النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ} (40)

{ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحزَنَ } يحتمل وجهين :

أحدهما : تقر عينها بسلامتك ولا تحزن بفراقك .

الثاني : تقر بكفالتك ولا تحزن بنفقتك .

{ وَقَتَلْتَ نَفْساً } يعني القبطي .

{ فَنَجَّينَاكَ مِنَ الْغَمِّ } يحتمل وجهين :

أحدهما : سلمناك من القَوَد .

الثاني : أمناك من الخوف .

{ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً } فيه أربعة أقاويل :

أحدها : اختبرناك حتى صلحت للرسالة .

الثاني : بلوناك بلاء بعد بلاء ، قاله قتادة .

الثالث : خلصناك تخليصاً محنة بعد محنة ، أولها أنها حملته في السنة التي كان يذبح فرعون فيها الأطفال ، ثم إلقاؤه في اليم ، ومنعه الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم جره بلحية فرعون حتى همّ بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل التمرة ، فدرأ ذلك عنه قتل فرعون ، ثم مجيء رجل من شيعته يسعى بما عزموا عليه من قتله . قاله ابن عباس .

وقال مجاهد : أخلصناك إخلاصاً{[1899]} .

قوله تعالى :{ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } فيه وجهان :

أحدهما : على قدر الرسالة والنبوة ، قاله قتادة .

الثاني : على موعدة ، قاله قتادة ومجاهد .

ويحتمل ثالثاً : جئت على مقدار في الشدة وتقدير المدة . قال الشاعر :

نال الخلافة أو كانت له قدراً *** كما أتى ربه موسى على قدر


[1899]:هذا هو القول الرابع.