تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (30)

استقاموا : ثبتوا على الإيمان والعمل الصالح .

هذه الآية الكريمة والتي بعدها دستورٌ عظيم في الأخلاق ، وحسن المعاشرة ، وكيفية الدعوة إلى الله والتحلّي بالصبر والأناة ، ولو أننا اتبعناها حقا ، ولو أن وعّاظنا وأئمة مساجدنا تحلَّوا بها وساروا على هديها - لنفع الله بهم الناس ، وهدى الكثيرَ الكثير منهم على أيديهم ، ولاستقامت الأمور ، وارتقت أحوالنا ، هدانا الله إلى التحلّي بكل مكرمة .

إن الذين قالوا ربنا الله اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته ، ثم استقاموا في أعمالهم - أولئك تحفّهم الملائكة ، وتبشّرهم بالفلاح والفوز بالجنة التي وعدَهم بها الله ،

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (30)

وكعادة القرآن فى المقارنة بين عاقبة الأشرار وعاقبة الأخيار ، جاء الحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، بعد الحديث عن سوء مصير الكافرين ، فقال - تعالى - :

{ إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا . . . } .

والمعنى : إن الذين قالوا بكل صدق وإخلاص ربنا الله - تعالى - وحده ، لا شريك له لا فى ذاته ولا فى صفاته .

{ ثُمَّ استقاموا } أى : ثم ثبتوا على هذا القول ، وعملوا بما يقتضيه هذا القول من طاعة الله - تعالى - فى المنشط والمكره ، وفى العسر واليسر ، ومن اقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم فى كل أحواله .

قال صاحب الكشاف : و { ثم } لتراخى الاستقامة عن الإقرار فى المرتبة وفضلها عليه . لأن الاستقامة لها الشأن كله . ونحوه قوله - تعالى - : { إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } والمعنى : ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته .

ولقد بين لنا النبى صلى الله عليه وسلم أن الاستقامة على أمر الله جماع الخيرات ، ففى صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال : " قلت : يا رسول الله " قل لى فى الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك " قال : " قل آمنت بالله ثم استقم . . "

وقوله - تعالى - : { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ } بيان للآثار الطيبة التى تترتب على هذا القول المؤيد بالثبات على طاعة الله - تعالى - :

وتنزل الملائكة عليهم بهذه البشارات يشمل ما يكون فى حياتهم عن طريق إلهامهم بما يشرح صدورهم ، ويطمئن نفوسهم ، كما يشمل تبشيرهم بما يسرهم عند موتهم وعند بعثهم .

قال الآلوسى : قوله - تعالى - : { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة } قال مجاهد : عند موتهم وعن زيد بن أسلم : عند الموت ، وعند القبر ، وعند البعث ، وقيل : معنى { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ } يمدونهم فيما يعن ويطرأ لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإِلهام كما أن الكفرة يغريهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح .

والخوف : غم يلحق النفس لتوقع مكروه فى المستقبل .

والحزن : غم يلحقها لفوات نفع فى الماضى .

أى : إن الذين قالوا ربنا الله باعتقاد جازم ، ثم استقاموا على طاعته فى جميع الأحوال ، تتنزل عليهم من ربهم الملائكة ، لتقول لهم فى ساعة احتضارهم وعند مفارقتهم الدنيا ، وفى كل حال من أحوالهم : لا تخافوا - أيها المؤمنون الصادقون - مما أنتم قادمون عليه فى المستقبل ، ولا تحزنوا على ما فارقتموه من أموال أو أولاد .

{ وَأَبْشِرُواْ } عما قريب ، بالجنة التى كنت توعدون بها فى الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (30)

قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } .

ذُكر عن ابن عباس قوله : نزلت هذه الآية الكريمة في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا . وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله فاستقام . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى { اسْتَقَامُوا } ففي صحيح مسلم عن سفيان ابن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ، قال : " قل : آمنت بالله ثم استقم " وروي عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) أنه قال : { ثم استقاموا } لم يشركوا بالله شيئا . وقيل : استقاموا على أداء فرائضه وأخلصوا له الدين والعمل .

قوله : { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ } أي تتنزل عليهم عند الموت ، وقيل : إذا قاموا من قبورهم . وقيل : البشرى للمؤمنين في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث .

قوله : { أَلاَّ تَخَافُوا } تقول لهم الملائكة على سبيل البشرى لهم : لا تخافوا الموت . أو لا تخافوا ما أنتم قادمون عليه في الآخرة . أي لا تخافوا ما أمامكم { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ما بعدكم ، أو على ما خلَّفتموه في دنياكم من الأهل والولد والمال ، فإنا نخلفكم فيه .

قوله : { وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } تبشرهم الملائكة بما وعدهم الله به في الآخرة من النعيم المقيم في الجنة جزاءً بما عملوا في الدنيا من أوْجُه الطاعة والاستقامة .