تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

وبعد أن حذّر المكذّبين المعاندين وأنذرهم بعقاب الفجّار في نار لاهبة- أخذ يبشّر المؤمنين المتقين بالجنة . لقد أذعنوا للحق دون شك أو ارتياب ، وعملوا الأعمال الصالحة الطيبة ، فبشّرْهم يا محمد بما يسرهم ويشرح صدروهم : لقد أعدّ الله لهم عنده جنات ، تتخللها الأنهار الجارية ، تنساب تحت أشجارها وبين قصورها ، وكلّما نالوا رزقاً من بعض ثمارها ، قالوا هذا شبيه ما رزقنا الله في الدنيا من قبل . ومع أن الثمرات التي ينالونها إذ ذاك تتشابه في الصورة والشكل والجنس مع مثيلاتها في الدنيا ، فهي تتمايز عنها في الطعم واللذة . ولهم في الجنة زوجات رضيّات ، مطهرات من الخبث والدنس ، هن أرفعُ من المكر والكيد ومساوئ الأخلاق . هناك سيبقون في الحياة الخالدة ، ويعيشون في النعيم المقيم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

{ وبشر } يحتمل أن تكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو خطابا لكل أحد ورجح الزمخشري هذا لأنه أفخم .

{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } دليل على أن الإيمان خلاف العمل لعطفه عليه خلافا لمن قال : الإيمان اعتقاد ، وقول ، وعمل ، وفيه دليل على أن السعادة بالإيمان مع الأعمال خلافا للمرجئة .

{ تجري من تحتها الأنهار } أي : تحت أشجارها وتحت مبانيها ، وهي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل وهكذا تفسيره وقع ، وروي أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود .

{ منها من ثمرة رزقا } من الأولى للغاية أو للتبعيض أو لبيان الجنس ومن الثانية لبيان الجنس .

{ من قبل } أي : في الدنيا بدليل قولهم :{ إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين }[ الطور : 26 ] في الدنيا فإن ثمر الجنة أجناس ثمر الدنيا وإن كانت خيرا منها في المطعم والمنظر .

{ وأتوا به متشابها } أي : يشبه ثمر الدنيا في جنسه ، وقيل : يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في المطعم ، والضمير المجرور يعود على المرزوق الذي يدل عليه المعنى :

{ مطهرة } من الحيض وأقذار النساء وسائر الأقذار التي تختص بالنساء كالبول وغيره ، ويحتمل أن يريد طهارة الطيب وطيب الأخلاق .