تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (19)

يتجه الخطاب هنا إلى الكافرين فقد قال أبو جهل : «اللهُمَّ أيُّنا كانَ أقطع للرحم ، وآتى بما لا يعرف فأَحْنِهِ الغداة » ويعني بذلك الرسول الكريم ، وقوله : «كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد » ومعنى أحْنِهِ أَمِتْهُ . يعني اجعله ينحني ويسقط على الأرض .

إن تستفتحوا فتطلبوا من الله أن يفتح بينكم ، وبين المسلمين ، وأن يُهلك أضلَّ الفريقين وأقطعَهُا للرحم فقد استجاب الله ، فجعل النصر للمسلمين ، والهزيمة عليكم .

{ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } وعلى ضوء هذه الحقيقة ، يرغِّبهم الله في الانتهاء عما هم فيه من الشرك والكفر ومحاربة الله ورسوله وأن تعودوا للاعتداء نعدْ عليكم بالهزيمة .

{ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ } لن تغنَي عنكم جماعتكم المجتمعة على الإثم شيئا ، ولو كان عددها كثيرا ، وماذا تفعل الكثرة إذا كان الله في جانب المؤمنين !

{ وأَنَّ الله مَعَ المؤمنين } إذا صدقوا وأخلصوا لله وللرسول ، وقاموا بواجبهم ، ونصروا الله ورسوله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (19)

قوله تعالى : " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " شرطه وجوابه . وفيه ثلاثة أقوال : يكون خطابا للكفار ؛ لأنهم استفتحوا فقالوا : اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصره عليه ، قاله الحسن ومجاهد وغيرهما . وكان هذا القول منهم وقت خروجهم لنصرة العير . وقيل : قاله أبو جهل وقت القتال . وقال النضر بن الحارث : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . وهو ممن قتل ببدر . والاستفتاح : طلب النصر ، أي قد جاءكم الفتح ولكنه كان للمسلمين عليكم . أي فقد جاءكم ما بان به الأمر ، وانكشف لكم الحق . " وإن تنتهوا " أي{[7640]} عن الكفر " فهو خير لكم " . " وإن تعودوا " أي إلى هذا القول وقتال محمد . " نعد " إلى نصر المؤمنين . " ولن تغني عنكم فئتكم " أي عن{[7641]} جماعتكم " شيئا " . " ولو كثرت " أي في العدد .

الثاني : يكون خطابا للمؤمنين ، أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر . وإن " تنتهوا " أي عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإذن ؛ " فهو خير لكم " . و " وإن تعودوا " أي إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم . كما قال : " لولا كتاب من الله سبق{[7642]} " [ الأنفال : 68 ] الآية .

والقول الثالث : أن يكون " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " خطابا للمؤمنين ، وما بعده للكفار . أي وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى مثل وقعة بدر . القشيري : والصحيح أنه خطاب للكفار ، فإنهم لما نفروا إلى نصرة العير تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أهدى الطائفتين ، وأفضل الدينين . المهدوي : وروي أن المشركين خرجوا معهم بأستار الكعبة يستفتحون بها ، أي يستنصرون .

قلت : ولا تعارض لاحتمال أن يكونوا فعلوا الحالتين .

" وإن الله مع المؤمنين " بكسر الألف على الاستئناف ، وبفتحها عطف على قوله : " وأن الله موهن كيد الكافرين " . أو على قوله : " أني معكم " . والمعنى : ولأن الله ، والتقدير لكثرتها وأن الله . أي من كان الله في نصره لم تغلبه فئة وإن كثرت .


[7640]:من هـ ، و ج و ب.
[7641]:من ج.
[7642]:راجع ج 8 ص 50
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (19)

قوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين } ذكر أن المستفتح أبو جهل ، فقد قال حين التقى بالقوم يوم بدر : اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لم نعرف فأحنه{[1640]} الغداة وكان استفتاحا منه . فنزلت { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } {[1641]} .

وقيل : كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصر الله وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأكرم الفئتين ، وخير القبيلتين ، فقال الله : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } .


[1640]:أحنه: بمعنى أهلكه من الإحنة، بالكسر. وه الحقد والغضب. أحن، من المؤاحنة وهي المعاداة. انظر القاموس المحيط جـ 4 ص 197 والمعجم الوسيط جـ 1 ص 8 والكشاف جـ 2 ص 150.
[1641]:أخرجه الإمام أحمد بن عبد الله بن ثعلبة.