تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (54)

ما زال السياق في الكلام على بني إسرائيل ، واذكر أيها الرسول الكريم قول موسى لقومه يوم عبدوا العِجل حين كان غائباً عنهم يناجي ربه : يا قومي ، لقد ظلمتم أنفسكم باتخاذكم عجل السامريّ معبوداً من دون الله ، فتوبوا إلى خالقكم وارجعوا عن هذه الجريمة ، فاقتلوا أنفسكم ندماً على فعلتكم وتكفيراً عن معصيتكم .

روي أن موسى لما رجع من ميقات ربه ، رأى ما صنع قومه بعده من عبادة العجل ، فغضب غضباً شديداً ، ورمى بالألواح من يده ، ثم أحرق العجل الذي صنعوه . ثم قال : من كان من حزب الرب فليُقبل إلي ، فأجابه بنو لاوي ، فأمرهم أن يأخذوا السيوف ، ويقتل بعضهم بعضا . وإنها لكفارة عنيفة ، وتكليف مرهق ، كان لا بد منه لتطهُر تلك النفوس الشريرة المنغمسة في عبادة المادة المتجسدة بالعجل الذهبي . وإذ فعل بعضهم ما أمر به موسى ، قُبلت توبتهم ، وتدراكتهم رحمة الله التي تسع كل شيء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (54)

{ فاقتلوا أنفسكم } أي : يقتل بعضكم بعضا كقوله :{ سلموا على أنفسكم } وروي أن من لم يعبد العجل قتل من غده وروي أن الظلام ألقى عليهم فقتل بعضهم بعضا حتى بلغ القتلى سبعون ألفا فعفى الله عنهم وإنما خص هنا اسم البلد لأن فيه توبيخا للذين عبدوا العجل كأنه يقول كيف عبدتم غير الذي براكم ، ومعنى الباري : الخالق .

{ فتاب عليكم } قبله محذوف لدلالة الكلام عليه ، وهو فحوى الخطاب أي : ففعلتم ما أمرتم به من القتل فتاب عليكم .