تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (31)

بعد عرضِ يوم الحشر وما فيه ، وكيف تُكشَف الأعمال وتَسقُط الدعاوي والأباطيل ، يؤكد الله هنا قدرته ، وأنه مالكُ كلّ شيءٍ ، يدبر الأمر في هذا الكون ، ويسأل : كيف بعد هذا كله يعدِلون عن عبادته ! !

قل لهم أيها الرسول : من الذي يأتيكم بالرِزِق من السماء بإنزال المطر ، ومن الأرض بما تُنبته من شتّى أنواع النبات والثمر ؟

من الذي يمنحُكم السمعَ والبصرَ ، وأنتم بدونهما لا تدرون شيئا ! ! وقد خصّ هاتين الحاسّتين ، لأنهما أهم الحواس .

من ذا الذي بيده أمرُ الموت والحياة ، فيخرج النباتَ الحيَّ من الأرض الميتةُ ، ويُخرِج الميِّتَ من الحيّ فيما تعرِفون من المخلوقات وما لا تعرفون ! ؟ .

من الذي يصرّف جميع أمور هذا الكون بقدرته وحكمته ؟ .

وهم يجيبون عن هذه الأسئلة الخمسة بأن فاعلَ هذا كلّهِ هو الله وحدَه ، فقل لهم أيها الرسول : إذنْ ، أفلا تخافونه وتتقون سخطه وعذابه ، وتتركون عبادة غيره وترجعون إليه ! !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (31)

{ 31 - 33 ْ } { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ْ }

أي : { قل ْ } لهؤلاء الذين أشركوا بالله ، ما لم ينزل به سلطانًا - محتجًا عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية ، على ما أنكروه من توحيد الألوهية- { مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ْ } بإنزال الأرزاق من السماء ، وإخراج أنواعها من الأرض ، وتيسير أسبابها فيها ؟

{ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ْ } أي : من هو الذي خلقهما وهو مالكهما ؟ ، وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل ، ولكمال شرفهما ونفعهما .

{ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ْ } كإخراج أنواع الأشجار والنبات من الحبوب والنوى ، وإخراج المؤمن من الكافر ، والطائر من البيضة ، ونحو ذلك ، { وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ْ } عكس هذه المذكورات ، { وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ْ } في العالم العلوي والسفلي ، وهذا شامل لجميع أنواع التدابير الإلهية ، فإنك إذا سألتهم عن ذلك { فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ْ } لأنهم يعترفون بجميع ذلك ، وأن الله لا شريك له في شيء من المذكورات .

{ فَقُلْ ْ } لهم إلزامًا بالحجة { أَفَلَا تَتَّقُونَ ْ } الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك له ، وتخلعون ما تعبدون من دونه من الأنداد والأوثان .