الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا} (80)

قوله تعالى : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " أعلم الله تعالى أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة له . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ) في رواية . ( ومن أطاع أميري ، ومن عصى أميري ) .

قوله تعالى : " ومن تولى " أي أعرض " فما أرسلناك عليهم حفيظا " أي حافظا ورقيبا لأعمالهم ، إنما عليك البلاغ . وقال القتبي : محاسبا ، فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا} (80)

قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) الاسم ( من ) أداة الشرط ( يطع الرسول ) جملة الشرط . ( فقد أطاع الله ) جواب الشرط . والفاء مقترنة بالجواب . وفي الآية تدليل على أهمية طاعة الرسول ( ص ) ، فإن طاعته مقترنة بطاعة الله سبحانه ، وعلى ذلك يمكن القول بأن طاعة الله وطاعة نبيّه الكريم كليهما صنوان ، وأنه لا استتمام لإحداهما دون الأخرى . والمنطلق الأساسي لهذا التصوّر هو قوله سبحانه : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) فإن ما يصدر عنه ( ص ) من أقوال أو أفعال أو تقريرات إنما يتحقق من طريق الوحي لا التصرف الشخصي الذي يحتمل الأخطاء والزلات . وفي هذا فإن طاعة الله عز وجل تستوجب أن يبادر المؤمن لطاعة النبي ؛ لأن ذلك طريق المعرفة الوافية التي يتحصل بها التعرف على مضمون القرآن وما فيه من أحكام وقواعد ومقتضيات . وفي أهمية الطاعة للنبي الكريم يقول عليه الصلاة والسلام : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني " . رواه الصحيحان عن الأعمش .

قوله : ( ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) من أدبر معرضا عن دعوة الإسلام فما عليك منه يا محمد . وما عليك إلا التبليغ وكفى فمن لم يهتد فلست عليهم حفيظا . أي رقيبا على أعمالهم فدعهم وشانهم وحسابهم على الله .