الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

قوله تعالى : " وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان " لما دنا فرج يوسف عليه السلام رأى الملك رؤياه ، فنزل جبريل فسلم على يوسف وبشره بالفرج وقال : إن الله مخرجك من سجنك ، وممكن لك في الأرض ، يذل لك ملوكها ، ويطيعك جبابرتها ، ومعطيك الكلمة العليا على إخوتك ، وذلك بسبب رؤيا رآها الملك ، وهي كيت وكيت ، وتأويلها كذا وكذا ، فما لبث في السجن أكثر مما رأى الملك الرؤيا حتى خرج ، فجعل الله الرؤيا أولا ليوسف بلاء وشدة ، وجعلها آخرا بشرى ورحمة ، وذلك أن الملك الأكبر الريان بن الوليد رأى في نومه كأنما خرج من نهر يابس سبع بقرات سمان ، في أثرهن سبع عجاف - أي مهازيل - وقد أقبلت العجاف على السمان فأخذن بآذانهن فأكلنهن ، إلا القرنين ، ورأى سبع سنبلات خضر قد أقبل عليهن سبع يابسات فأكلنهن حتى أتين عليهن فلم يبق منهن شيء وهن يابسات ، وكذلك البقر كن عجافا فلم يزد فيهن شيء من أكلهن السمان ، فهالته الرؤيا ، فأرسل إلى الناس وأهل العلم منهم والبصر بالكهانة والنجامة والعرافة والسحر ، وأشراف قومه ، فقال : " يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي " فقص عليهم ، فقال القوم : " أضغاث أحلام " [ يوسف : 44 ] قال ابن جريج قال لي عطاء : إن أضغاث الأحلام الكاذبة المخطئة من الرؤيا . وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : إن الرؤيا منها حق ، ومنها أضغاث أحلام ، يعني بها الكاذبة . وقال الهروي : قوله تعالى : " أضغاث أحلام " أي أخلاط أحلام . والضغث في اللغة الحزمة من الشيء كالبقل والكلأ وما أشبههما ، أي قالوا : ليست رؤياك ببينة ، والأحلام الرؤيا المختلطة . وقال مجاهد : أضغاث الرؤيا أهاويلها . وقال أبو عبيدة : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا .

قوله تعالى : " سبع بقرات سمان " حذفت الهاء من " سبع " فرقا بين المذكر والمؤنث " سمان " من نعت البقرات ، ويجوز في غير القرآن سبع بقرات سمانا ، نعت للسبع ، وكذا خضرا ، قال الفراء : ومثله : " سبع سماوات طباقا{[9131]} " [ نوح : 15 ] . وقد مضى في سورة " البقرة{[9132]} " اشتقاقها{[9133]} ومعناها . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : المعز والبقر إذا دخلت المدينة فإن كانت سمانا فهي سني{[9134]} رخاء ، وإن كانت عجافا كانت شدادا ، وإن كانت المدينة مدينة بحر وإبان سفر قدمت سفن على عددها وحالها ، وإلا كانت فتنا مترادفة ، كأنها وجوه البقر ، كما في الخبر ( يشبه بعضها بعضا ) . وفي خبر آخر في الفتن ( كأنها صياصي البقر{[9135]} ) يريد لتشابهها ، إلا أن تكون صفرا كلها فإنها أمراض تدخل على الناس ، وإن كانت مختلفة الألوان ، شنيعة القرون وكان الناس ينفرون منها ، أو كأن النار والدخان يخرج من أفواهها فإنه عسكر أو غارة ، أو عدو يضرب عليهم ، وينزل بساحتهم . وقد تدل البقرة على الزوجة والخادم والغلة والسنة ؛ لما يكون فيها من الولد والغلة والنبات . " يأكلهن سبع عجاف " من عجُف يعجُف ، على وزن عظم يعظم ، وروي عجِف يعجَف على وزن حمد يحمد .

قوله تعالى : " يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي " جمع الرؤيا رؤى : أي أخبروني بحكم هذه الرؤيا . " إن كنتم للرؤيا تعبرون " العبارة مشتقة من عبور النهر ، فمعنى عبرت النهر ، بلغت شاطئه ، فعابر الرؤيا يعبر{[9136]} بما يؤول إليه أمرها . واللام في " للرؤيا " للتبيين ، أي إن كنتم تعبرون ، ثم بين فقال : للرؤيا قاله الزجاج .


[9131]:راجع ج 18 ص 208.
[9132]:راجع ج 1 ص 216.
[9133]:في ع: اشتقاق البقرة.
[9134]:في ع و و : سنين رخاء.
[9135]:صياصي البقر: قرونها.
[9136]:في ع و ي: يخبر.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

ولما بطل هذا السبب الذي أمر به يوسف عليه الصلاة والسلام ، وهو تذكير الشرابي به ، أثار الله سبحانه سبباً ينفذ به ما أراد من رئاسته وقضى به من سجود من دلت عليه الكواكب فقال دالاً على ذلك : { وقال الملك } وهو شخص قادر واسع المقدور إليه السياسة والتدبير ، لملاه وهم السحرة والكهنة والحزرة{[41454]} والقافة والحكماء ، وأكد ليعلم أنه محق في كلامه غير ممتحن : { إني أرى } عبر بالمضارع حكاية للحال لشدة ما هاله{[41455]} من ذلك { سبع بقرات سمان } والسمن : زيادة البدن من اللحم والشحم { يأكلهن سبع } أي{[41456]} بقرات { عجاف } والعجف : يبس الهزال { و } إني أرى { سبع{[41457]} } .

ولما كان تأويل المنام الجدب{[41458]} والقحط والشدة ، أضاف العدد إلى جمع القلة بخلاف ما كان في سياق المضاعفة في قوله

{ أنبتت سبع سنابل{[41459]} }[ البقرة :261 ] فقال : { سنبلات خضر و } إني أرى سبع سنبلات { أخر يابسات } التوت{[41460]} على الخضر فغلبت عليها ، وكأنه حذف هذا لدلالة العجاف عليه ؛ والسنبلة : نبات كالقصبة حملة{[41461]} حبوب منتظمة{[41462]} ، وكأنه{[41463]} قيل : فكان ماذا ؟ فقيل : قال الملك : { ياأيها الملأ } أي الأشراف النبلاء الذين تملأ العيون مناظرهم والقلوب مخابرهم ومآثرهم { أفتوني } أي أجيبوني وبينوا لي كرماً منكم بقوة وفهم ثاقب .

ولما كان مراده أن لا يخرجوا بالجواب عن القصد ولا يبعدوا به ، عبر بما يفهم الظرف فقال : { في رؤياي } ومنعهم من الكلام بغير علم بقوله{[41464]} : { إن كنتم للرؤيا } أي جنسها { تعبرون * } وعبارة الرؤيا : تأويلها بالعبور من علنها إلى سرها كما تعبر ، من عبر النهر - أي شطه - إلى عبره{[41465]} الآخر ، ومثله أولت{[41466]} الرؤيا - إذا ذكرت مالها ومرجعها المقصود بضرب المثال .

والمادة - بتراكيبها الستة : عرب ، وعبر ، ورعب ، وربع ، وبعر ، وبرع - تدور على الجواز من محل إلى محل ومن حال إلى حال ، وأكثر ذلك إلى أجود ، فالعرب سموا لأن مبنى أمرهم على الارتحال لاستجادة المنازل ، وأعرب - إذا أفصح ، أي تكلم بكلام العرب فأبان عن مراده ، أي أجازه من العجمة والإبهام{[41467]} إلى البيان ، وأعرب الفرس - إذا خلصت عربيته{[41468]} ، فكأنه جاز مرتبة الهجن{[41469]} إلى العرب{[41470]} ، وكذا الإبل العراب ، والعروبة : يوم الجمعة - لعلو قدرها عن بقية الأيام ، والعروب : المرأة الضحاكة العاشقة لزوجها المتحببة إليه المظهرة له ذلك ، وهي أيضاً العاصية لزوجها - لأن كل ذلك من أفعال العرب ، فهم أعشق الناس وأقدرهم على الاستمالة{[41471]} بالكلام{[41472]} العذب ، وهم أعصى الناس وأجفاهم إذا أرادوا ، والعرب{[41473]} - ويحرك : النشاط - لأنه انتقال عن الكسل ، وقد عرب - كفرح - إذا نشط وإذا{[41474]} ورم ، لأن الوارم{[41475]} يتجاوز هيئة{[41476]} غيره ، وعربت البئر : كثر ماءها فارتفع ، وعرب - كضرب : أكل ، والعربة{[41477]} ، محركة : النهر الشديد الجري ، والنفس{[41478]} - لكثرة انتقالها بالفكر ، والعربون : ما عقد{[41479]} به المبايعة من الثمن ، فنقل السلعة من حال إلى حال ، واستعربت البقر : اشتهت{[41480]} الفحل ، إما من العروب العاشقة لزوجها ، وإما لنقل الشهوة لها من حال إلى أخرى ، وتعرب : أقام{[41481]} بالبادية ، مع الأعراب الذين لا يوطنون مكاناً ، وإنما هم مع{[41482]} الربيع ، وعروباء : اسم السماء{[41483]} السابعة - لارتفاعها عن جميع السماوات ، فكأنها جازت الكل ، ولأن حركتها حركة للكل ، والعرب - بالكسر : يبيس البهمي ، لأنه صار أهلاً للنقل ولو بتطيير الهواء ، والعربي{[41484]} : شعير أبيض سنبله حرفان{[41485]} - كأنه نسب إلى العرب لجودته{[41486]} ، والإعراب : إجراء الفرس ومعرفتك بالفرس العربي{[41487]} من الهجين - لانتقال حال الجهل بذلك إلى حال العلم ، وأن لا يلحن في الكلام - كأنه انتقل بذلك من العجمة إلى العربية ، وعرب الرجل - بالكسر - إذا أتخم ، وكذا الفرس من العلف ، ومعدته : فسدت ، وجرحه : بقي به أثر بعد البرء ، كل ذلك ناقل من حال إلى غيرها ، والتعريب : تهذيب المنطق من اللحن - كأنه رفع نفسه إلى العرب ، وقطع سعف النخل - لأنه نقلها عن حالها إلى أصلح منه ، وأن تكوى{[41488]} الدابة على أشاعرها ثم{[41489]} تبزع بمبزع{[41490]} ، والتعريب أيضاً والإعراب : ما قبح من الكلام ، وتقبيح قول القائل كأنه حكم بزوال عربيته ، وهما أيضاً الرد عن القبيح ، وذلك إدخاله في خصال العرب{[41491]} التي هي معالي الأخلاق ، وهما أيضاً النكاح ، أو{[41492]} التعريض به لأن نقله من حال إلى حال وفعل إلى فعل{[41493]} قولاً وعملاً ، والتعريب : الإكثار من شرب الماء الصافي ، واتخاذ فرس عربي ، وما بها عريب{[41494]} ، أي أحد يعرب ؛ وعبر الرؤيا - إذا فسرها وأخبر بما{[41495]} يؤول إليه أمرها ، كأنه جاز ظاهرها إلى بطن منها ، وعبرت الكتاب أعبره{[41496]} عبراً : تدبرته ولم ترفع به صوتك ، وعبرت النهر : قطعته من عبره - أي شطه - إلى عبره ، والعبر أيضاً : الجانب ، لأنه يعبر منه وإليه ، والمعبر : سفينة يعبر عليها النهر{[41497]} وشط هيىء للعبور{[41498]} ، وعبر القوم : ماتوا ، والعبرة - بالكسر : العجب ، وبالفتح : الدمعة قبل أن تفيض - كأن لها قوة الجري ، {[41499]} أو هي تردد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء ، لأن ذلك مبدأ جري الدمع ؛ وفي مختصر العين : وعبرة الدمع : جريه ، والعبرة : الدمع نفسه .

والعبر - بالضم ويحرك : سخنة العين ، والكثير من كل شيء ، و الجماعة - لأن ذلك جوازعن حد القلة{[41500]} ، ولأنهم{[41501]} يجيزون ما شاؤوا ، ومجلس عبر - بالكسر والفتح : كثير الأهل - من ذلك ، وأيضاً هو أهل لأن يعبر بجماعته من حال إلى حال ، وامرأة مستعبرة - وتفتح الباء : غير حظية ، أي هي أهل لجري{[41502]} العبرة ، وناقة عبر أسفار - مثلثة قوية{[41503]} ، وعبرت عن الرجل تكلمت عنه - كأنك عبرت{[41504]} من خاطره إلى خاطر المخاطب ، وعبرت الدنانير تعبيراً : وزنتها ولم تبالغ في وزنها - كأنك{[41505]} عبرت من الجهل بمقدارها إلى الظن ، و عابر سبيل ، أي مار ؛ والشعري : العبور : نجم خلف الجوزاء{[41506]} ، والعبور : الجذعة من الغنم - لأنها جازت سنة وتأهلت العبور مع الغنم وكانت في عدادها ، والعبور : الأقلف - لأن كمرته عابرة{[41507]} في قلفته ، وغلام معبر : لم يختن ، ورجل عبر : كاد{[41508]} أن يحتلم ولم يختن بعد ، أي كاد أن يصير إلى حد{[41509]} البالغين{[41510]} على هذه الحال ، وهي أن كمرته عابرة في قلفته ، وعبر به الأمر تعبيراً : اشتد عليه - كأنه جاز من حالة الرخاء إلى الشدة وعبرت{[41511]} به أهلكته ، والمعبرة - بالتخفيف : ناقة لم تنتج ثلاث سنين ، فيكون أصلب لها - لأنها صارت أهلاً لأن يعبر عليها في الأسفار ، والعبير ضرب من الطيب - لعبور ريحه ، والزعفران - لعبور لونه وريحه ، والعبرى : السدر النهري{[41512]} - لنباته في عبر النهر ، والمعبر{[41513]} من الجمال : الكثير الوبر ، ومن الشاء{[41514]} : التي لم تجز - كأنه لجواز الصوف عن حد{[41515]} جلدهما ، وسهم معبر{[41516]} وعبير{[41517]} : كثير الريش - كأنه عبر عن حد العادة ، والعبر - بالضم : الثكلى ، لأنها أهل{[41518]} لإرسال العبرة ، والسحاب التي تسير شديداً ، والعقاب - لقوتها على قطع المسافات ، ونبات عبر{[41519]} : الكذب والباطل - لسرعة زواله ؛ ورعبت فلاناً : أفزعته ، فهو مرعوب - لأنك أجزته من الأمن إلى الخوف ، وسيل راعب : أي يملأ الوادي{[41520]} ، وراعب : أرض ، منها الحمام الراعبية ، والحمام أيضاً لها قوة العبور بالرسائل من مكان إلى مكان ، ورعبت الحمامة في صوتها ترعيباً : رفعته ، ورعبت السنام : قطعته ، والرعبوبة : قطعة منه - لأنها جازت مكانها ، و{[41521]} جارية رعبوبة{[41522]} ورعبوب{[41523]} : حسنة القوام تامة - كأنها جازت أقرانها حسناً ، والرعب : القصار ، واحدهم رعيب وأرعب ، تشبيه{[41524]} بالقطعة من السنام ؛ والبعر : رجيع الخف والظلف إلا البقر الأهلية ، لأنها تخثى{[41525]} ، والوحشية تبعر بعراً - لأنه يجوز من مكانه من غير أن يلوثه ، فلا يبقى منه به شيء ، والمعبر ، مكانه ، والبعير : الجمل البازل أو الجذع{[41526]} ، وقد يكون الحمار وكل ما يحمل ؛ وفي مختصر العين : وإذا رأت العرب ناقة أو جملاً من بعيد قالوا : هذا بعير ، فإذا عرفوا قالوا للذكر : جمل{[41527]} ، وللأنثى : ناقة ، والبعرة - بالتحريك : الكمرة ، تشبيهاً بها ، والربع : المنزل والدار بعينها ، والمحلة{[41528]} - لأنها يخرج{[41529]} منها ويدخل{[41530]} إليها ، ولذلك سميت متبوأ ، لأنها يتبوأ{[41531]} إليها ، أي يرجع ، و{[41532]} ربع يربع{[41533]} : أقام ، وأربع على نفسك : انتظر{[41534]} ، كأنه من الربع ، أي المنزل ، لأنه يقام فيه : وربع{[41535]} - إذا أخصب - للانتقال من حال إلى حال{[41536]} أخرى ، وهم على ربعاتهم ، أي استقامتهم وأمرهم الأول - كأنه من المنزل ، والروبع - كجوهر : الضعيف الدنيء{[41537]} - كأن ذلك يلزم من الإقامة في المنزل ، وبهاء : قصير{[41538]} العرقوب ، والرجل القصير - كأنه تشبيه{[41539]} بالربعة في مطلق القصر عن الطويل{[41540]} ، وربع الحجر : رفعه{[41541]} ، والحمل : رفعه على الدابة ، والمربوع : المنعوش{[41542]} المنفس{[41543]} عنه - لتحول الحال في كل ذلك ، والمربعة : خشبة يرفع بها العدل ، والمرابعة : أن تأخذ يد صاحبك وترفعا الحمل على الدابة - كأنه مع النقل مأخوذ من الأربعة ، وهي أيضاً المعادلة بالربيع ، ومنه تربعت{[41544]} الناقة سناماً{[41545]} طويلاً ، {[41546]} أي حملته ، وربيع الشهور : شهران بعد صفر ، وربيع الفصول اثنان الذي فيه النور والكمأة ، والذي تدرك فيه الثمار - للانتقال في كل منهما ، والربع - كصرد : الفصيل ينتج في الربيع ، وناقة مربع : ذات ربع ، وأربع{[41547]} القوم{[41548]} : صاروا أربعة ، ودخلوا في الربيع ، وأقاموا في المربع{[41549]} ، وربعت الأرض : أصابها مطر الربيع ، والمرابيع : الأمطار أول{[41550]} الربيع ، وأربع الرجل - إذا ولد له في شبابه ، تشبيهاً للشباب بالربيع ، وناقة مرباع - إذا كانت عادتها أن تنتج في ربعية{[41551]} القيظ ، والربعية{[41552]} : أول الشتاء ، والربيع : الجدول - لجريه وإنبات ما حوله ، وجمعه أربعاء ، والحجر يشيلونه لتجربة القوى{[41553]} ، والرابع تلو الثالث - لأنه جاز{[41554]} الجمع ، ووتر{[41555]} وحبل{[41556]} مربوع : مفتول على أربع قوى ، وربعتُ القوم أربعهم : صرت{[41557]} رابعهم ، والأربعاء{[41558]} : يوم ، و{[41559]} المرباع : ربع الغنيمة الذي{[41560]} كان يأخذه{[41561]} الرئيس ، والرباعية - كثمانية : السن بين الثنية والناب ، وعدتها أربع ، وكل ما بلغ الأربعة رباع كثمان ، وتقول{[41562]} للغنم في الرابعة{[41563]} وللبقر والحافر{[41564]} في الخامسة وللخف{[41565]} في السابعة : أربعت ، كأنه لا يجوز في كل نوع من حد الصغر إلى الكبر{[41566]} إلا بذلك ، وأربع الفرس : ألقى رباعيته ، وحمى ربع : تأتي في اليوم الرابع{[41567]} ، وقد ربع الرجل وأربع ، وهو معنى ما قال في القاموس : وربعته الحمى : أخذته الحمى يوماً بعد يومين ، لأن يومها الثاني هو رابع يومها الأول ، والربعة - بالفتح : جونة العطار - لتضوع ريحها ، والرجل بين الطويل والقصير - ويحرك - كالمربوع ، لجوازه حد كل منهما ، هذا إلى الطول ، وهذا إلى القصر ، وارتبع : صار ربعة ، والربعة - محركة : أشد عدو{[41568]} الإبل ، والمسافة بين أثافي القدر - لعبور{[41569]} كل منهما عن محل{[41570]} صاحبتها ، وأربع ماء الركية : كثر ، فجاز عن محله الأول ، وعلى فلان : سأله ثم ذهب ثم عاوده ، وعلى المرأة : كر إلى جماعها ، والقوم إبلهم مكان كذا : رعوها وأرسلوها على الماء ترد متى شاءت ، ويجوز أن يكون هذا أيضاً من الربيع ، وأربعت الناقة - إذا استغلقت رحمها فلم تقبل الماء ، كأنها{[41571]} أزالت العبور ، أي الانتقال من حال إلى أخرى ، والربيعة : البيضة من السلاح - لنقلها صاحبها إلى الحصانة ، والروضة{[41572]} - لجواز النبت فيها عن حد الأرض ، والمربع : شراع السفينة - لأنه آلة السير ، والمربع : الرجل الكثير النكاح - لعبوره عن حاله{[41573]} الأولى ، ولجلوسه بين الشعب الأربع ، وتربع{[41574]} في جلوسه ضد جثا ، إما لأنه صار على شكل المربع ، وإما أخذا{[41575]} من الربع إلى المنزل ، لأنها جلسة المقيم في منزله ، وتربعت النخيل : خرفت{[41576]} وصرمت - لتحول حالها ، واستربع{[41577]} الرمل : تراكم ، إما لجوازه عن حاله{[41578]} الأولى ، وإما من الإقامة في الربع ، واستربع الغبار ، ارتفع ، والبعير للمسير{[41579]} : قوى عليه وصبر ، والرجل بالأمر : استقل وصبر ، وفلان يقيم رباعة قومه ، أي{[41580]} شأنهم وحالهم{[41581]} أي{[41582]} يجيزهم{[41583]} من حال إلى أخرى ، ومضى من بني فلان ربوع{[41584]} بعد ربوع ، أي أحياء بعد أحياء{[41585]} ، إما لأن ذلك جواز من دار إلى دار وحال إلى حال ، وإما على حذف مضاف ، أي أهل ربوع منازل ، واليربوع : دابة كالفأرة{[41586]} ، إما لشدة جريها ، {[41587]} وإما{[41588]} لجعلها نافقاءين{[41589]} تهرب من أيهما شاءت ، فهي عابرة منتقلة بالقوة وإن كانت ساكنة ، واليربوع : لحمة المتن - كأنه مشبه{[41590]} بالدابة ؛ وبرع الرجل - مثلثة : فاق أصحابه في علم أو غيره ، {[41591]} أو تم{[41592]} في كل فضيلة وجمال ، وهذا أبرع منه : أضخم - لأنه جاز مقداره ، والبارع : الأصيل الجيد الرأي ، وتبرع بالعطاء{[41593]} : تفضل بما لا يجب عليه من عند نفسه كأنه جاز{[41594]} رتبة الواجب - والله أعلم .

وفي الآية ما يوجبه{[41595]} حال العلماء من حاجة الملوك إليهم ،


[41454]:في م ومد: الحيزاة- كذا؛ والحزرة جمع حازر، من الحزر: التقدر.
[41455]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أهاله.
[41456]:زيد من م ومد.
[41457]:العبارة من هنا إلى " سنابل فقال" ساقطة من م.
[41458]:من مد، وفي الأصل و ظ: الجذب.
[41459]:سورة 2 آية 261.
[41460]:في ظ: القوت.
[41461]:في ظ: جملة.
[41462]:في ظ و م: فكأنه.
[41463]:في ظ و م: فكأنه.
[41464]:زيد من ظ و م ومد.
[41465]:في الأصل و ظ و م: غيره، وفي مد: عبرة كذا؛ والعبَر والعبِر: الشاطىء.
[41466]:في ظ: أدلت- خطأ.
[41467]:من م ومد، وفي الأصل: الإيهام، وفي ظ: الإلهام.
[41468]:من م ومد وتاج العروس، وفي الأصل و ظ: غريبته.
[41469]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الهجر.
[41470]:في مد: العراب.
[41471]:في مد: الاشتمالة.
[41472]:في ظ: بالكلاب.
[41473]:سقط من ظ.
[41474]:من م ومد والتاج، وفي الأصل: أنا، وفي ظ: كذا.
[41475]:في ظ: الروم.
[41476]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: نفى- كذا.
[41477]:في ظ: العبرة.
[41478]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: البعير- كذا.
[41479]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: عقدت.
[41480]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: اشتريت.
[41481]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: ام قا –كذا.
[41482]:زيد من م.
[41483]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل: الرابعة، واللفظة ساقطة من ظ.
[41484]:من القاموس، وفي الأصول: العربا.
[41485]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: حرمان.
[41486]:في ظ: لجودة.
[41487]:من القاموس، وفي الأصل: العربا.
[41488]:من تاج العروس، وفي الأصل و ظ ومد: تكون، وفي م: تكون.
[41489]:من م والتاج، وفي الأصل و ظ: تنزع بمنزع، وفي مد: تبزغ بمبزغ؛ ومعنى التعريب هذا أسنده صاحب التاج إلى الأزهري، وأما القاموس ففيه أن التعريب أن تبزع على أشاعر الدابة ثم تكويها.
[41490]:من م والتاج، وفي الأصل و ظ: تنزع بمنزع، وفي مد: تبزغ بمبزغ؛ ومعنى التعريب هذا أسنده صاحب التاج إلى الأزهري، وأما القاموس ففيه أن التعريب أن تبزع على أشاعر الدابة ثم تكويها.
[41491]:العبارة من هنا إلى " إلى حال" ساقطة من ظ.
[41492]:في مد فقط "و".
[41493]:في ظ: قول.
[41494]:زيد في القاموس: ومعرب.
[41495]:في القاموس: بآخر ما.
[41496]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أعبر.
[41497]:زيد من م والقاموس.
[41498]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: المعبور.
[41499]:ونسخة مد يطرأ عليها غموض مفرط من هنا إلى ما سننبه عليه فيما يأتي.
[41500]:من ظ و م، وفي الأصل: القبلة.
[41501]:من ظ و م، وفي الأصل: لا.
[41502]:في الأصل و ظ و م: الجري.
[41503]:زيد من م والقاموس.
[41504]:في ظ: عبرة.
[41505]:في ظ: كانت.
[41506]:من ظ و م والتاج، وف الأصل: الجوزى.
[41507]:من م، وفي الأصل و ظ: عابره.
[41508]:في ظ: كان.
[41509]:زيد من ظ و م.
[41510]:من م، وفي الأصل و ظ: المبالغين.
[41511]:من ظ و م والقاموس، وفي الأصل: عبر.
[41512]:في ظ: النهر تي.
[41513]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ: العبر.
[41514]:من ظ و م، وفي الأصل: الشتاء.
[41515]:سقط من ظ.
[41516]:من القاموس، وفي الأصل و ظ و م: معبير.
[41517]:سقط من ظ.
[41518]:من ظ، وفي الأصل و م: أهلا.
[41519]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ: غير.
[41520]:في ظ: الورى.
[41521]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ: جاربه رعبوبه- كذا.
[41522]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ: جاربه رعبوبه- كذا.
[41523]:زد في القاموس: ورعبيب.
[41524]:من م، وفي الأصل: تثنية، وفي ظ: تشبه.
[41525]:من التاج، وفي الأصل و ظ: تخشى، وفي م: تحثى.
[41526]:في م: الجدع.
[41527]:من ظ و م، وفي الأصل: جملا.
[41528]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ: المحل.
[41529]:في ظ و م: تخرج.
[41530]:في م: تدخل.
[41531]:في م: يباء.
[41532]:من م، وفي الأصل و ظ: يربع بريع- كذا.
[41533]:من م، وفي الأصل و ظ: يربع بريع- كذا.
[41534]:من م، وفي الأصل و ظ: انظر، وراجع أيضا القاموس.
[41535]:زيد في القاموس: فلان.
[41536]:سقط من ظ و م.
[41537]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ: الذي.
[41538]:من القاموس، وفي الأصل و ظ و م: أو قصر- كذا.
[41539]:في م: لشبيه.
[41540]:في ظ: الطول.
[41541]:في ظ: دفعه.
[41542]:من ظ والتاج، وفي الأصل و م: المنعوس.
[41543]:من م والتاج- وفي الأصل و ظ: النفس.
[41544]:من التاج، وفي الأصل و ظ و م: ربعت.
[41545]:من ظ و م والقاموس، وفي الأصل: مسلما.
[41546]:ومن هنا استأنفت نسخة مد.
[41547]:زيدت الواو بعده في الأصل و ظ، ولم تكن الزيادة في م ومد والقاموس فحذفناها.
[41548]:في ظ: القدم.
[41549]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الربع.
[41550]:في ظ: أو- خطأ.
[41551]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ربيعة، وفي القاموس: الربيع- بدون "القيظ".
[41552]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الربيعية، وفي القاموس: وربعية القوم: ميرتهم أول الشتاء.
[41553]:وهذا المعنى أسنده صاحب القاموس إلى الربيعة لا الربيع- كما هنا.
[41554]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: جار.
[41555]:من مد، وفي الأصل و ظ: رجل، وفي م: وجشل، وراجع أيضا القاموس.
[41556]:من مد، وفي الأصل و ظ: رجل، وفي م: وجشل، وراجع أيضا القاموس.
[41557]:من ظ و م ومد والتاج، وفي الأصل: صوت.
[41558]:في مد: الأرباع- خطأ.
[41559]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[41560]:زيد من القاموس.
[41561]:من القاموس، وفي الأصول: يأخذها.
[41562]:من القاموس، وفي الأصول: يقول.
[41563]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: المرابعة.
[41564]:في ظ: الغنم، وفي القاموس: ذات الحافر.
[41565]:في القاموس: لذات الخف.
[41566]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[41567]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[41568]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: عدد.
[41569]:في مد: بعبور.
[41570]:زيد من م ومد.
[41571]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لأنها.
[41572]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الروض.
[41573]:في مد: حالة.
[41574]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: يربع.
[41575]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: أخذ.
[41576]:من التاج، وفي الأصل و ظ: حرقت، وفي م ومد خرقت- كذا.
[41577]:في ظ: استبرع.
[41578]:في مد: حالة.
[41579]:من القاموس، وفي الأصول: المسير.
[41580]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: كأنهم ورحالهم.
[41581]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: كأنهم ورحالهم.
[41582]:في ظ "و".
[41583]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يخبرهم.
[41584]:العبارة من هنا إلى "أهل ربوع" ساقطة من ظ.
[41585]:زيد من م ومد.
[41586]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: كالفار، وفي التاج: وهي فأرة.
[41587]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[41588]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[41589]:في الأصل و ظ ومد: أنافقين، وفي م: نافقين؛ وأما حفرة اليربوع فيقال لها: النافقاء والنفقة والنفق- راجع قول ابن الأعرابي في التاج.
[41590]:في م: شبه.
[41591]:في مد: أتم.
[41592]:في مد: أتم.
[41593]:في مد: الغطاء.
[41594]:في ظ: حاز.
[41595]:زيدت الواو بعده في الأصل و م، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43 قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } .

هذه الرؤيا أريها ملك مصر فكانت سببا قدره الله لخروج يوسف من السجن مكللا بالتعزيز والإكرام ، فقد رأى الملك رؤيا هالته وذهل منها ، فجمع من حوله كبار الدولة من الأمراء وأشرف القوم والعرافين والسحرة وغيرهم من أهل النظر . فذكر لهما ما رآه في منامه ليجدوا لذلك تأويلا .

ورؤياه أن { سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } { عجاف } جمع ومفرده عجفاء ، ومذكره أعجف . وهو من العجف بالفتح يعني الهزال{[2249]} ؛ فقد رأى الملك ان سبع بقرات مهازيل يأكلن بقرات سمانا سبعا . وكذلك رأى { سَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } وقد قص الملك على ما حوله هذه الرؤيا وقال لهم : { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } عبر الرؤيا عبرا وعبارة ، وعبرها ؛ أي فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها .

واستعبره إياها ؛ أي أرسله عبرها{[2250]} . فالمقصود من قوله : { تعبرون } : إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا ؛ أي تفسيرها . واللام في { للرؤيا } زائدة .


[2249]:مختار الصحاح ص 414.
[2250]:القاموس المحيط جـ 2 ص 85.