تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ} (40)

تقر عينها : تُسر به .

وفتنّاك : اختبرناك .

مدْين : ببلد في شمال الحجاز معروفة الى الآن .

ورحمةً بأُمك ، هيَّأتُ الظروف حتى جمعتُك بها ، وكانت أُختك تمشي متتبّعةً التابوت حتى علمتْ أينَ ذهب . فجاءت متنكَرة الى قصر فرعون حيث وجدتْهم يطلبون لك مرضعا ، فقالت : هل أدلُّكم على من يرضعه ويحفظه ويربيه ؟ قالوا : نعم ، فجاءت بأُمك ورجعتَ إليها حتى تفرحَ وتُسَرَّ وتقر عينُها بك ، ويزول عنها الحزن والقلق عليك .

وكنتَ قد قتلتَ نفساً من أهل مصر فنجّيناك مما لحقَكَ من الخوْفِ والغم ، كما جاء في سورة القصص 15 : { فاستغاثه الذي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ } وهذا كما يأتي في سورة القصص : حين كبر وشبّ في قصر فرعون ، ونزل المدينةَ يوماً فوجد فيها رجلَين يقتتلان : أحدُهما من شيعته والآخر من شيعة فرعون فاستغاثه الّذي هو من شِيعته ، فوكز موسى المصريَّ بيده فسقط ميتاً . ولم يكن موسى ينوي قتله ، فاغتمّ لذلك فهربَ الى مَدْيَن ، وهذا معنى قوله تعالى :

{ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً } .

اختبرناك اختباراً شديداً بالغُربة ومفارقة الأهل والوطن . وامتُحن بالخدمة ورعي الغنم ، وهو ربيبُ القصور عند الملوك ، وجازَ الامتحانَ ونجحَ في كل عمل عمله .

{ فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ ياموسى } .

ونجّيناك من الهمّ الذي لحق بك فذهبتَ الى مدين . وهناك لقيتَ شُعَيْب وتزوّجت ابنته على شرط أن ترعى له الغنم مدة ، وأمضيتَها على أحسنِ حال ، ثم عدتَ من مدين في الموعد الذي قدرناه لإرسالك .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ} (40)

{ إذ تمشي أختك } متعرفة خبرك وما يكون من أمرك بعد الطرح في الماء { فتقول } لكم { هل أدلكم على من يكفله } يرضعه ويضمه إليه وذلك حين أبى موسى عليه السلام أن يقبل ثدي كل امرأة فلما قالت لهم ذلك قالوا نعم فجاءت بالأم فدفع إليها فذلك قوله { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } بلقائك وبقائك { ولا تحزن } على فقدك { وقتلت نفسا } يعني القبطي الذي قتله { فنجيناك من الغم } من غم أن تقتل به { وفتناك فتونا } اختبرناك اختبارا بأشياء قبل النبوة { فلبثت } مكثت { سنين في أهل مدين } عشر سنين في منزل شعيب { ثم جئت على قدر } على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء عليهم السلام