الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (196)

قوله : ( وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلهِ ) [ 195 ] .

أي : أتموا الحج إلى أقصى مناسكه ، والعمرة إلى البيت ، وفي قراءة عبد الله : " وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ إِلَى البَيْتِ( {[6283]} ) لله عز وجل " ( {[6284]} ) .

وقرأ الشعبي : " والعُمْرَةُ لله " بالرفع( {[6285]} )/وكأنه تأول أن النصب يوجب فرض العمرة ، وليس كذلك عند أكثر العلماء ، وإنما معنى النصب هو الفرض بإتمام ما قد دخل فيه الرجل . فالعمرة ليست بفرض ، وإتمامها إذا دخل فيها الداخل فرض( {[6286]} ) .

فالقراءة بالرفع تخرج وجوب إتمام العمرة عند الدخول فيها أن يكون فرضاً بالآية( {[6287]} ) .

ومعنى النصب : " أتموا الفرض والتطوع . والفرض قد بُيِن بقوله : ( وَلِله عَلى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ )( {[6288]} )( {[6289]} ) .

قال ابن عباس : " مَن أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما( {[6290]} ) " ( {[6291]} ) .

وقال مجاهد : " إتمامهما( {[6292]} ) أن يقضي مناسكهما " ( {[6293]} ) .

وقال علي بن أبي طالب( {[6294]} ) : إتمامهما( {[6295]} ) أن تحرم( {[6296]} ) من دويرة أهلك " ( {[6297]} ) .

ويرد هذا فعل النبي [ عليه السلام ]( {[6298]} ) إذ لم يحرم إلا من الميثاق .

وقال طاوس : " إتمامهما( {[6299]} ) أن تفرد/ولا تقرن " ( {[6300]} ) .

وقال قتادة : " إتمام العمرة/أن يحرم بها في غير أشهر الحج " ( {[6301]} ) .

وإتمام الحج : أن تأتي( {[6302]} ) بمناسكه حتى لا يلزمك دم القِران( {[6303]} ) ولا متعة لأن من أحرم من غيرها بعمرة في أشهر الحج ، ثم حج عامه فهو متمتع وعليه دم .

وقال سفيان : " إتمامهما أن تخرج من بيتك لا تريد غيرهما ، وتهل من الميقات . ليس أن تخرج لتجارة أو لحاجة( {[6304]} )/ حتى إذا صرت قريباً من مكة قلت : لو حججت أو اعتمرت " ( {[6305]} ) .

وروي عن عثمان أنه قال : " إتمامهما ترك الفسخ وأن تكون النفقة حلالاً " ( {[6306]} ) . وليست/العمرة بواجبة عند مالك( {[6307]} ) وأبي حنيفة( {[6308]} ) ، وهي واجبة عند الشافعي( {[6309]} ) .

وقال عطاء وطاوس ومجاهد : " العمرة فرض كالحج " . وهو قول ابن جبير وعلي بن الحسين( {[6310]} ) . وروي ذلك عن ابن عباس وعن ابن عمر( {[6311]} ) .

وروى جابر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ]( {[6312]} ) سئل عن العمرة : أواجبة هي ؟ فقال : " لا ، وأنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك " ( {[6313]} ) .

وعنه أنه قال : " الحجُّ جِهادٌ ، وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ " ( {[6314]} ) .

وهو قول نافع ، والقاسم بن محمد( {[6315]} ) .

وقال ابن مسعود : " الحج فريضة ، والعمرة تطوع " ( {[6316]} ) .

وليس في هذا دليل على فرض الحج ، ولا العمرة إنما( {[6317]} ) افترض في قوله( {[6318]} ) : ( وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ )( {[6319]} ) . إنما في هذه الآية فرض إتمام ما دخل فيه من حج أو عمرة( {[6320]} ) . وهو داخل تحت قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ )( {[6321]} )( {[6322]} ) . فمن عقد عقداً من حج أو عمرة أو غير ذلك من الطاعات فعليه إتمامه فرضاً من الله بآية العقود( {[6323]} ) .

فبان( {[6324]} ) من هذا أن العمرة غير فرض إذ لم تأت بذلك آية( {[6325]} ) ، كما أتت في الحج .

ومعنى " اعتمر " : قصد ، كأنه افتعل من " عَمَرَ " . والحج القصد( {[6326]} ) .

وقيل : اعتمر ، معناه : زار .

والإحصار عند مجاهد هو الحبس بمرض( {[6327]} ) . وهو عند عطاء الحبس من كل شيء مرض أو خوف أو غيره( {[6328]} ) .

وقال ابن عباس : " هو منع العدو لا غير " ( {[6329]} ) .

وإنما أنزل الله الآية في إحصار العدو لرسول الله [ عليه السلام ]( {[6330]} ) ومنعهم( {[6331]} ) إياه أن يتم( {[6332]} ) عمرته حين رجع ، و[ أحل في موضعه وعاد ]( {[6333]} ) في العام القابل( {[6334]} ) .

وأكثر الناس على أن العلل العارضة المانعة من الحج غير داخلة في الإحصار ، وحكمها حكم من فاته الحج ، وليس حكم من منعه العدو حكم من فاته الحج .

قوله : ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ) [ 195 ] .

" هو شاة " قال ذلك علي وابن عباس( {[6335]} ) .

وقال قتادة : " أعلاه بدنة ، وأوسطه( {[6336]} ) بقرة " ( {[6337]} ) .

وقال ابن( {[6338]} ) عمر : " هو البقرة دون البقرة في السن ، والبعير دون البعير " ( {[6339]} ) . وهو قول ابن الزبير( {[6340]} ) وعائشة( {[6341]} ) .

فمعنى ذلك أن من حبسه شيء عن( {[6342]} ) إتمام حجه أو عمرته ، فعليه إذا أراد أن يحل شاة/أو بقرة أو بعير على ما ذكرنا من الاختلاف .

ومذهب مالك أن الشاة تجزي( {[6343]} ) . ولا هدي عند مالك على من أحصر بعدو ، ولا قضاء لحجه( {[6344]} ) ولا لعمرته إلا أن يكون يكون ضرورة فعليه الحج( {[6345]} ) . فإن كان الإحصار بمرض ونحوه فلا يحله إلا البيت ، وعليه الهدي( {[6346]} ) ، إذا فاته الحج ويفسخ حجه في عمرة ، وعليه حج قابل يكون معه الهدي الذي لزمه لفوات الحج( {[6347]} ) .

قوله : ( وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ) [ 195 ] .

أي من أراد أن يحل ، فلا [ يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي ]( {[6348]} ) محله لأن حلقه إحلال .

وبلوغ الهدي محله هو نحره أو ذبحه في أي موضع كان ، إذا أحصر بخوف أو عدو ، لأن النبي [ عليه السلام ]( {[6349]} ) حل بالحديبية( {[6350]} ) ونحر بها حين صد( {[6351]} ) ، وحلقوا رؤوسهم( {[6352]} ) . والحديبية ليست من الحرم . فالنحر( {[6353]} ) مقدم على( {[6354]} ) حلق الرأس بهذه الآية .

قوله : ( فَإِنُ اُحْصِرْتُمْ ) أي بمرض أو نحوه( {[6355]} ) ، فمحله بعد الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا/والمروة . وليس على من أحصر بعدو أو خوف قضاء ولا هدي ، ويحل في موضعه( {[6356]} ) ، [ وينحر في موضعه من حل ]( {[6357]} ) أو حرم إذا فاته الحج بحصر العدو بخلاف حصر المرض ونحوه الذي يلزم/ فيه القضاء ولا يحله إلا البيت ، ويلزمه( {[6358]} ) الهدي( {[6359]} ) عند قضاء ما فاته من حج أو عمرة ؛ هذا مذهب مالك( {[6360]} ) . إنما القضاء على( {[6361]} ) من فاته الحج من غير( {[6362]} ) إحصار عدو بمرض( {[6363]} ) أو فوات . فإن كان الذي أحصر لم يحج فعليه الحج لازم ، وإن كان الذي أحصر بمرض لا يقدر على الوصول ، ويخاف على الهدي أن يعطب ، أرسله يُنحر بمكة ، ويبقى هو على إحرامه حتى يطوف ويسعى وإن أقام سنين( {[6364]} ) .

قوله : ( اَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ ) [ 195 ] . أي شقيقة أو وجع أو كثرة قمل .

وهذه الآية نزلت في كعب بن عَجُرَة( {[6365]} ) إذ شكا إلى النبي [ عليه السلام ]( {[6366]} ) كثرة قمله وذلك عام الحديبية ، فأمره النبي [ صلى الله عليه وسلم ]( {[6367]} ) بحلقه ، وأمره بالهدي ، فقال : لا أجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم( {[6368]} ) : " صُمْ ثلاثَةَ أيامٍ أوْ [ أطْعِمْ ستَّةَ مَسَاكِينَ ]( {[6369]} ) . لكل مِسْكِينٍ نِصْفُ صاعٍ " ( {[6370]} ) ، ففي ذلك نزلت الآية( {[6371]} ) .

وقال الحسن : " عليه صوم عشرة أيام ، أو إطعام عشرة مساكين " ( {[6372]} ) . وقاله( {[6373]} ) عكرمة قياساً على المتمتع( {[6374]} ) .

قوله : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ ) [ 195 ] .

ومعنى التمتع عند الفقهاء المدنيين( {[6375]} ) والكوفيين أن يعتمر الرجل الذي ليس من أهل مكة ، ويحل من عمرته في أشهر الحج ثُمَّ يحج من عامه ولم يرجع إلى أُفقه ، أو أُفق مثل أفقه/بين الحج والعمرة . فمن حصل له ذلك فهو متمتع ، وعليه شاة . وقيل : بقرة ، وقيل : /بدنة( {[6376]} ) .

فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده ، وهو معنى قوله : ( ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنَ اَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ) أي هذا الحكم يجب على( {[6377]} ) الغرباء إذا حلوا من عمرتهم في أشهر الحج( {[6378]} ) ثم حجوا من عامهم . يعني من ليس بقاطن من الغرباء بمكة/يلزمه( {[6379]} ) ذلك ، خاصة على ما فسرنا( {[6380]} ) .

قال ابن عباس : " الثلاثة الأيام ما بين إحرامه إلى عرفة " ( {[6381]} ) .

وعن ابن عمر : " هن [ يوم قبل ]( {[6382]} ) التروية ، ويوم التروية( {[6383]} ) ويوم عرفة " ( {[6384]} ) . وروي ذلك عن علي( {[6385]} ) .

وروي عن علي( {[6386]} ) أنه قال : " آخرها انقضاء أيام( {[6387]} ) منى " ( {[6388]} ) .

وقالت عائشة رضي الله عنها : " يصوم أيام منى " ( {[6389]} ) .

وقال مالك : " يصوم ثلاثة أيام قبل النحر ، فإن لم يصم صام أيام التشريق و[ هي ثلاثة أيام ]( {[6390]} ) بعد يوم النحر ، فإن لم يصبها صام بعد( {[6391]} ) ذلك( {[6392]} ) " .

ولا اختلاف بين الفقهاء أن( {[6393]} ) يوم النحر ويوم الفطر لا يجوز صومهما لأحد( {[6394]} ) .

وقال ابن عباس : " إذا فاته الصوم في العشر ، فعليه دم " . وهو قول سعيد بن جبير . وهو قول أصحاب الرأي .

وقال ابن عباس : " صيامه( {[6395]} ) الثلاثة الأيام ما بين إحرامه إلى يوم عرفة وليس له صوم( {[6396]} ) ، قبل إحرامه( {[6397]} ) .

وقال مالك : " يصومهن إذا أهلّ متى ما أهل " ( {[6398]} ) .

وقال مجاهد وطاوس : " له صومهن في أشهر الحج متى صام ، وإذا دخل في الصوم ثُم وجد هدياً ، وتمادى على الصوم أجزأ " ( {[6399]} ) .

واستحب مالك أن يهدي إذا وجد قبل( {[6400]} ) أن يتم قبل الصوم ، إن كان صام يوماً أو يومين . فإذا صام أكثر من ذلك استحب أن يهدي . فإن لم يفعل فلا شيء عليه( {[6401]} ) .

وروي عنه إيجاب الهدي إذا وجده ، وقد صام يوماً أو يومين ، ويصوم السبعة( {[6402]} ) متى شاء ؛ إن شاء أخرها حتى يعود إلى مصره ، وإن شاء عجل صيامها( {[6403]} ) .

وقوله : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) [ 195 ] .

إنما قال تعالى : " عَشَرَةٌ " لِجواز أن يظن أن علية ثلاثة أو سبعة فبيّن إيجاب العددين بقوله : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ )( {[6404]} ) .

وقال المبرد : " إنما قيل : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ )/لأنه يجوز( {[6405]} ) أن يظن السامع أن ثم شيئاً آخر بعد السبعة ، فأزال اللبس " ( {[6406]} ) .

فأما قوله : ( كَامِلَةٌ ) ، فقال الحسن : " معناه : كاملة من الهدي " ( {[6407]} ) . أي قد كملت في المعنى الذي جعلت بدلاً منه .

وقيل : معناه الأمر ، كأن معناه : " تلك عشرة فأكملوا صومها ولا تقصروا فيها( {[6408]} ) .

وقيل : معنى : " كاملة " التوكيد ، كما تقول : " سمعته بأذني ، ورأيته بعيني " ، وكما قال : /( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقٌفُ مِن فَوْقِهِمْ )( {[6409]} )( {[6410]} ) . وقيل : معناه : تلك عشرة وافية للهدي .

وقيل : إنه قد كان جائزاً أن يقول : " وعليكم عشرة من قابل ونحوها " فلما قال : ( كَامِلَةٌ ) ، علم أنه لا فرض بعد ذلك ، كما تقول في آخر الحساب : " فذلك كذا وكذا " لتدل على أنه لم يبق شيء .

وقيل : لما كانت العشرة/تتركب من عددين عَيَّنَ( {[6411]} ) الثلاثة والسبعة ، ولو صامها أحد على غير [ ثلاثة وسبعة ]( {[6412]} ) لم يكن بمكمل لما أراد الله عز وجل من الترتيب ، فقال : ( كَامِلَةٌ ) ، أي إذا صامها أحدهم على هذا الترتيب( {[6413]} ) كانت كاملة . وإن لم يفعل ، فليست بكاملة في الفرض ، وهي كاملة في العدد .

ف " كاملةٌ " ليس بتأكيد للعشرة ، و( {[6414]} )إنما هو تأكيد( {[6415]} ) للكيفية في صومها وترتيبها .

وقيل : لما كانت الواو قد تقع بمعنى " أو " ، فتكون مخيرة( {[6416]} ) في صيام سبعة أو ثلاثة . أتى ب( عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ ) ليبين أن الواو ليست بمعنى " أو " ، وأن السبعة والثلاثة يلزم صيامها ، فبين ب " عشرة " ذلك ، وأزال( {[6417]} ) اللبس والاحتمال .

وهذا مبني على مذهب الكوفيين في إجازتهم لوقوع الواو بمعنى " أو " ، وليس هو مذهب البصريين ، لا تقع عندهم الواو بمعنى " أو " لاختلاف مَعْنيهما وحكميهما .

قوله : ( ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنَ اَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ) [ 195 ] .

قيل : اللام بمعنى " على " أي ذلك الحكم على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، كما قال : ( لَهُمُ اللَّعْنَةُ )( {[6418]} ) أي [ و ]( {[6419]} ) عليهم( {[6420]} ) . ومنه قول النبي [ عليه السلام لعائشة ]( {[6421]} ) : " اشْتَرِطِي لَهُمْ الوَلاءَ " ( {[6422]} ) أي عليهم .

وقيل( {[6423]} ) : اللام على بابها ، وأن المعنى : أن التمتع( {[6424]} ) لمن هو من غير أهل مكة ليس بقاطن بها ، لأنهم تمتعوا بأحد السفرين إذا اعتمروا وحجوا في سفر واحد وانتقال واحد في أشهر الحج( {[6425]} ) .

وقيل : يراد بذلك أهل الحرم كلهم ، لا متعة( {[6426]} ) عليهم( {[6427]} ) .

وقال مالك( {[6428]} ) : " هم أهل مكة وأهل ذي طوى لا متعة عليهم ، وليس أهل منى منهم ، بل يكونون( {[6429]} ) متمتعين كغيرهم من غير أهل مكة والحرم " ( {[6430]} ) .

وقيل : هم مَن منزلُه دون الميقات في حرم أو غيره . رواه ابن( {[6431]} ) جريج عن عطاء( {[6432]} ) .

وقال الزهري : " هو الذي بينه وبين مكة اليوم واليومان لا متعة عليه " ( {[6433]} ) . وكان الطبري يقول : " هو الذي ليس( {[6434]} ) بينه/وبين مكة ما تقصر فيه الصلاة " ( {[6435]} ) .

وقيل : التمتع لبس الثياب وأخذ الطيب فيما بين العمرة والحج . من فعله ، فعليه ما استيسر من الهدي ، وذلك إذا كانت عمرته في أشهر الحج ، فتمتع ؛ فلبس الثياب وأخذ الطيب ، ثم حجن عامه ، فهو متمتع إذا كان من غير أهل مكة . وهو خلاف قول أهل المدينة .

قوله : ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ ) [ 196 ] .

فرق أبو عمرو بين الجدال والرفث والفسوق( {[6436]} ) فجعل " لا " مع( {[6437]} ) الجدال للتبرئة ، وفتح وجعلها مع الرفث والفسوق( {[6438]} ) ، بمعنى " ليس " /فرفع/وذلك لأن الجدال أتى على غير معنى ما قبله ، لأن معنى الأول النفي الذي ليس بعام إذ قد يقع( {[6439]} ) فيه الرفث والفسوق من أهل الخطايا ، فجعلت " لا " بمعنى " ليس " ( {[6440]} ) .

ومعنى الثاني أنه نفي عام إذ قد استقرت معالم الحج وثبت فرضه واستقام أداؤه ، فلا جدال في إيجابه لأحد من الناس ، ففتحه على ذلك .

وقيل : المعنى : ولا جدال في كون الحج في ذي الحجة لأنهم كانوا يقدمون فيحجون فيغير أشهر الحج ويؤخرون( {[6441]} ) مثل ذلك( {[6442]} ) .

وروي عن ابن عباس أنه قال : " الجدال أن تماري( {[6443]} ) صاحبك " ( {[6444]} ) .

فهذا التفسير يوجب أن تجري الثلاثة مجرى واحداً .

ويجوز في الكلام النصب في الثاني والثالث والتنوين ، [ تعطفه على موضع لفظ لا ]( {[6445]} ) ، وما عملت فيه( {[6446]} ) . ويجوز فتح الأول ورفع الثاني والثالث والتنوين ؛ تعطفه على موضع " رفث " قبل دخول " لا " ( {[6447]} ) . وقرأ أبو جعفر يزيد( {[6448]} ) برفع الثلاثة والتنوين( {[6449]} ) ، أجراها مجرى واحداً .


[6283]:- قوله: "وفي قراءة..البيت" ساقط من ع3.
[6284]:- انظر: تفسير القرطبي 2/369، والإيضاح لناسخ القرآن 136.
[6285]:- انظر: مجاز القرآن 1/68-69، والإيضاح لناسخ القرآن 136، وتفسير القرطبي 2/369.
[6286]:- انظر: بتوسع اجتهاد مكي في كتابه: الإيضاح لناسخ القرآن 136.
[6287]:- انظر: هذين التوجيهين في تفسير القرطبي 2/369.
[6288]:- آل عمران آية 97.
[6289]:- انظر: المصدر السابق.
[6290]:- في ع2، ع3: يتمها.
[6291]:- انظر: جامع البيان 4/7، وتفسير ابن كثير 1/230.
[6292]:- في ع1، ع2، ق: إتمامها.
[6293]:- انظر: تفسير الثوري: 80، ونواسخ القرآن 77.
[6294]:- في ع3: طالب رضي الله عنه.
[6295]:- في ع1، ق: إتمامها.
[6296]:- في ع1، ق: يحرم. وتوجيهه من ع2، ع3 وجامع البيان 4/8.
[6297]:- انظر: أحكام الشافعي 1/115، وأحكام الجصاص 1/263، وأحكام الكيا الهراس 1/89، ونواسخ القرآن 77.
[6298]:- في ع3: صلى الله عليه وسلم.
[6299]:- في ع1، ق: إتمامها.
[6300]:- انظر: جامع البيان 4/9.
[6301]:- انظر: المصدر السابق.
[6302]:- في ع3: يأتي. وهو خطأ.
[6303]:- في ع2: قران. وفي ق: القراب.
[6304]:- في ع3: الحاجة.
[6305]:- انظر: جامع البيان 4/10، وأحكام ابن العربي 1/117، وتفسير القرطبي 2/366.
[6306]:- انظر: الإيضاح لناسخ القرآن 137.
[6307]:- انظر: الموطأ 1/347، والإيضاح لناسخ القرآن 137، وأحكام ابن العربي 1/118.
[6308]:- انظر: أحكام الجصاص 1/264.
[6309]:- انظر: الأم 2/132.
[6310]:- في ق: الحسن.
[6311]:- انظر: جامع البيان 4/7، 4/11-12، والدر المنثور 1/504.
[6312]:- في ح: عليه السلام.
[6313]:- رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. انظر: سننه 2/113.
[6314]:- انظر: الأم 2/133، ومسند الشافعي 112، وسنن البيهقي 4/350، والجامع الصغير 1/586.
[6315]:- هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، أحد الفقهاء السبعة. روى عن عائشة وابن عمر، وروى عنه الزهري ونافع (ت 106هـ)، انظر: طبقات ابن خياط 244، وتذكرة الحفاظ 96-97، وطبقات القراء 2/24، وتقريب التهذيب 2/120، والخلاصة 2/346-347.
[6316]:- انظر: تفسيره 2/94، وقوله: "وهو قول نافع..تطوع" ساقط من ق.
[6317]:- في ق: وإنما.
[6318]:- [آل عمران: 97].
[6319]:- قوله: "حج البيت" ساقط من ع2، ق.
[6320]:- وهو مذهب مالك. انظر: الموطأ 1/307.
[6321]:- المائدة آية 1.
[6322]:- في ق: القعود. وهو خطأ.
[6323]:- انظر: هذا التوجيه لناسخ القرآن 136، وتفسير القرطبي 2/369.
[6324]:- في ق: بيان.
[6325]:- في ع2: بآية.
[6326]:- انظر: اللسان 1/569.
[6327]:- انظر: جامع البيان 4/21.
[6328]:- انظر: تفسير الثوري 61، وجامع البيان 4/22، وإليه ذهب ابن مسعود في تفسيره 2/95، والفراء في معانيه 1/117-118، وابن قتيبة في تفسير الغريب 78.
[6329]:- انظر: جامع البيان 4/24، وتفسير القرطبي 2/371.
[6330]:- في ع3: صلى الله عليه وسلم.
[6331]:- في ع2: محنهم. وفي ق: عنه يصح.
[6332]:- في ع3: تتم.
[6333]:- في ق: أجل من موضعه وأعاد.
[6334]:- انظر: الموطأ 1/360، وسيرة ابن هشام 3/331.
[6335]:- انظر: الموطأ 1/385، وجامع البيان 4/24-4/30، والدر المنثور 1/512.
[6336]:- في ع3: واسطه.
[6337]:- انظر: جامع البيان 4/28.
[6338]:- في ع3: بن. وهو خطأ.
[6339]:- انظر: المحرر الوجيز 2/111، وتفسير القرطبي 2/378.
[6340]:- واسمه عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، ولد عام الهجرة. أحد العبادلة، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة. روى عنه عطاء وطاوس. (ت73هـ). انظر: طبقات ابن خياط 13، والإصابة 2/309 ط. بيروت، وتقريب التهذيب 1/415، والخلاصة: 2/56.
[6341]:- انظر: جامع البيان 4/31، وتفسير القرطبي 2/378.
[6342]:- في ع2: من.
[6343]:- انظر: الموطأ 1/385-386، وأحكام ابن العربي 1/126.
[6344]:- في ع3: بحجه.
[6345]:- انظر: الموطأ 1/385-386، وأحكام ابن العربي 1/126.
[6346]:- في ع2: الهدى. وهو تصحيف.
[6347]:- انظر: الموطأ 1/362.
[6348]:- في ق: يلحق رأسه حتى يبلغ.
[6349]:- في ع2، ع3: صلى الله عليه وسلم.
[6350]:- في ق: والحديبية.
[6351]:- في ع3: صد وحلق بها أي.
[6352]:- انظر: الموطأ 1/360، وسيرة ابن هشام 3/333.
[6353]:- في ق: والنحر.
[6354]:- سقط من ع3.
[6355]:- في ق: نحره. وهو تحريف.
[6356]:- يشهد لها قوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب "حجِّي واشْتَرِطِي أنَّ مَحلّّي حيثُ حَبَسْتَنِي". انظر: صحيح مسلم 1/146-147.
[6357]:- في ع3: حال.
[6358]:- في ع3: يلزم.
[6359]:- في ق: الهدى. وهو تصحيف.
[6360]:- انظر: الموطأ 1/360-361، المحرر الوجيز 2/110.
[6361]:- قوله: "ما فاته من حج..القضاء على" ساقط من ق.
[6362]:- في ع2: عند. وهو تحريف.
[6363]:- في ع2: أو بمرض.
[6364]:- انظر: الموطأ 1/362، المحرر الوجيز 2/110-111.
[6365]:- في ق: عجوة. وهو تحريف. هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي، أبو محمد المدني، صحابي جليل، خرج له البخاري ومسلم وروى عنه أبناؤه: محمد وإسحاق وعبد الملك (ت51هـ). انظر: طبقات ابن خياط: 136، والإصابة: 3/273، ط. بيروت.
[6366]:- في ع3: صلى الله عليه وسلم.
[6367]:- في ح: عليه السلام.
[6368]:- قوله: "بحلقه وأمره..صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع2.
[6369]:- في ع3: إطعام ستة مسكين. وهو خطأ.
[6370]:- انظر: صحيح البخاري 5/158، وصحيح مسلم 2/862، والموطأ 1/417، وسنن أبي داود 2/172، وسنن ابن ماجه 2/1028-1029، وسنن الترمذي 5/213، ومسند أحمد 2/242.
[6371]:- انظر: أسباب النزول 55-56، ولباب النقول 38.
[6372]:- انظر: تفسير القرطبي 2/383، تفسير ابن كثير 1/233.
[6373]:- في ع2: قال.
[6374]:- انظر: تفسير القرطبي 2/383، تفسير ابن كثير 1/233.
[6375]:- في ع2: والمدنيين. وفي ع3: وعند المدنيين.
[6376]:- انظر: تفسير القرطبي 2/395، تفسير ابن كثير 1/233.
[6377]:- في ع2: عن. وهو تحريف.
[6378]:- في ع2: الحرم. وهو تحريف.
[6379]:- في ع2: يلزم. وهو خطأ.
[6380]:- وهو أيضاً توجيه ابن كثير. انظر: تفسيره 1/234.
[6381]:- انظر: جامع البيان 4/94، وتفسير القرطبي 2/399.
[6382]:- في ع2، ع3: بيوم قبل. وفي ق: يوم قيل.
[6383]:- قوله: "ويوم التروية" ساقط من ع2.
[6384]:- انظر: جامع البيان 4/94، والمحرر الوجيز 2/117، والدر المنثور 1/517.
[6385]:- انظر: المصدر السابق.
[6386]:- قوله: "وروي ذلك عن علي" ساقط من ع3.
[6387]:- سقط من ق.
[6388]:- انظر: تفسير ابن كثير 1/234.
[6389]:- انظر: تفسير ابن كثير 1/234.
[6390]:- في ق: هن أيام من أيام.
[6391]:- سقط من ق.
[6392]:- انظر: أحكام ابن العربي 1/130، وهو قول عائشة في الموطأ 1/426.
[6393]:- سقط من ع2.
[6394]:- انظر: تفسير القرطبي 2/400.
[6395]:- في ع3: صياماً. وهو تحريف.
[6396]:- في ع2، ق: صومه.
[6397]:- انظر: جامع البيان 4/103.
[6398]:- انظر: المحرر الوجيز 2/117.
[6399]:- انظر: جامع البيان 4/95-96.
[6400]:- سقط من ع2.
[6401]:- وقد نقل ابن وهب عن مالك قوله: "إذا دخل في الصوم ثم وجد هدياً، فأحَبُّ إليّ أن يهدي، فإن لم يفعل أجزأه الصيام". انظر: تفسير القرطبي 2/401.
[6402]:- في ق: الشبعة. وهو تصحيف.
[6403]:- انظر: المحرر الوجيز 2/113.
[6404]:- انظر: المحرر الوجيز 2/118، وهو قول الزجاج في تفسير القرطبي 2/402-403.
[6405]:- في ع3: لا يجوز.
[6406]:- انظر: تفسير القرطبي 2/402.
[6407]:- انظر: جامع البيان 4/108، والمحرر الوجيز 2/118.
[6408]:- انظر: تنزيه القرآن عن المطاعن 48، وتفسير القرطبي 2/402.
[6409]:- النحل آية 26.
[6410]:- انظر: معاني الأخفش 1/163، والمحرر الوجيز 2/118، وتفسير القرطبي 2/403.
[6411]:- في ق، ع3: غير.
[6412]:- في ع3: الثلاثة والسبعة.
[6413]:- قوله: "فقال: كاملة..الترتيب" ساقط من ح، ع3.
[6414]:- سقط حرف الواو من ح، ع2، ع3.
[6415]:- في ع2، ع3: تأكيداً. وهو خطأ.
[6416]:- في ق: مخبرة. وهو تصحيف.
[6417]:- في ع3: أن.
[6418]:- الرعد آية 26.
[6419]:- سقط من ع1، ق، ع3.
[6420]:- انظر: الإملاء 1/86.
[6421]:- في ع3: صلى الله عليه وسلم لعائشة گ.
[6422]:- انظر: صحيح البخاري 3/177، وسنن الدارقطني 3/22.
[6423]:- انظر: الإملاء 1/86، وتفسير القرطبي 2/395. وهو قول السدي في جامع البيان 4/110.
[6424]:- في ع2: المتمتع.
[6425]:- في ع2: الحرم.
[6426]:- في ق: متعة لهم.
[6427]:- وهو قول ابن عباس ومجاهد في جامع البيان 4/110، وتفسير ابن كثير 1/235.
[6428]:- في ع3: مالك رضي الله عنه.
[6429]:- في ع2، ع3: يكونوا.
[6430]:- انظر: تفسير القرطبي 2/404.
[6431]:- في ع3: بن. وهو خطأ.
[6432]:- انظر: جامع البيان 4/111، وتفسير ابن كثير 1/235.
[6433]:- انظر: جامع البيان 4/112، والمحرر الوجيز 2/119.
[6434]:- سقط من ع3.
[6435]:- انظر: جامع البيان 4/112.
[6436]:- قوله: "ولا جدال..والفسوق" ساقط من ع3.
[6437]:- في ق: لام. وهو تحريف.
[6438]:- في ع3: الفسق.
[6439]:- في ق: وقع.
[6440]:- انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب 1/123-124، وتفسير القرطبي 2/408.
[6441]:- في ع2: موخرون. وهو خطأ.
[6442]:- وهو قول مجاهد في تفسير القرطبي 2/410، وتفسير ابن كثير 1/237.
[6443]:- في ع2: تماري و.
[6444]:- انظر: جامع البيان 4/141، وتفسير القرطبي 2/410، وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر: تفسيره 2/68.
[6445]:- في ع2: تعطف على موضع لا.
[6446]:- انظر: هذين التوجيهين في إعراب القرآن 1/246.
[6447]:- انظر: المصدر السابق.
[6448]:- في ع3: يريد. وهو تصحيف. وهو يزيد بن القعقاع أبو جعفر المخزومي المدني، تابعي مشهور، واحد القراء العشرة. عرض القرآن على ابن عباس وأبي هريرة، وروى عنهما، وروى عنه نافع ومالك. (ت127هـ). وقيل: 130هـ. انظر: طبقات ابن خياط 262، وتقريب التهذيب 3/209، والخلاصة 3/209.
[6449]:- قوله: "والتنوين تعطفه...التنوين" ساقط من ع2.