فدعوهم : فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم .
موبقا : حاجزا فيه الهلاك . الموبق : المهلك ، وبق يبق وبوقا : هلك .
ثم أخبر سبحانه عما يخاطَب به المشركون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعاً لهم وتوبيخا فقال : { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً } .
اذكر لهم أيها الرسول يوم يقول الله للمشركين : نادوا الذين ادَّعيتم أنهم شركائي في العبادة ليشفعوا لكم كما زعمتم ، فاستغاثوا بهم فلم يُجيبوهم ، وجعلْنا بينهم حاجزاً مهلكا ، وهو النار .
قرأ حمزة وحده : { ويوم نقول } بالنون ، والباقون : { ويوم يقول } بالياء .
ولما ذكر حال من أشرك به في الدنيا ، وأبطل هذا الشرك غاية الإبطال ، وحكم بجهل صاحبه وسفهه ، أخبر عن حالهم مع شركائهم يوم القيامة ، وأن الله يقول لهم : { نَادُوا شُرَكَائِيَ } بزعمكم أي : على موجب زعمكم الفاسد ، وإلا فبالحقيقة ليس لله شريك في الأرض ، ولا في السماء ، أي : نادوهم ، لينفعوكم ، ويخلصوكم من الشدائد ، { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } لأن الحكم والملك يومئذ لله ، لا أحد يملك مثقال ذرة من النفع لنفسه ولا لغيره .
{ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ } أي : بين المشركين وشركائهم { مَوْبِقًا } أي ، مهلكا ، يفرق بينهم وبينهم ، ويبعد بعضهم من بعض ، ويتبين حينئذ عداوة الشركاء لشركائهم ، وكفرهم بهم ، وتبريهم منهم ، كما قال تعالى { وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ }
قوله تعالى : { ويوم يقول نادوا شركائي الذي زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ( 52 ) ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ( 53 ) } يوم ، منصوب بفعل محذوف وتقديره : واذكروا يوم يقول نادوا شركائي . وهذه صورة من صور الهوان والخسران الذي يحيط بالمجرمين من مشركين وجاحدين ومضلين يوم القيامة ؛ إذ يناديهم الله على رؤوس الخلائق والأشهاد زيادة في التوبيخ والتقريع والإهانة ؛ إذ يقول لهم : أين الذين أشركتموهم بي فليمنعوكم من عذابي وليردوا عنكم ما حاق بكم الآن من هول وبلاء ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) أي فعلوا ما أمرهم الله من مناداتهم الأصنام وما كانوا يعبدون ( فلم يستجيبوا لهم ) لم يستجيبوا لندائهم ولم يدفعوا عنهم عذابا ولم يكفوا عنهم شيئا .
قوله : ( وجعلنا بينهم موبقا ) الموبق ، المهلك ، من الوبوق . وبق يبق وبوقا ؛ أي هلك . أوبقه بمعنى أهلكه{[2834]} . والمراد به ههنا : حاجز بين المشركين ، وما كانوا يعبدون أصنام . فقد قيل : كل شيء حاجز بين شيئين فهو موبق . وقيل : الموبق واد في جهنم بين المؤمنين والكافرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.