قوله تعالى : " إليه مرجعكم " رفع بالابتداء . " جميعا " نصب على الحال . ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى أجزائه . " وعد الله حقا " مصدران ، أي وعد الله ذلك وعدا وحققه " حقا " صدقا لا خلف فيه . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة " وعد الله حق " على الاستئناف .
قوله تعالى : " إنه يبدأ الخلق " أي من التراب . " ثم يعيده " إليه . مجاهد : ينشئه ثم يميته ثم يحييه للبعث ، أو ينشئه من الماء ثم يعيده من حال إلى حال . وقرأ يزيد ابن القعقاع " أنه يبدأ الخلق " تكون " أن " في موضع نصب ، أي وعدكم أنه يبدأ الخلق . ويجوز أن يكون التقدير لأنه يبدأ الخلق ، كما يقال : لبيك إن الحمد والنعمة لك ، والكسر أجود . وأجاز الفراء أن تكون " أن " في موضع رفع فتكون اسما . قال أحمد بن يحيى : يكون التقدير حقا إبداؤه الخلق .
قوله تعالى : " ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط " أي بالعدل . " والذين كفروا لهم شراب من حميم " أي ماء حار قد انتهى حره ، والحميمة مثله . يقال : حممت الماء أحمه فهو حميم ، أي محموم ، فعيل بمعنى مفعول . وكل مسخن عند العرب فهو حميم . " وعذاب أليم " أي موجع ، يخلص وجعه إلى قلوبهم . " بما كانوا يكفرون " أي بكفرهم ، وكان معظم قريش يعترفون بأن الله خالقهم ، فاحتج عليهم بهذا فقال : من قدر على الابتداء قدر على الإعادة بعد الإفناء أو بعد تفريق الأجزاء .
قوله تعالى : { إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } الجار والمجرور في محل رفع خبر مقدم . { مرجعكم } مبتدأ مؤخر . { جميعا } منصوب على الحال . وذلك تذكير من الله لعباده بأن مرجعهم ومدرهم جميعا إليه . وقد أكد هذا الإخبار تأكيدا بقوله : { وعد الله حقا } وعدا منصوب على المصدر المؤكد . والتقدير : وعد الله وعدا . وحقا ، مصدر آخر مؤكد لهذا المعنى ؛ أي حق ذلك حقا{[1940]} .
قوله : { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } بدء الخلق يراد به النشأة الأولى ، وإعادته يراد بها البعث من القبور . وقيل : البدء من التراب ثم إعادته إلى التراب ، ثم يعيده إلى البعث من التراب . وقيل غير ذلك .
قوله : { ليجزي الذين آمنوا وعلموا الصالحات بالقسط } أي ليثيب المؤمنين بالعدل والنصفة فيبلغ كل منهم جزاءاه وأجره بحسب ما قدم من الأعمال الصالحة فلا يلحقهم في ذلك جور ولا حيف .
قوله : { والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ما كانوا يكفرون } وفي مقابل الجزاء الحسن للمؤمنين يجازي الله الكافرين أشد الجزاء ؛ وهو أن يسقوا شرابا من ماء بالغ الحرارة تتقطع منه أحشاؤهم وقلوبهم ، وأن يذيقهم العذاب الأليم ، وذلك جزاء كفرهم وشرودهم عن الحق وعتوهم عن دين الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.