تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (24)

ثم ينتقل إلى التحدّي والتحذير فيقول : { فإن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فاتقوا النار التي وَقُودُهَا الناس والحجارة أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } .

فإن لم تستطيعوا أن تأتوا بسورةٍ من مِثلِ سوَر القرآن ، ولن تستطيعوا ذلك بحال من الأحوال ، لأن القرآن كلام الله الخالق ، فهو فوق طاقة المخلوقين- فالواجب عليكم أن تجتنبوا ما يؤدي بكم إلى عذاب الآخرة ، وإلى النار التي سيكون وقودها الكافرين من الناس ، والحجارة من أصنامكم ، والتي أعدّها الله لتعذيب الجاحدين أمثالكم .

ولقد سجل القرآن على المشركين المكابرين واقع العجز الدائم عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، بل جزءٍ منه أو سورة واحدة . وذلك من إعجاز القرآن . لأن التحدي ظل قائماً في حياة الرسول الكريم ، رغم وجود الفصحاء والبلغاء من خطباء العرب وشعرائهم وكبار متحدثيهم . ولا يزال قائماً إلى يومنا هذا ، والى يوم الدين . وحيث عجز بلغاء ذلك العصر وفصحاؤه ، فإن سواهم أعجز .

وفي هذا أكبر دليل على أن القرآن ليس من كلام البشر ، بل هو من الخالق العظيم ، أنزله تصديقاً لرسوله محمد بن عبد الله ، الرسول الأميّ الذي لم يجلس إلى معلم ، ولم يدخل أية مدرسة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (24)

{ ولن تفعلوا } اعتراض بين الشرط وجوابه فيه مبالغة وبلاغة ، وهو إخبار ظهر مصداقه في الوجود ، إن لم يقدر أحد أن يأتي بمثل القرآن ، مع فصاحة العرب في زمان نزوله وتصرفهم في الكلام ، وحرصهم على التكذيب ، وفي الإخبار بذلك معجزة أخرى ، وقد اختلف في عجز الخلق عنه على قولين : أحدهما : أنه ليس في قدرتهم الإتيان بمثله وهو الصحيح .

والثاني : أنه كان في قدرتهم وصرفوا عنه ، والإعجاز حاصل على الوجهين وقد بينا سائر وجوه إعجازه في المقدمة .

{ فاتقوا النار } أي : فآمنوا لتنجوا من النار ، وعبر باللازم عن ملازمه لأن ذكر النار أبلغ في التفخيم والتهويل والتخويف .

{ وقودها } حطبها { الحجارة } قال ابن مسعود : هي حجارة الكبريت لسرعة اتقادها وشدة حرها وقبح رائحتها ، وقيل : الحجارة المعبودة ، وقيل : الحجارة على الإطلاق .

{ أعدت } دليل على أنها قد خلقت ، وهو مذهب الجماعة وأهل السنة ، خلافا لمن قال إنها تخلق يوم القيامة ، وكذلك الجنة .