تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

المن : أن يعُدَّ فاعل الخير ما فعله لمن أحسن إليه كأن يقول أعطيتك كذا وكذا ، وهو تكدير وتعيير .

الأذى : أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه .

رئاء الناس : مراءاة لأجلهم .

صفوان : حجر أملس .

الوابل : المطر الشديد .

صلد : أملس .

ثم أقبل تعالى يخاطب المؤمنين وينهاهم نهياً صارماً عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى : { ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى } أي : لا تضيعوا ثواب صدقاتكم بإظهار فضلكم على المحتاجين إليها ، فتكونوا كمن ينفقون أموالهم رياءً أمام الناس ، بدافع الشهرة وحب الثناء . إن حال هؤلاء المرائين مثلُ حجر أملس عليه تراب ، نزل عليه مطر شديد ، فأزال التراب وتركه صلداً لا خير فيه . وكما أن المطر الغزير يزيل التراب الّذي ينبت فيه الزرع عن الحجر ، فإن المن والأذى والرياء تبطل ثواب الصدقات . والله لا يهدي القوم الكافرين إلى ما فيه خيرهم ورشادهم .

وفي هذا تعريض بأن الرئاءَ والمن والأذى على الإنفاق لهي من صفات الكفار ، فعلى المؤمن أن يتجنب هذه الصفات .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

{ لا تبطلوا صدقاتكم } عقيدة أهل السنة أن السيئات لا تبطل الحسنات فقالوا في هذه الآية : إن الصدقة التي يعلم من صاحبها أنه يمن أو يؤذى لا تقبل منه ، وقيل : إن المن والأذى دليل على أن نيته لم تكن خالصة ، فلذلك بطلت صدقته .

{ كالذي ينفق } تمثيل لمن يمن ويؤذى بالذي ينفق رياء وهو غير مؤمن .

{ فمثله } أي : مثل المرائي في نفقته كحجر عليه تراب يظنه من يراه أرضا منبتة طيبة ، فإذا أنزل عليها المطر انكشف التراب ، فيبقى الحجر لا منفعة فيه ، فكذلك المرائي يظن أن له أجرا ، فإذا كان يوم القيامة انكشف سره ولم تنفعه نفقته .

{ صفوان } حجر كبير .

{ وابل } مطر كثير .

{ صلدا } أملس .

{ لا يقدرون } أي : لا يقدرون على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم وهو كسبهم .