يؤلف بينه : يجمع بين أجزائه وقطعه .
ركاماً : متراكما بعضه فوق بعض .
من جبال : من قطعٍ عظام تشبه الجبال .
يذهب بالأبصار : يخطفها لشدة بريقه ولمعانه .
في هذه الآية والتي تليها دلالةٌ على قدرة الله ووحدانيته . . . . انظرُ أيها الرسولُ الكريم إلى السحابِ يسوقُه الريحُ بقدرة الله أول ما ينشئه ، ثم يجمع بين ما تفرّق من أجزائه ، ثم يجعل بعضَه متراكماً فوق بعض ، فترى المطرَ يخرج من خلاله . واللهُ يُنزل من مجموعات السحب المتراكمة التي تشبه الجبالَ في عِظَمِها بَرَداً ينزل على قومٍ فينفعهم أو يضرّهم تبعاً لقوانينه وإرادته ، ولا ينزل على آخرين كما يريد الله . وانظُر إلى ما في هذه السّحاب من بَرْقٍ يضيء بشدّةٍ وسرعة حتى يكاد يخطَفُ الأبصار ، كما في قوله تعالى : { يَكَادُ البرق يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } [ البقرة : 20 ] .
وهذه الظواهر من أقوى الدلائل على قدرة الله ، وكلُّ من ركب الطائرة يعرف التشابه بين السحب والجبال ، فإنه يراها متراكمة كأنها الجبال والآكام ، وهذا من الأدلة الباهرة على إعجاز القرآن الكريم . ولم تُعرف هذه الصورة إلا بعد وجود الطائرات التي ترفع الإنسان فوق السحب فيراها على حقيقتها كما وُصفت في القرآن .
{ 43 - 44 } { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ *يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ }
أي : ألم تشاهد ببصرك ، عظيم قدرة الله ، وكيف { يُزْجِي } أي : يسوق { سَحَابًا } قطعا متفرقة { ثُمَّ يُؤَلِّفُ } بين تلك القطع ، فيجعله سحابا متراكما ، مثل الجبال .
{ فَتَرَى الْوَدْقَ } أي : الوابل والمطر ، يخرج من خلال السحاب ، نقطا متفرقة ، ليحصل بها الانتفاع من دون ضرر ، فتمتلئ بذلك الغدران ، وتتدفق الخلجان ، وتسيل الأودية ، وتنبت الأرض من كل زوج كريم ، وتارة ينزل الله من ذلك السحاب بردا يتلف ما يصيبه .
{ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ } بحسب ما اقتضاه حكمه القدري ، وحكمته التي يحمد عليها ، { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ } أي : يكاد ضوء برق ذلك السحاب ، من شدته { يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ } أليس الذي أنشأها وساقها لعباده المفتقرين ، وأنزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر ، كامل القدرة ، نافذ المشيئة ، واسع الرحمة ؟ .
{ يزجي } معناه يسوق ، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب .
{ ركاما } متكاثف بعضه فوق بعض .
{ من خلاله } أي : من بينه ، وهو جمع خلل كجبل وجبال .
{ وينزل من السماء من جبال فيها من برد } قيل : إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالا من برد ، وقيل : إنه مجاز كقولك : عند فلان جبال من مال أو علم أي : هي في الكثرة كالجبال ، و{ من } في قوله : { من السماء } لابتداء الغاية ، وفي قوله : { من جبال } كذلك ، وهي بدل من الأولى ، وتكون للتبعيض ، فتكون مفعول ينزل ، ومن في قوله : { من برد } : لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل ، وقال الأخفش : هي زائدة ، وذلك ضعيف ، وقوله : { فيها } صفة للجبال ، والضمير يعود على السماء { سنا برقه } السنا بالقصر الضوء ، وبالمد المجد والشرف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.