هؤلا ء الرسل المشار إليهم بقوله : { وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين } فضّلنا بعضَهم على بعض في مراتب الكَمال ، ومع أنهم كلَّهم رُسل الله ، وهم جديرون أن يقتدى بهم ، ويهتدى بهديهم ، فقد امتاز بعضهم عن بعض بخصائص في أنفسهم ، وفي شرائعهم وأممهم . فمنهم من كلّمه الله مثل موسى ، ومنهم من رفعه الله إلى درجات الكمال والشرف مثل محمد ، الذي اختص بعموم الرسالة ، وكمال الشريعة وختم الرسالات . وآتينا عيسى بن مريم البيّنات ، وأمددناه بالمعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وأيدناه بروح القُدس .
وقد جاء هؤلاء الرسل بالهدى ودين الحق . وكان مقتضى هذا أن يؤمن الناس جميعا ، ولا يختلفوا ولا يقتتلوا . ولو شاء الله ما فعلوا ، ولكن الله لم يشأ ذلك ،
لهذا اختلفوا ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر . والله يفعل ما يريد لحكمة قدّرها .
{ تلك الرسل } الإشارة إلى جماعتهم .
{ فضلنا } نص في التفضيل في الجملة من غير تعيين مفضول : كقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تخيروا بين الأنبياء ، ولا تفضلوني على يونس بن متى " . فإن معناه النهي عن تعيين المفضول ، لأنه تنقيص له ، وذلك غيبة ممنوعة ، وقد صرح صلى الله عليه وسلم بفضله على جميع الأنبياء بقوله : " أنا سيد ولد آدم " لا بفضله على واحد بعينه ، فلا تعارض بين الحديثين .
{ من كلم الله } موسى عليه السلام .
{ ورفع بعضهم درجات } قيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم لتفضيله على الأنبياء بأشياء كثيرة ، وقيل : هو إدريس لقوله :{ ورفعناه مكانا عليا } فالرفعة على هذا في المسافة وقيل : هو مطلق في كل من فضله الله منهم .
{ من بعدهم } أي : من بعد الأنبياء ، والمعنى بعد كل نبي لا بعد الجميع .
{ ولو شاء الله ما اقتتلوا } كرره تأكيدا وليبنى عليه ما بعده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.