تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (101)

يطبع الله على قلوب الكافرين : يختمها ويقفلها . العهد : الوصية والميثاق . الفسوق : الخروج عن كل عهد ، وعصيان أوامر الله .

هذا الخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسليةً له على الصبر في دعوته ، وذلك عن طريق تذكيره بما في قصص أولئك الرسُل مع أقوامهم من العِبر والمواعظ ، وبيان أن ما يلاقيه هو مِنْ قومه من ضرورة العناد والإيذاء ليس بِدعاً .

تلك القرى التي بعدُ عهدها وجَهِل قومُك حقيقة حالها ، نقصّ عليك الآن بعض أخبارها . لقد جاء أهلَ تلك القرى رسلُهم بالبينات الدالة على صدق دعوتهم ، فلم يؤمنوا بها . . .

{ كَذلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين } .

هكذا جعل الله حجابا على قلوب الكافرين وعقولهم فيخفَى عليهم طريق الحق وينأون عنه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (101)

قوله تعالى : " تلك القرى " أي هذه القرى التي أهلكناها ، وهي قرى نوح وعاد{[7281]} ولوط وهود وشعيب المتقدمة الذكر . " نقص " أي نتلو . " عليك من أنبائها " أي من أخبارها . وهي تسلية للنبي عليه السلام والمسلمين . " فما كانوا ليؤمنوا " أي فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا بعد هلاكهم لو أحييناهم ، قاله مجاهد . نظيره " ولو ردوا لعادوا{[7282]} " [ الأنعام : 28 ] . وقال ابن عباس والربيع : كان في علم الله تعالى يوم أخذ عليهم الميثاق أنهم لا يؤمنون بالرسل . " بما كذبوا من قبل " يريد يوم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم فآمنوا كرها لا طوعا . قال السدي : آمنوا يوم أخذ عليهم الميثاق كرها فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة . وقيل : سألوا المعجزات ، فلما رأوها ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل رؤية المعجزة{[7283]} . نظيره " كما لم يؤمنوا به أول مرة{[7284]} " . [ الأنعام : 110 ] . " كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين " أي مثل طبعه على قلوب هؤلاء المذكورين كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم .


[7281]:في ج: نوح وعاد ولوط وشعيب.
[7282]:راجع ج 6 ص 410.
[7283]:في ب و ج و ك : المعجزات.
[7284]:راجع ص 65. من هذا الجزء.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (101)

قوله تعالى : { تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين 101 وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } الإشارة { تلك } إلى القرى الظالمة التي حاق بها الهلاك . وهي قرى نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب ؛ فهي التي يقص الله علينا من أخبارها وما حل بساحتها من البلاء والتدمير بعد قيام الحجة عليهم من الله ؛ إذ بعث فيهم النبيين المرسلين ومعهم الدلائل والبراهين القاطعة التي تشهد على صدق نبوتهم ورسالاتهم . وفي مثل هذا القصص ما يسري عن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يواجه من قومه الظلم والأذى والصد عن دينه ، وليكون ذلك موعظة للناس وعبرة تزجرهم عن الشرك ، وتردعهم عن الاجتراء على محارم الله وحدوده .

قوله : { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } أي فما كان أولئك الكافرون الخاسرون ليؤمنوا بعد إهلاكهم ، بما كانوا كذبوا به لو أننا أحييناهم . وذلك كقوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون } .

قوله : { كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } الكاف في { كذلك } صفة لمصدر محذوف ؛ أي مثل ذلك يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فلا تجدي معهم بعد ذلك موعظة ، ولا يعطفهم بيان أو برهان .