غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ} (36)

35

{ قالت رب إني وضعتها } حال كونها { أنثى } ثم من قرأ { والله أعلم بما وضعت } على الحكاية فمجموع الكلام إلى آخر الآية من قولها ، ويكون فائدة قولها { إني وضعتها أنثى } الاعتذار عن إطلاق النذر الذي تقدم منها ، والخوف من أنها لا تقع الموقع الذي يعتد به والتحزن إلى ربها والتحسر على ما رأت من خيبة رجائها وعكس تقديرها . ثم خافت أن يظن بها أنها قالت ذلك لإعلام الله تعالى فقالت : { والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى } ليس جنس الذكور كجنس الإناث لا سيما في باب السدانة ، فإن تحرير غير الذكور لم يكن جائزاً في شرعهم ، والذكر يمكن له الاستمرار على الخدمة دون الأنثى لعوارض النسوان ، ولأن الأنثى لا تقوى على الخدمة لأنها محل التهمة عند الاختلاط ، ويحتمل أن تكون عارفة بالله واثقة بأن كل ما صدر عنه فإنه يكون خيراً وصواباً فقالت : { رب إني وضعتها أنثى } ولكنك أعرف وأعلم بحال ما وضعت فلعل لك فيه سراً { وليس الذكر } الذي طلبت { كالأنثى } التي وهبت لي لأنك لا تفعل إلا ما فيه حكمة ومصلحة ، فعلى هذا اللام في الذكر وفي الأنثى لمعهود حاضر ذهني لكنها في الذكر لحاضر ذهني تقديراً لدلالة ما في بطني عليه ضمناً ، وفي الأنثى لحاضر ذهني حقيقة لتقدم لفظة أنثى . ومن قرأ { بما وضعت } بسكون التاء للتأنيث فالجملتان أعني قوله { والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى } معترضتان . ومعناه والله أعلم بالشيء الذي وضعت لما علق به من عظائم الأمور وجعلها وولدها آية للعالمين وهي جاهلة بذلك . ثم زاده بياناً وإيضاحاً فقال : { وليس الذكر } الذي طلبت { كالأنثى } التي وهبت لها .

{ وإني سميتها مريم } وذلك أن أباها قد مات عند وضعها فلهذا تولت الأم تسميتها . ومريم في لغتهم العابدة .

/خ41