تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

وبهذا ينتهي ذلك المشهد الأليم ، ليتبعه تقريرٌ وتوكيد لهذا المصير المؤلم الذي لن يتبدل بقوله تعالى : { إِنَّ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا . . . } .

الآيات ( هنا ) : الآيات الدالة على أصول الدين وأحكام الشرع .

الجمل : الحيوان المعروف . يلج : يدخل . سم الخياط : «ثقب الإبرة . المجرمين : المفسدين المذنبين ، وأصل الجرم القطعُ ، والجرم الذنب .

في هذه الآية تتمةُ ما سلَفَ من وعيد الكفار وجزاء المكذّبين .

إن الذين كذّبوا بآياتنا المنزَلَة في الكتُب ، ولم يتّبعوا رسُلنا ، بل تكبّروا عن التصديق بما جاءوا به ولم يتوبوا ، ميؤوس من قبول أعمالهم ، ومن المستحيل أن يدخُلوا الجنة ، كاستحالة دخول الجمل في ثُقب الإبرة .

على هذا النحو من العقاب نعاقبُ المجرمين المكذِّبين والمستكبرين من كل أُمة .

قراءات :

قرأ أبو عمرو : لا تُفْتَحُ بالتخفيف . وقرأ حمزة والكسائي : لا يُفْتَحُ بالياء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

ثم بين القرآن بعد ذلك لونا آخر من ألوان عذاب المكذبين فقال : { إِنَّ الذين . . .

هاتان الآيتان تصوران أكمل تصوير استحالة دخول المشركين الجنة بسبب تكذيبهم لآيات الله واستكبارهم عنها .

وقد فسر بعض العلماء قوله - تعالى - : { لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمآء } بمعنى ، لا تقبل أعمالهم ولا ترفع إلى الله كما ترفع أعمال الصالحين . قال - تعالى - : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ } وفسره بعضهم بمعنى أن أرواحهم لا تصعد إلى السماء بعد الموت ، لأنها قد أغلقت عليهم بسبب شركهم ، ولكنها تفتح لأرواح المؤمنين .

والمراد أن الكافرين عند موتهم وعند حسابهم يوم القيامة يكونون على غضب الله ولعنته بسبب ما ارتكبوه في الدنيا من شرك وظلم .

أما قوله - تعالى - : { وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط } فمعناه : أن هؤلاء المشركين لا تفتح لأعمالهم ولا لأرواحهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يدخل ما هو مثل في الضخامة وهو الجمل الكبير ، فيما هو مثل في الضيق وهو ثقب الإبرة .

وفى قراءة { حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط } - بضم الجيم وتشديد الميم وفتحا - وهو الحبل الغليظ أى : لا يدخلون الجنة حتى يدخل الحبل الغليظ الذي تربط به السفن في ذلك الثقب الصغير للإبرة ، وهيهات أن يحصل هذا ، فكما أنه غير ممكن حصول ذلك فكذلك غير ممكن دخول المشركين الجنة .

قال الجمل في حاشيته : ولا يدخلون الجنى حتى يلج الجمل في سم الخياط . الولوج : الدخول بشدة ، ولذلك يقال هو الدخول في ضيق فهو أخص من مطلق الدخول . والجمل معروف وهو الذكر من الإبل ، وسم الخياط ، ثقب الإبرة ، وإنما خص الجمل بالذكر من بين سائر الحيوانات لأنه أكبرها ، وثقب الإبرة من أضيق المنافذ ، فكان ولوج الجمل مع عظم جسمه في ثقب الإبرة الضيق محالا فثبت أن الموقوف على المحال محال ، فوجب بهذا الاعتبار أن دخول الكفار الجنة ميئوس منه قطعا .

وقوله : { وكذلك نَجْزِي المجرمين } معناه : ومثل ذلك الجزاء الرهيب نجزى جنس المجرمين ، الذين صار الإجرام وصفا لازما لهم .