تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (135)

القسط : العدل .

قوامين بالقسط : عاملين على إقامة العدل .

فلا تتّبعوا الهوى أن تعدِلوا : فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا .

وإن تلووا : وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق بأن تحاولوا كتمانها .

أو تعرضوا : تمتنعوا .

بعد أن حثّ الشارع على العدل والمساواة في النساء واليتامى والضعفاء ، عمّم الأمر هنا بالعدل بين الناس جميعا . والعدل أحد مبادئ الإسلام الهامة ، فهو نظام الوجود ، والقانون الذي لا يختلف النظر فيه .

يا أيها المؤمنون . . كونوا مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته . أدّوا شهادتكم لوجه الله ولو على أنفسكم أو والديكم أو أقاربكم . وإن كان المشهود عليه غنياً أو فقيرا فلا تمتنعوا عن أداء الشهادة احتراماً لغناه ، ولا رحمةً به لفقره . إن الله أَولى بالنظر إلى حال الغني والفقير منكم ، فلا تتبعوا أهواءكم كراهةَ أن تعدِلوا . وإن تلووا ألسنتكم لإخفاء معالم الحق أو تمتنعوا عن الشهادة فإن الله يعلم ذلك ، وسوف يجازيكم عليه بالحق .

قراءات :

قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي «وإن تلووا » كما هو هنا في المصحف ، وقرأ حمزة وابن عارم «وأن تلوا » يعني وإن وَليتم إقامة الشهادة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (135)

{ كونوا قوامين بالقسط } أي : مجتهدين في إقامة العدل .

{ شهداء لله } معناه : لوجه الله ولمرضاته .

{ ولو على أنفسكم } يتعلق بشهد وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراره بالحق ، ثم ذكر الوالدين والأقربين ، إذ هم مظنة للتعصب والميل : فإقامة الشهادة على الأجنبيين من باب أولى وأحرى .

{ إن يكن غنيا أو فقيرا } جواب إن محذوف على الأظهر أي : إن يكن المشهود عليه غنيا ، فلا تمتنع من الشهادة تعظيما له ، وإن كان فقيرا فلا تمتنع من الشهادة عليه اتفاقا فإن الله أولى بالغني والفقير ، أي بالنظر إليهما .

{ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } أن مفعول من أجله ، ويحتمل أن يكون المعنى من العدل ، فالتقدير إرادة أن تعدلوا بين الناس ، أو من العدل ، فالتقدير كراهة أن تعدلوا عن الحق .

{ وإن تلووا أو تعرضوا } قيل : إن الخطاب للحكام ، وقيل : للشهود ، واللفظ عام في الوجهين ، واللي هو تحريف الكلام أي تلووا عن الحكم بالعدل أو عن الشهادة بالحق أو تعرضوا عن صاحب الحق ، أو عن المشهود له بالحق ، فإن الله يجازيكم فإنه خبير بما تعملون ، وقرئ إن تلووا بضم اللام من الولاية : أي إن وليتم إقامة الشهادة ، أو أعرضتم عنها .