء/4 ] .

وقوله تعالى : { أن الله كان عليماً حكيماً } المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل ، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل .

هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 24 ) .

الهداية :

من الهداية :

- تحريم المرأة المتزوجة حتى يفارقها زوجها بطلاق أو موت وحتى تنقضي عدتها .

- جواز نكاح المملوكة باليمين و أن كان زوجها حيّاً في دار الحرب إذا أسلمت ، لأن الإِسلام فصل بينهما .

- وجوب المهور ، وجواز إعطاء المرأة من مهرها لزوجها شيئاً .