تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (33)

أصبُ إليهن : أمِلْ إليهن .

ولما سمع يوسف هذا التهديد والوعيد قال : يا رب ، السجنُ أحبُّ إلى نفسي مما يطلبنه مني ، وإن لم تُبعِدْ عنّي شرَّهن ، أمِلْ إلى موافقتِهن ، وأقعْ في شباك مكرهنّ ، { وأكنْ من الجاهلين } الذين تستخفُّهم الأهواء والشهوات .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (33)

و { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } وهذا يدل على أن النسوة ، جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيدته ، وجعلن يكدنه في ذلك .

فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد ، { وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } أي : أمل إليهن ، فإني ضعيف عاجز ، إن لم تدفع عني السوء ، { وَأَكُنْ } إن صبوت إليهن { مِنَ الْجَاهِلِينَ } فإن هذا جهل ، لأنه آثر لذة قليلة منغصة ، على لذات متتابعات وشهوات متنوعات في جنات النعيم ، ومن آثر هذا على هذا ، فمن أجهل منه ؟ " فإن العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين وأعظم اللذتين ، ويؤثر ما كان محمود العاقبة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (33)

قوله تعالى : { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ 33 فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

لما تبين ليوسف أن امرأة العزيز ما فتئت تراوده عن نفسه ، وتتوعده الحبس في السجن إذا لم يطعها ، لجأ إلى الله ؛ فهو خير مستعان وعليه الاعتماد والتكلان . لقد راح يستعين بالله على ما نزل به من بلاء وفتنة لا يقوى على احتمالها إلا المعصومون والصديقون والأبرار وقليل ما هم . لقد جأر يوسف إلى ربه بالدعاء في خشوع وتذلل ، رب السجن أهون عل من إتيان الفاحشة وفعل ما تكره ، وإن لم تدفع عني يا رب هذه الفتنة النازلة بي وهذه المراودة التي تحيط بنفسي وأعصابي { أصب إليهن } صبا يصبو صبوة ؛ أي مال إلى الجهل والفتوة{[2236]} . والمعنى : إنني أصبو إلى النساء فيما يردنه مني من سوء ومعصية ، وبذلك أكون من السفهاء الذين يعملون عمل الجاهلين .


[2236]:مختار الصحاح ص 356.