كان الكلام من أول السورة إلى هنا براءة من الكفار والمنافقين في جميع الأحوال ، وهنا بيّن الله تعالى أنه يجب البراءة من الكفار ولو كانوا أُولي قرابة ، وأن إبراهيم عندما استغفر لوالده كان قد وَعَدَه بذلك ، فلما أصرَّ والده على كفره تبرأ إبراهيم منه .
{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانوا أُوْلِي قربى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجحيم } .
ليس للنبي وللمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للمشركين ، ولو كانوا أقرب الناس إليهم ، من بعد ما تبين لهم بالدليل أنهم من أصحاب النار .
وقد وردت روايات أن هذه الآية نزلت في أبى طالب ، وهذا غير صحيح ، فإن أبا طالب مات قبل الهجرة ، وهذه الآية نزلت بعد غزوة تبوك والمدة بينهما نحو12 سنة .
{ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } نزلت في شأن أبي طالب فإنه لما امتنع أن يقول لا إله إلا الله عند موته ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " ، فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية ، وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فنزلت الآية ، وقيل : إن المسلمين أرادوا أن يستغفروا لآبائهم المشركين فنزلت الآية .
ولما كثرت في هذه السورة الأوامر بالبراءة من أحياء المشركين وجاء الأمر أيضاً بالبراءة من أموات المنافقين بالنهي عن الدعاء لهم ، جاءت هذه الآية مشيرة إلى البراءة من كل مشرك فوقع التصريح بعدها بما أشارت إليه ، وذلك أنه لما ثبت بهذه الآية في تقديم الجار أن المبايعة وقعت على تخصيص الجنة بالمؤمنين وأنه تعالى أوفى من عاهد ، ثبت أنه لا يجوز أن يدخل غيرهم الجنة وأن غيرهم أصحاب النار ، لأنه قد علم أن الآخرة داران : جنة ونار ، ولما ثبت هذا كله علم قطعاً علم النتيجة من المقدمات الصحيحة أنه { ما كان } أي في نفس الأمر { للنبي } أي الذي لا ينطق إلا بما عنده فيه بيان من الله { والذين آمنوا } أي أقروا بأنهم صدقوا بدعوته فلا يفعلون{[37267]} إلا ما عندهم منه علم { أن يستغفروا } أي يطلبوا المغفرة ويدعوا بها { للمشركين } أي الراسخين في الإشراك في عبادة ربهم { ولو كانوا } أي المشركين { أولي قربى } أي للذين{[37268]} آمنوا { من بعد ما تبين لهم } أي بموتهم على الشرك وإنزال{[37269]} هذه الآية للختم بالتخصيص بالجنة { أنهم أصحاب الجحيم* } أي لا أهلية لهم للجنة .
فإن الاستغفار معناه محو الذنوب حتى ينجو صاحبها من النار ويدخل الجنة وما ينبغي لهم أن يكون لهم إليهم التفات فإن ذلك ربما جر إلى ملاينة تفتر عن القتال الواقع عليه المبايعة{[37270]} ، فما ينبغي إلا محض المقاطعة والمخاشنة والمنازعة . وتقييد النهي بالتبين{[37271]} يدل على جواز الدعاء للحي فإن القصد بالاستغفار الإقبال به إلى الإيمان الموجب للغفران .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.