تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ} (36)

أعيذها بك : أجيرها بك .

الرجيم : المطرود من الخير .

فلما وضعت بنتا ، قالت معتذرة تناجي ربها : إني قد ولدت أنثى ، ( وأنت أعلم بما ولدتُ ) ، وليس الذكر الذي تمنيت أن أنذره سادناً لبيتك كالأنثى التي وضعتها . ومع هذا فإني غير راجعة عما نويته من النذر . وإذا كانت الأنثى غير جديرة بسدانة المعبد فلتكن من العابدات القانتات ، إني أجيرها يا ربّ بحفظك ورعايتك من الشيطان الرجيم .

قراءات :

قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب : «والله أعلم بما وضعتُ » على أنه كلامها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ} (36)

{ فلما وضعتها } الآية . كانوا لا يحررون الإناث بخدمة المساجد ، فقالت :{ إني وضعتها أنثى } تحسرا وتلهفا على ما فاتها من النذر الذي نذرت .

{ والله أعلم بما وضعت } قرئ وضعت بإسكان التاء وهو من كلام الله تعظيما لوضعها وقرئ بضم التاء وإسكان العين وهو على هذا من كلامها .

{ وليس الذكر كالأنثى } يحتمل أن يكون من كلام الله ، فالمعنى ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لك ، وأن يكون من كلامها فالمعنى ليس الذكر كالأنثى في خدمة المساجد ، لأن الذكور كانوا يخدمونها دون الإناث .

{ سميتها مريم } إنما قالت لربها سميتها مريم لأن مريم في لغتهم بمعنى العابدة ، فأرادت بذلك التقرب إلى الله ، ويؤخذ من هذا تسمية المولود يوم ولادته وامتنع مريم من الصرف للتعريف والتأنيث ، وفيه أيضا العجمية .

{ وإني أعيذها بك } ورد في الحديث : " ما من مولود إلا نخسه الشيطان يوم ولد فيستهل صارخا إلا مريم وابنها " ، لقوله :{ وإني أعيذها بك } الآية .