تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (282)

أجل مسمى : موعد محدد .

وليملل : الإملال والإملاء واحد ، أملّ وأملى بمعنى واحد .

لا يبخس : لا ينقص .

السفيه : ضعيف الرأي .

الضعيف : الصبي الصغير ، أو الشيخ الهرم .

شهيدين : شاهدين .

لا تسأموا : لا تلموا وتضجروا .

أقسط : أعدل .

يا أيها الذين آمنوا ، إذا داين بعضُكم بعضاً بدَيْن مؤجل إلى وقت معلوم ، فيجب عليكم أن تكتبوه حفظاً للحقوق ، وتفاديا للنزاع . وعلى الكاتب أن يكون عادلاً في كتابته ، ولا يجوز له أن يمتنع عن الكتابة كما علّمه الله . إذن لقد شرط الله في الكاتب العدالة ، كما شرط فيه أن يكون عالما بأحكام الفقه وكتابة الدَّين وعليه أن يكتب حسب اعتراف المدين . وعلى المدين أن يتقي الله ولا يُنقص من الدين شيئا . فإن كان المدين لا يقدّر الأمور تقديراً حسنا ، أو ضعيفا لصغر سنه أو مرض شيخوخة ، أو لا يستطيع الإملاء لخرسٍ أو جهل بلغةِ الوثيقة ، فعلى من يتولى أموره ( من وكيل أو قيم أو مترجم ) أن يملي بالعدل بلا زيادة ولا نقصان . وأشهدوا على ذلك الدَّين من رجالكم ، فإن لم تجدوا شاهدَين ، فأشهدوا رجلاً وامرأتين عدولاً ، حتى إذا نسيت إحداهما ذكّرتها الأخرى . ولا يجوز الامتناع عن أداء الشهادة إذا ما طُلب من الشهود . ولا تتكاسلوا عن كتابة الدين قليلا كان أو كثيراً ، ولا من أن تبيّنوا أجله المعيّن . . فالكتابة المستوفية الشروط أحفظ لحقوق الناس ، وأحرى بإقامة العدل بين المتعاملين منكم ، وأعونُ على إقامة الشهادة . إن هذا أقرب إلى درء الشكوك بينكم .

أما في حال تجارة حاضرة تدار بين المتعاملين ، فلا حرج في ترك الكتابة ، إذ لا يترتب عليه شيء من التنازع والتخاصم . وأشهدوا في التبايع في التجارة الحاضرة حسماً للنزاع . وتفادوا أن يلحق ضرر بكاتب أو شاهد ، فذلك خروج على طاعة الله . واتقوا الله في جميع ما أمركم الله به ونهاكم عنه ، فهو سبحانه يعلّمكم ما فيه صلاح حالكم في الدارّين ، وهو العليم بكل شيء .

هذه آية الدَّين قد قررت مبادىء الإثبات : الكتابة ، وأن القضاء لا يكون بأقل من شاهدين عدلين أو رجل وامرأتين ، وأنه يختص بالكتابة كاتب عدل ، ووجوب الإشهاد على الكتابة ، وأنه يستغنى عن ذلك إذا كانت المعاملات متبادلة في ساعتها غير مؤجلة ، ووجوب الولاية على من لا يحسنون التصرف ، وأنه عند السفر يغني الرهن المقبوض عن الكتابة .

قراءات :

قرأ حمزة «إن تضل » إن شرطية جازمة «فتذكر » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب «فتذكر » من اذكر الرباعي . وقرأ عاصم «تجارة » بالنصب والباقون بالرفع .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (282)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

يا من آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه ؛ حفظًا للمال ودفعًا للنزاع . ولْيقُم بالكتابة رجل أمين ضابط ، ولا يمتنع مَن علَّمه الله الكتابة عن ذلك ، ولْيقم المدين بإملاء ما عليه من الدَّيْن ، وليراقب ربه ، ولا ينقص من دينه شيئا . فإن كان المدين محجورًا عليه لتبذيره وإسرافه ، أو كان صغيرًا أو مجنونًا ، أو لا يستطيع النطق لخرس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام ، فليتولَّ الإملاء عن المدين القائم بأمره ، واطلبوا شهادة رجلين مسلمَيْن بالِغَيْن عاقلَيْن من أهل العدالة . فإن لم يوجد رجلان ، فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين ترضون شهادتهم ، حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى ، وعلى الشهداء أن يجيبوا مَن دعاهم إلى الشهادة ، وعليهم أداؤها إذا ما دعوا إليها ، ولا تَمَلُّوا من كتابة الدَّين قليلا أو كثيرًا إلى وقته المعلوم . ذلكم أعدل في شرع الله وهديه ، وأعظم عونًا على إقامة الشهادة وأدائها ، وأقرب إلى نفي الشك في جنس الدَّين وقدره وأجله ، لكن إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء ، بأخذ سلعة ودفع ثمنها في الحال ، فلا حاجة إلى الكتابة ، ويستحب الإشهاد على ذلك منعًا للنزاع والشقاق ، ومن الواجب على الشاهد والكاتب أداء الشهادة على وجهها والكتابة كما أمر الله ، ولا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق الإضرار بالكُتَّاب والشهود ، وإن تفعلوا ما نهيتم عنه فإنه خروج عن طاعة الله ، وعاقبة ذلك حالَّة بكم . وخافوا الله في جميع ما أمركم به ، ونهاكم عنه ، ويعلمكم الله جميع ما يصلح دنياكم وأخراكم . والله بكل شيء عليم ، فلا يخفى عليه شيء من أموركم ، وسيجازيكم على ذلك .