تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا} (80)

الآية80

وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله }( يحتمل وجوها :

أحدها ){[6030]} : أن الله عز وجل أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله ؛ لأنه اتبع أمره ، ألا ترى أنه قال عز وجل { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول }( النساء : 59 . . . )حتى {[6031]} جعل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من شرط الإيمان بقوله عز وجل : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ؟ الآية ( النساء : 65 ) .

والثاني : أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمرر بطاعة الله . فإن أطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وائتمر بأمره ، فقد أطاع الله عز وجل لأنه هو الآمر بطاعة الله ، وبالله التوفيق .

( والثالث : أن ){[6032]} الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بأمر الله تعالى ، لذلك كانت طاعته طاعة الله .

وذكر في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة : " من أحبني فقد أحب الله تعالى ، ومن أطاعني فقد أطاع الله " ( بنحوه البخاري 2957 )فيعيره المنافقون في ذلك ، فأنزل الله تعالى تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } فقد ذكر( الله تعالى ) {[6033]} وإن قلت : صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ، ومن عصاه فقد نسي الله تعالى ، وإن كثرت : صلاته وصيامه وتلاوته القرآن . فطاعة الله تعالى إنما تكون في اتباع أمره( والانتهاء عن ){[6034]}مناهيه ، وكذلك حبه إنما يكون في اتباع أمره ونواهيه كقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) .

وقوله تعالى أيضا : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( الأمر ){[6035]} ظاهر مكشوف . حقيقته{[6036]} أنه يطيعه بطاعة الله ، إذ الأمر ( أن ){[6037]}يطيعه ، على أنه يدعوه إلى طاعته ، وطاعته إجابة له بما يطيع الله به . وحكمته أنه لم يجعل مسلك الطاعة عبادة ، وإن كانت هي لله عبادة ، ولا تجوز عبادة الرسول ، فصير الله طاعته عبادة الله تعالى . فاعلم أن الطاعة قد تكون غير مستحقة لاسم العبادة ؛ إذ قد تسمى لا من ذلك الوجه . ولذلك{[6038]} جاز القول : بمطاع في الخلق ، ولا يجوز بمعبود ، والله أعلم .

وأيضا فيه شهادة له بالعصمة في كل ما دعا إليه ، وأمر به ، وإلزام الخلق الشهادة له بالصدق في ذلك والقيام{[6039]} . وبه أكد وبقوله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره }( النور : 63 ) وبقوله عز وجل : { فلا وربك لا يؤمنون }( النساء : 65 ) الآيتين جميعا . وتلك الآياء على لزوم طاعته أخوف مخالفة العذاب ، وأزال عن الواجد في نفسه من قضائه الحرج الإيمان .

ثم ليست( الطاعة ){[6040]} طاعة في فعله خاصة أو قول ما يقوله ، ولكنها بوجهين :

أحدهما : اعتقاد وكل فعل وقول على ما عليه عنده من خصوص وعموم أو إلزام أو آداب أو إباحة وترغيب .

والثاني : في الوفاء بالذي منه المراد ؛ فيه من يفعل كفعله ، أو يتقي ذلك ، أو يستعمله في حق الإباحة ، أو ما أراد من محله ، فيه يعرف موقع كل من ذلك بالأدلة ، ولا قوة إلا بالله . وقول من يقول : لا تلزم طاعته ، أو تلزم ، كلام بهذا الإطلاق لا معنى له .

وقوله تعالى : { فما أرسلناك عليهم حفيظا } في أعمالهم وأفعالهم ، فإنما عليهم ما عملوا ، وعليكم( ما عملتم ){[6041]} ، ما تسأل أنت من أعمالهم ، { ولا تسئلون عما كانوا يعملون }( البقرة : 134 )والله أعلم . ويحتمل قوله تعالى : { فما أرسلناك عليهم حفيظا } تطلع على سرائرهم ، إنما عليك أن تعاملهم على الظاهر ، والله أعلم .


[6030]:. ساقطة من الأصل وم.
[6031]:في الأصل وم: وحق
[6032]:في الأصل وم: وقيل لأن.
[6033]:. ساقطة من الأصل وم.
[6034]:في الأصل وم: وانتهاء.
[6035]:. ساقطة من الأصل وم.
[6036]:من م. في الأصل:حقيقة
[6037]:ساقطة من الأصل وم
[6038]:. في الأصل وم: وكذلك
[6039]:. في الأصل وم: القيامة
[6040]:.. ساقطة من الأصل وم.
[6041]:. ساقطة من الأصل وم