الجبت : السِحر ، والساحر ، والشر ، وكل ما عُبد من دون الله .
الطاغوت : كل باطل من معبود وغيره ، والشيطان ، والكاهن .
روي في سبب نزول هذه الآيات عدة روايات تدور كلها على كعب بن الأشرف وحيُيّ بن أخطب ، وهما من زعماء وأحبار اليهود المناوئين للنبيّ والإسلام . وخلاصة روايات الطبري أن كعباً وحييَّ بن أخطب ذهبا في جماعة من الأحبار إلى مكة ليحالفوا قريشاً على حرب النبي ، فأجابتهم قريش : أنتم أهل الكتاب وأنتم أقربُ إلى محمد . ونحن لا نأمن مكركم حتى تسجدوا لآلهتنا . ففعلوا ، ثم سألتهم : أدينُ محمد خير أم ديننا ؟ فقال اليهود : بل دينكم ، وأنتم أهدى منه وممن تبعه . فأنزل الله تعالى هذه الآيات . ومعناها :
ألم تر يا محمد ، إلى اليهود الذين أوتوا حظاً من عِلم الكتاب يعظّمون غير الله بالعبادة فيسجدون للجبت والطاغوت ، ثم يقولون للكفار إنهم أرشدُ طريقةً في الدين من الذين اتبعوا محمداً . كل ذلك يُرضوا المشركين ويحالفوهم ليحاربوا الإسلام .
{ يؤمنون بالجبت والطاغوت } قال ابن عباس : " الجبت هو حيي بن أخطب ، والطاغوت كعب بن الأشرف ، وقال عمر بن الخطاب : الجبت السحر ، والطاغوت الشيطان " ، وقيل : الجبت الكاهن ، والطاغوت الساحر ، وبالجملة هما كل ما عبد وأطيع من دون الله { ويقولون للذين كفروا } الآية : سببها أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف أو غيرهما من اليهود ، قالوا لكفار قريش أنتم أهدى سبيلا من محمد وأصحابه .
ولما عجب من كذبهم دلَّ عليه بقوله : { ألم تر } وكان الأصل : إليهم ، ولكنه قال - لزيادة التقريع والتوبيخ والإعلام بأن كفرهم عناد لكونه عن علم - : { إلى الذين } وعبر بإلى دلالة على بعدهم عن الحضرات الشريفة { أوتوا نصيباً من الكتاب } أي الذي هو الكتاب في الحقيقة لكونه من الله { يؤمنون بالجبت } وهو الصنم والكاهن والساحر{[21658]} والذي لا خير فيه{[21659]} وكل ما عبد من دون الله { والطاغوت } وهو اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون الله ؛ وكل هذه المعاني تصح إرادتها هنا ، وهي مما نهي عنه في كتابهم - وأصله ومداره مجاوزة الحد عدواناً ، وهو واحد وقد يكون جمعاً ، قال سبحانه وتعالى أوليائهم الطاغوت يخرجونهم{[21660]} }[ البقرة : 257 ] والحال أن أقل نصيب من الكتاب كافٍ في النهي عن ذلك وتكفير فاعله .
ولما دل على ضلالهم دل على إضلالهم بقوله - معبراً بصيغة المضارع دلالة على عدم توبتهم - : { ويقولون للذين كفروا } ودل بالتعبير بالإشارة دون الخطاب على أنهم يقولون ذلك فيهم حتى في غيبتهم ، حيث لا حامل لهم على القول إلا محض الكفر فقال : { هؤلاء } أي{[21661]} الكفرة العابدون للأصنام { أهدى } أي أقوم{[21662]} في الهداية { من الذين آمنوا } أي أوقعوا هذه الحقيقة ، فيفهم ذمهم بالتفضيل{[21663]} على الذين يؤمنون ومن فوقهم من باب الأولى{[21664]} { سبيلاً * } مع أن في كتابهم من إبطال الشرك وهدمه وعيب مدانيه وذمه في غير موضع تأكيداً{[21665]} أكيداً{[21666]} و{[21667]}أمراً عظيماً شديداً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.