تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّـٰرِبِينَ} (66)

الأنعام : يطلق على الجمع ويذكر ، ولذلك قال هنا : { مما في بطونه } ، وفي سورة المؤمنين : { ونسقيكم مما في بطونها } ، بالتأنيث «الآية 21 » ، من بين فرث ودم .

الفرث : ما يبقى في كرش الحيوان من بقايا الأكل .

سائغا : سهل المرور في الحلق .

إن لكم أيها الناسُ ، في الأنعام من الإبلِ والبقر والغنَم ، لموعظة دالّة على قدرة الخالق ؛ إذ يُخرج اللبنَ السائغ اللذيذ الطعم من بين الفرْث والدم ، فالعشبُ الذي يأكله الحيوان يتولَّد من الماء والتراب ، فهذا الطينُ يصير نباتا وعشباً ، ثم يأكله الحيوانُ فيتحول إلى لبنٍ سائغ للشاربين . . . وفي هذا كلِّه أكبرُ وأعظمُ دليل على قدرة الخالق سبحانه .

قراءات :

قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب : «نسقيكم » بفتح النون ، والباقون : «نسقيكم » بضمها والمعنى واحد ، سقاهُ وأسقاه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّـٰرِبِينَ} (66)

{ 66 - 67 } { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

أي : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ } ، التي سخرها الله لمنافعكم . { لَعِبْرَةً } ، تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه ، حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم ، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر ، سائغا للشاربين للذته ؛ ولأنه يسقي ويغذي ، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية .

فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين ؟