الحلي : بضم الحاء وقرئ بكسرها ، مفردها حَلْي وهو كل ما يتُزين به من المصوغات المعدنية والحجارة الكريمة .
بعد أن ذكر الله خبر مناجاة موسى واصطفاءه له بالرسالة ، وأمرَه إياه أن يأخذ الألواح بقوة ، بين هنا ما حدث أثناء غياب موسى عن قومه ، حيث بدّلوا الوثنية بديانتهم .
لقذ ذهب موسى إلى الجبل لمناجاة ربه ، فما أسرع ما اتخذ قومه من مصوغاتهم وزينتهم جسماً على صورة عجلٍ من الحيوان ، لا يعقل ، له صوت كصوت البقر ، كان قد صنعه لهم السامريُ وأمرهم بعبادته . لقد عَمُوا ، فلم يروا حين عبدوه أنه لا يكلمهم ولا يقدر على هدايتهم إلى طريق الصواب ! ومع هذا فقد اتخذوه إلهاً لهم ، وبذلك ظلموا أنفسهم باقترافهم مثل هذا العمل الشنيع .
{ واتخذ قوم موسى } هم بنو إسرائيل .
{ من بعده } أي : من بعد غيبته في الطور { من حليهم } بضم الحاء والتشديد جمع حلي نحو : ثدي وثدي ، وقرئ بكسر الحاء للإتباع ، وقرئ بفتح الحاء وإسكان اللام ، والحلي هو اسم ما يتزين به من الذهب والفضة .
{ جسدا } أي : جسما دون روح ، وانتصابه على البدل .
{ له خوار } الخوار هو صوت البقر وكان السامري قد قبض قبضة من تراب أثر فرس جبريل يوم قطع البحر ، فقذفه في العجل فصار له خوار وقيل : كان إبليس يدخل في جوف العجل فيصيح فيه فيسمع له خوار .
{ ألم يروا أنه لا يكلمهم } رد عليهم ، وإبطال لمذهبهم الفاسد في عبادته . { اتخذوه } أي : اتخذوه إلها فحذف المفعول الثاني للعلم به ، وكذلك حذف من قوله : { واتخذ قوم موسى } .
ولما كان ذلك{[33406]} كله مما يتعجب الموفق{[33407]} من ارتكابه ، أعقبه تعالى مبيناً{[33408]} ومصوراً ومحققاً لوقوعه ومقرراً قوله عطفاً على{ فأتوا على قوم يعكفون }[ الأعراف : 138 ] مبيناً{[33409]} لإسراعهم في الكفر : { واتخذ } أي بغاية الرغبة { قوم موسى } أي باتخاذ السامري ورضاهم ، ولم يعتبروا شيئاً مما أتاهم به من تلك الآيات التي لم ير مثلها { من بعده } أي بعد إبطائه عنهم بالعشرة{[33410]} الأيام التي أتممنا بها الأربعين { من حليهم } أي التي كانت معهم من مالهم ومما استعاروه من القبط { عجلاً } ولما كان العجل اسماً لولد البقر ، بين أنه إنما يشبه صورته فقط ، فقال مبدلاً منه : { جسداً } .
ولما كان الإخبار بأنه جسد مفهماً لأنه خال مما يشبه الناشىء{[33411]} عن الروح ، قال { له خوار } أي صوت كصوت البقر ، والمعنى أنه لا أضل ولا أعمى من قوم كان معهم حلي أخذوه ممن كانوا يستعبدونهم ويؤذونهم وهم مع ذلك أكفر الكفرة{[33412]} فكان جديراً بالبغض{[33413]} لكونه من آثار{[33414]} الظالمين الأعداء فاعتقدوا انه بالصوغ صار إلهاً وبالغوا في حبه والعبودية له وهو جسد يرونه ويلمسونه ، ونبيهم الذي هداهم الله به واصطفاه لكلامه يسأل رؤية الله فلا يصل إليها .
ولما لم يكن في الكلام نص باتخاذه إلهاً ، دل على ذلك بالإنكار عليهم{[33415]} في قوله : { ألم يروا } أي الذين اتخذوا إلهاً { أنه لا يكلمهم } أي كما{[33416]} كلم الله موسى عليه السلام { ولا يهديهم سبيلاً } كما هداهم الله تعالى إلى سبيل النجاة ، منها سلوكهم في البحر الذي كان{[33417]} سبباً لإهلاك عدوهم كما كان سبباً لنجاتهم ؛ قال أبو حيان : سلب عنه هذين الوصفين دون باقي أوصاف الإلهية لأن انتفاء التكليم يستلزم{[33418]} انتفاء العلم ، وانتفاء الهداية إلى سبيل يستلزم انتفاء القدرة ، وانتفاء هذين الوصفين يستلزم انتفاء باقي الأوصاف .
ولما كان هذا أمراً عظيماً جداً مستبعد الوقوع ولا سيما من قوم نبيهم بينهم{[33419]} ولا سيما وقد أراهم من النعم والآيات ما ملأت أنواره الآفاق ، كان جديراً بالتأكيد فقال تعالى : { اتخذوه } أي بغاية الجد والنشاط والشهوة { وكانوا } أي جلبة و{[33420]}طبعاً مع ما أثبت لهم من الأنوار{[33421]} { ظالمين* } أي حالهم حال من يمشي في الظلام ، أو أن المقصود أن الظلم وصف لهم لازم ، فلا بدع إذا فعلوا أمثال ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.