يقوم الإسلام على أصول ثلاثة هي : توحيد الله بالعبادة ، والإقرار برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بالبعث والنشور . هذه هي أصول الدين عند الله ، بعث بها كلَّ نبي ، وطلبها في كل كتاب ، وأرسل محمداً عليه الصلاة والسلام يجدّدها في القلوب ، ويحييها في النفوس .
والعبادة الكاملة هي الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر .
على هذا درج القرآن يوقظ العقول ، وينبّه الناس إلى هذه الأصول . فهو يُوجّه الأنظار على الدوام إلى الأدلة الكونية الدالة على حقيقة الدعوة ، واستبعاد أن يكفر إنسان ذو عقل بها ، بعد ثبوتها في الأنفس والآفاق : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله . . } إن حالكم تثير العجب ! كيف تكفرون أيها المشركون والجاحدون ولا توجد شبهة تعتمدون عليها في كفركم ؟ إنكم لو نظرتم في أنفسكم ، وعرفتم كيف كنتم وإلى أين سترجعون ، لأفقتم من غفلتكم هذه .
لقد كنتم أمواتا في حالة العدم ، فخلقكم الله ووهبكم هذه الحياة ، جاعلاً إياكم في أحسن تقويم . ثم إنه تعالى يعيدكم أمواتا ، ثم يعيدكم أحياء للحساب والجزاء يوم القيامة ، إنّكم إليه لا إلى غيره تعودون .
{ كيف تكفرون } موضعها الاستفهام ، ومعناها هنا الإنكار والتوبيخ .
{ وكنتم أمواتا } أي : معدومين أي : في أصلاب الآباء أو نطفا في الأرحام .
{ فأحياكم } أي : أخرجكم إلى الدنيا { ثم يميتكم } الموت المعروف { ثم يحييكم } بالبعث { ثم إليه ترجعون } للجزاء ، وقيل : الحياة الأولى حين أخرجهم من صلب آدم لأخذ العهد ، وقيل : في الحياة الثانية إنها في القبور ، والراجح القول الأول لتعيينه في قوله :{ وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم }
الأولى : هذه الآية في معرض الرد على الكفار وإقامة البرهان على بطلان قولهم .
فإن قيل : إنما يصح الاحتجاج عليهم بما يعترفون به ، فكيف يحتج عليهم بالبعث وهم منكرون له ؟
فالجواب : أنهم ألزموا من ثبوت ما اعترفوا به من الحياة ، والموت ثبوت البعث ، لأن القدرة صالحة لذلك كله .
الثانية : قوله :{ وكنتم أمواتا } في موضع الحال .
فإن قيل : كيف جاز ترك " قد " وهي لازمة مع الفعل الماضي إذا كان في موضع الحال ؟ فالجواب : أنه قد جاء بعد الماضي مستقبل والمراد مجموع الكلام كأنه يقول وحالهم هذه فلذلك لم تلزم قد .
الثالثة : عطف { فأحياكم } بالفاء لأن الحياة أثر العدم ولا تراخي بينهما ، وعطف { ثم يميتكم } و{ ثم يحييكم } بثم للتراخي الذي بينهما .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.