تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

فإذا انسلخ : إذا انقضت وانتهت .

الأشهر الحرم : هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . . حرم الله فيها القتال .

احصروهم : احبسوهم امنعوهم من الخروج .

المرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو .

بعد تقرير الحكم ببراءة الله ورسوله من المشركين ، مع استثناء الذين لم ينقُصوا المسلمين شيئاً ولم يُظاهروا عليهم أحداً ، قفى على ذلك بذكر ما يجب أن يفعله المسلمون بعد انقضاء الأجل المضروب والأمان الذي أُعطي لهم .

فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرَّم الله فيها قتال المشركين ، فافعلوا كل ما ترونه موافقاً للمصلحة من تدابير الحرب وشئونها . . اقتلوا الناقضين للعهد في كل مكان ، وخُذوهم بالشدّة ، واضربوا عليهم الحِصار بسدّ الطرق ، واقعدوا لهم في كل سبيل فإن تابوا عن الكفر ، وأسلموا والتزموا بأحكام الإسلام ، فلا سبيل لكم عليهم ، لدخولهم في دين الله . إن الله تعالى يغفر لهم ما سبق من الشرك والضلال ، فهو واسع الرحمة بعباده .

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أُمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسولُ الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عَصَموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحِسابُهم على الله ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

شرح الكلمات :

{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم } : انقضت وخرجت الأشهر الأربعة التي أمنتم فيها المشركين .

{ حيث وجدتموهم } : أي في أي مكان لقيتموهم في الحل أو الحرم .

{ وخذوهم } : أي أسرى .

{ واحصروهم } : أي حاصروهم حتى يسلموا أنفسهم .

{ واقعدوا لهم كل مرصد } : أي اقعدوا لهم في طرقاتهم وارصدوا تحركاتهم .

{ فإن تابوا } : أي آمنوا بالله ورسوله .

{ فخذوا سبيلهم } : أي اتركوهم فلا حصار ولا مطاردة ولا قتال .

المعنى :

ما زال السياق في إعلان الحرب العامة على المشركين تطهيراً لأرض الجزيرة التي هي دار الإِسلام وحوزته من بقايا الشرك والمشركين ، فقال تعالى لرسوله والمؤمنين { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } أي إذا انقضت وخرجت الأشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين الذين لا عهد لهم أولهم ولكن دون أربعة أشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين حيث وجدتموهم } في الحل والحرم سواء { وخذوهم } أسرى { واحصروهم } حتى يستسلموا ، { واقعدوا لهم كل مرصد } أي سدوا عليهم الطرق حتى يقدموا أنفسهم مسلمين أو مستسلمين وقوله تعالى { فإن تابوا } أي من الشرك وحربكم { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } إذ أصبحوا مسلمين مثلكم . وقوله { إن الله غفور رحيم } أي إن الله سيغفر لهم ويرحمهم بعد إسلامهم ، لأنه تعالى غفور رحيم ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 5 ) .

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ الحزم في القتال والضرب بشدة .

- وجوب تطهير الجزيرة من كل شرك وكفر لأنها دار الإِسلام .

- إقام الصلاة شرط في صحة الإِيمان فمن تركها فهو كافر غير مؤمن .