تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (87)

عندما نزلت الآيات السابقة ، وفيها مدح للقسيسين والرهبان ، ظن بعض المؤمنين أن في هذا ترغيبا في الرهبانية ، ودعوةً إلى ترك الطيبات من الطعام واللباس والنساء ، فأزال الله تعالى هذا الظن بهذا النهي الصريح .

ذلك ما يرويه كثير من المحدّثين . فقد روى الطبري : أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والمقداد بن الأَسْود ، وسالماً مولى أبي حذيفة ، وقدامة بن مظعون تبتّلوا فجلسوا في البيوت ، واعتزلوا النساء ، ولبسوا المسوح وحرّموا طيبات الطعام واللباس ، وهمّوا بالاختصاء وأجمعوا على القيام بالليل وصيام النهار ، فنزلت هذه الآية . فلما نزلت ، بعثَ إليهم رسول الله فقال : «إن لأنفسكم حقاً ، وإن لأعينكم حقاً ، وإن لأهلكم حقا ، فصلّوا وناموا ، وصوموا وأفطِروا ، فليس منا من ترك سنّتنا » فقالوا : اللهمّ صدّقْنا واتبعنا ما أنزلت مع الرسول .

والمعنى : يا أيها الذين آمنوا ، لا تحرّموا على أنفسكم ما أحلّ الله لكم من الطيبات ، ولا تتجاوزو الحدود التي شرعها الله لكم من التوسط في الأمور ، إن الله لا يحب ذلك .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (87)

{ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } هم قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تعاهدوا أن يحرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة وأن يصوموا النهار ويقوموا الليل ويخصوا أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وسمى الخصاء اعتداء فلما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله إنا كنا قد حلفنا على ذلك فنزلت { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وفسرنا هذا في سورة البقرة { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } وهو أن يقصد الأمر فيحلف بالله ويعقد عليه اليمين بالقلب متعمدا { فكفارته } إذا حنثتم { إطعام عشرة مساكين } لكل مسكين

90 91 مد وهو رطل وثلث وهو قوله { من أوسط ما تطعمون أهليكم } لأن هذا القدر وسط في الشبع وقيل من خير ما تطعمون أهليكم كالحنطة والتمر { أو كسوتهم } وهو أقل ما يقع عليه اسم الكسوة من إزار ورداء وقميص { أو تحرير رقبة } يعني مؤمنة والمكفر في اليمين مخير بين هذه الثلاث { فمن لم يجد } يعني لم يفضل من قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم عشرة مساكين ف عليه { فصيام ثلاثة أيام } { واحفظوا أيمانكم } فلا تحلفوا واحفظوها عن الحنث .