تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (196)

الحصر والإحصار : الحبس والمنع .

والهَدي : هو ما يهديه الحاج إلى البيت الحرام من الأنعام .

المحل : مكان الحلول .

تقدمت الإشارة إلى الحج في الآية : 189 . ثم إلى الأشهر الحرم والقتال فيها . وفي هذه الآية والآيات التي تليها يفصّل الله تعالى مناسك الحج ، فيقول : وأدوا الحج والعمرة على وجه التمام قاصدين بهما وجه الله . والحج معروف وقته في التاسع من ذي الحجة والأيام الثلاثة التي تليه . ويشتمل الحج على الطواف بالبيت أول ما يصل الحاج إلى الحرم ، ثم الوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة ، ثم النزول بالمشعَر الحرام ، ثم الذهاب إلى مِنى ورمي الجمار والنحر ، وبعد ذلك الذهاب إلى الحرم ليطوف طواف الإفاضة ثم يسعى بين الصفا والمروة ، وبعد ذلك يحلق الحاج رأسه أو يقصّر من شعره ، بذلك يتم الحج . وهو فرض مرةً واحدة على المستطيع .

وأما العمرة فإنها سنّة ، ولا وقت معين لها ، وهي تشتمل على الإحرام ، ثم الطواف ، ثم السعي ، وبعد ذلك يحلق المعتمر شعره أو يقصّر ، وينحر إذا كان عليه دم ، هذه مناسك العمرة .

{ فإن أُحْصِرْتُمْ } مُنعتم وأنتم محرمون من إتمام الحج ، وبسبب عدوّ أو مرض أو نحوهما ، وأردتم أن تتحلّلوا فعليكم أن تذبحوا ما تيسّر لكم من الهدي ، بقرة أو شاة أو بدنة . . ثم تتحللون . ويجب ذبح الهدي في المكان الذي حصل فيه المنع . ولا تحلقوا رؤوسكم قبل أن تقوموا بهذا النسك .

ومن كان محرماً وآذاه شعر رأسه لمرض أو هوامٍ في رأسه ، فلا بأس أن يحلق ، شريطة أن يصوم ثلاثة أيام ، أو يتصدق على ستة من الفقراء بقوت يومٍ لكل واحد ، أو أن يذبح شاة ويتصدق بها .

وإذا قصدتم الحج والعمرة ، وبدأتم بالعمرة وأتممتم مناسكها وتحللتم ، ثم أحرمتم للحج من مكة ، فعليكم عند ذلك ذبح شاة ، أو غيرها من الهدي . فمن لم يجد شاة ، فإن عليه أن يصوم عشرة أيام : ثلاثة في الحج ، وسبعة في وطنه عندما يرجع . . هذا إذا لم يكن من سكان الحرم . واتقوا الله أيها المؤمنون ، وحافظوا على امتثال أوامره ، واعلموا أنه شديد العقاب لمن انتهك حرماته .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (196)

{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }

وأدُّوا الحج والعمرة تامَّيْنِ ، خالصين لوجه الله تعالى . فإن منعكم عن الذهاب لإتمامهما بعد الإحرام بهما مانع كالعدو والمرض ، فالواجب عليكم ذَبْحُ ما تيسر لكم من الإبل أو البقر أو الغنم تقربًا إلى الله تعالى ؛ لكي تَخْرُجوا من إحرامكم بحلق شعر الرأس أو تقصيره ، ولا تحلقوا رؤوسكم إذا كنتم محصرين حتى ينحر المحصر هديه في الموضع الذي حُصر فيه ثم يحل من إحرامه ، كما نحر النبي صلى الله عليه وسلم في " الحديبية " ثم حلق رأسه ، وغير المحصر لا ينحر الهدي إلا في الحرم ، الذي هو محله في يوم العيد ، اليوم العاشر وما بعده من أيام التشريق . فمن كان منكم مريضًا ، أو به أذى من رأسه يحتاج معه إلى الحلق -وهو مُحْرِم- حَلَق ، وعليه فدية : بأن يصوم ثلاثة أيام ، أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام ، أو يذبح شاة لفقراء الحرم . فإذا كنتم في أمن وصحَّة : فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك باستباحة ما حُرِّم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته ، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي ، فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج ، وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم ، تلك عشرة كاملة لا بد من صيامها . ذلك الهَدْيُ وما ترتب عليه من الصيام لمن لم يكن أهله من ساكني أرض الحرم ، وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره ، وارتكب ما عنه زجر .