تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

بعد أن حذّر الله المؤمنين أن لا يتأثروا بخطة أهل الكتاب في أفانين حيلهم والاعتزاز بمتاع الحياة ، وجه إليهم النداء كي يلتزموا قاعدتين من أهم الدعائم التي يقوم عليها المجتمع السليم وهما : الإيمان بالله وتقواه في كل لحظة ، والوحدة على سبيل الحق ، فهي الميزة التي تجعل من المسلمين قوة تصنع العجائب .

يا أيها الذين آمنوا خافوا الله كما يجب ، بأداء فروضه وتجنّب مناهيه .

فسّر عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل تقوى الله بقوله : " تقوى الله أن يُطاع فلا يعصى ، ويُشكر فلا يُكفر ، ويُذكر فلا ينسى " .

ولا تموتن أيها المسلمون ، إلا ونفوسكم خالصة لله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه ، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات ، فإن من عاش على شيء مات عليه ، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته ، منيبا إليه على الدوام ، ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة ، وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود : وهو أن يُطاع فلا يُعصى ، ويُذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ، وهذه الآية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى ، وأما ما يجب على العبد منها ، فكما قال تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا ، يجمعها فعل ما أمر الله به وترك كل ما نهى الله عنه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) يأمر الله المؤمنين وأن يخافون وأن يراقبوه في السر والعلن فيطيعوه تمام الطاعة ويجتنبوا معاصيه تمام الاجتناب . قال ابن مسعود في تأويل قوله : ( اتقوا الله حق تقاته ) أي أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر . وقد رواه الحاكم في مستدركه عن ابن مسعود مرفوعا . قال ابن كثير : والأظهر أنه موقوف والله أعلم .

والتقوى في حقيقة مدلولها الإسلامي ، هي حالة من كمال الخوف من الله ، وما يستتبعه ذلك من كمال الوازع الديني الذي يغشى الجهاز النفسي كله لينشر فيه الشفافية وأقصى الدرجات من رهافة الحس والوجدان . ويستلزم ذلك بالضرورة أن تنقاد الجوارح لعمل الطاعات وتستعصم عن فعل المنهيات والمنكرات ، لا جرم أن هذه الصفات النفسية والروحية والبدنية جد عسيرة ، حتى إنها لتعز على التطبيق والعمل إلا قليلا ، بل إنها لا يطيقها من الناس غير لفيف قليل مميز من الصالحين الأبرار . ويؤيد هذه الحقيقة ما روي عن أنس أنه قال : لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى يحزن لسانه{[553]} .

وقد روي عن جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وعن ابن عباس في قوله تعالى : ( اتقوا الله حق تقاته ) قال : لم تنسخ . ولكن ( حق تقاته ) أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم .

وقوله : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) النهي في ظاهره واقع على الموت وليس هو المقصود ، بل الأمر بالإقامة على الإسلام هو المقصود ، أي لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت .


[553]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 388.