الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (26)

قال علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما أراد الله تعالى أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب ، وقلن : يا رب تهبط بنا دار الذنوب وإلى من يعصيك فقال الله تعالى : وعزتي وجلالي لا يقرأكن عبد عقب كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان منه ، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة ، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، وإلا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) . وقال معاذ بن جبل : احتبست عن النبي صلى الله عليه وسلم يوما فلم أصل معه الجمعة فقال : ( يا معاذ ما منعك من صلاة الجمعة ) ؟ قلت : يا رسول الله ، كان ليوحنا بن باريا اليهودي علي أوقية من تبر وكان على بابي يرصدني فأشفقت أن يحبسني دونك . قال : ( أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك ) ؟ قلت نعم . قال : ( قل : كل يوم قل اللهم مالك الملك - إلى قوله - بغير حساب ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء اقض عني ديني فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا لأداه الله عنك ) . خرجه أبو نعيم الحافظ ، أيضا عن عطاء الخراساني أن معاذ بن جبل قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات من القرآن - أو كلمات - ما في الأرض مسلم يدعو بهن وهو مكروب أو غارم أو ذو دين إلا قضى الله عنه وفرج همه ، احتبست عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره . غريب من حديث عطاء أرسله عن معاذ . وقال ابن عباس وأنس بن مالك : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قال المنافقون واليهود : هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك ، ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقيل : نزلت دامغة لباطل نصارى أهل نجران في قولهم : إن عيسى هو الله ، وذلك أن هذه الأوصاف تبين لكل صحيح الفطرة أن عيسى ليس في شيء منها . قال ابن إسحاق : أعلم الله عز وجل في هذه الآية بعنادهم وكفرهم ، وإن عيسى صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى أعطاه آيات تدل على نبوته من إحياء الموتى وغير ذلك فإن الله عز وجل هو المنفرد بهذه الأشياء ؛ من قوله : " تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء " . وقوله : " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب " [ آل عمران : 27 ] فلو كان عيسى إلها كان هذا إليه ، فكان في ذلك اعتبار وآية بينة{[2975]} .

قوله تعالى : " قل اللهم " اختلف النحويون في تركيب لفظة " اللهم " بعد إجماعهم أنها مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة ، وأنها منادى ، وقد جاءت مخففة الميم في قول الأعشى :

كدعوة من أبي رباح *** يسمعها اللَّهُمَ{[2976]} الكُبَار

قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين : إن أصل اللهم يا الله ، فلما استعملت الكلمة دون حرف النداء الذي هو " يا " جعلوا بدله هذه الميم المشددة ، فجاؤوا بحرفين وهما الميمان عوضا من حرفين وهما الياء والألف ، والضمة في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد . وذهب الفراء والكوفيون إلى أن الأصل في اللهم يا ألله أمنا بخير ، فحذف وخلط الكلمتين ، وإن الضمة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمنا لما حذفت الهمزة انتقلت الحركة . قال النحاس : هذا عند البصريين من الخطأ العظيم ، والقول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه . قال الزجاج : محال أن يترك الضم الذي هو دليل على النداء المفرد ، وأن يجعل في اسم الله ضمة أُمّ ، هذا إلحاد في اسم الله تعالى . قال ابن عطية : وهذا غلو من الزجاج ، وزعم أنه ما سمع قط يا ألله أُمّ ، ولا تقول العرب يا اللهم . وقال الكوفيون : إنه قد يدخل حرف النداء على " اللهم " وأنشدوا على ذلك قول الراجز :

غفرتَ أو عذبتَ يا اللَّهُما

آخر :

وما عليك أن تقولي كلما *** سبّحتِ أو هللتِ يا اللهم{[2977]} ما

اردد علينا شيخنا مسلَّما *** فإننا من خيره لن نُعْدَمَا

آخر :

إني إذا ما حدثٌ أَلَمَّا *** أقول يا اللهم يا اللهما

قالوا : فلو كان الميم عوضا من حرف النداء لما اجتمعا . قال الزجاج : وهذا شاذ ولا يعرف قائله ، ولا يترك له ما كان في كتاب الله وفي جميع ديوان العرب ، وقد ورد مثله في قوله{[2978]} :

هما نَفَثَا في فِيّ من فَمَوْيْهِمَا *** على النابح العاوي أَشَدُّ رِجَامِ

قال الكوفيون : وإنما تزاد الميم مخففة في فم وابنم ، وأما ميم مشددة فلا تزاد . وقال بعض النحويين : ما قاله الكوفيون خطأ ؛ لأنه لو كان كما قالوا كان يجب أن يقال : " اللهم " ويقتصر عليه لأنه معه دعاء . وأيضا فقد تقول : أنت اللهم الرزاق . فلو كان كما ادعوا لكنت قد فصلت بجملتين بين الابتداء والخبر . قال النضر بن شميل : من قال اللهم فقد دعا الله تعالى بجميع أسمائه كلها وقال الحسن : اللهم تجمع الدعاء .

قوله تعالى : " مالك الملك " قال قتادة : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله عز وجل أن يعطي أمته ملك فارس ، فأنزل الله هذه الآية . وقال مقاتل : سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له ملك فارس والروم في أمته ، فعلمه الله تعالى بأن يدعو بهذا الدعاء . وقد تقدم معناه . و " مالك " منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان ، ومثله قوله تعالى : " قل اللهم فاطر السموات والأرض " {[2979]} [ الزمر : 46 ] ولا يجوز عنده أن يوصف اللهم لأنه قد ضمت إليه الميم . وخالفه محمد بن يزيد وإبراهيم بن السري{[2980]} الزجاج فقالا : " مالك " في الإعراب صفة لاسم الله تعالى ، وكذلك " فاطر السموات والأرض " . قال أبو علي : هو مذهب أبي العباس المبرد ، وما قاله سيبويه أصوب وأبين ؛ وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد " اللهم " لأنه اسم مفرد ضم إليه صوت ، والأصوات لا توصف ، نحو غاق وما أشبهه . وكان حكم الاسم المفرد ألا يوصف وإن كانوا قد وصفوه في مواضع . فلما ضم هنا ما لا يوصف إلى ما كان قياسه ألا يوصف صار بمنزلة صوت ضم إلى صوت ، نحو حيهل فلم يوصف . و " الملك " هنا النبوة . عن مجاهد . وقيل : الغلبة . وقيل : المال والعبيد . الزجاج : المعنى مالك العباد وما ملكوا . وقيل : المعنى مالك الدنيا والآخرة . ومعنى " تؤتي الملك " أي{[2981]} الإيمان والإسلام . " من تشاء " أي من تشاء أن تؤتيه إياه ، وكذلك ما بعده ، ولا بد فيه من تقدير الحذف ، أي وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه ، ثم حذف هذا ، وأنشد سيبويه :

ألا هل لهذا الدهر من مُتَعَلِّل *** على الناس مهما شاء بالناس يَفْعَلُ{[2982]}

قال الزجاج : مهما شاء أن يفعل بالناس يفعل . وقوله : " تعز من تشاء " يقال : عز إذا علا وقهر وغلب . ومنه " وعزني في الخطاب " {[2983]} [ ص : 23 ] . " وتذل من تشاء " ذل يذل ذلا إذا غلب وعلا وقهر{[2984]} . قال طرفة :

بطيءٍ عن الجُلَّى سريعٍ إلى الخَنَا *** ذليلٍ بأجْمَاعِ الرجال مُلَهَّدِ{[2985]}

" بيدك الخير " أي بيدك الخير والشر فحذف ، كما قال : " سرابيل تقيكم الحر " {[2986]} [ النحل : 81 ] . وقيل : خص الخير لأنه موضع دعاء ورغبة في فضله . قال النقاش : بيدك الخير ، أي النصر والغنيمة . وقال أهل الإشارات : كان أبو جهل يملك المال الكثير ، ووقع في الرس{[2987]} يوم بدر ، والفقراء صهيب وبلال وخباب لم يكن لهم مال ، وكان ملكهم الإيمان ، " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " تقيم الرسول يتيم أبي طالب على رأس الرس حتى ينادي أبدانا قد انقلبت إلى القليب : يا عتبة ، يا شيبة تعز من تشاء وتذل من تشاء . أي صهيب ، أي{[2988]} بلال ، لا تعتقدوا أنا منعناكم من{[2989]} الدنيا ببغضكم . بيدك الخير ما منعكم من عجز " إنك على كل شيء قدير " إنعام الحق عام يتولى من يشاء .


[2975]:- في ب و د: اعتبارا به بينة.
[2976]:- هكذا نسخ الأصل ومعاني القرآن للفراء، وفي اللسان: لا هم الكبار، بتخفيف الميم.
[2977]:- في اللسان: يا أللهما، وما في الأصول ومعاني القرآن جـ1 ص 203 والخزانة جـ1 ص 358 هو ما أثبتناه.
[2978]:- القائل هو: الفرزدق، وصف شاعرين من قومه نزع في الشعر إليهما. وأراد بالنابج العاوي من هجاه، وجعل الهجاء كالمراجمة لجعله المهاجي كالكلب النابح، والرجام المراجمة، كذا عن شرح الشواهد. والرجام الحجارة.
[2979]:- راجع جـ15 ص 265.
[2980]:- في الأصول، والزجاج بالواو وليس بشيء؛ لأن الزجاج هو إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج.
[2981]:- في ز: توتي الإيمان.
[2982]:- البيت للأسود بن يعفر النهشلي. يقول: إن هذا الدهر يذهب بهجة الإنسان وشبابه، ويتعلل في فعله ذلك تعلل المتجني على غيره (عن شرح الشواهد).
[2983]:- راجع جـ15 ص 174.
[2984]:- من ب و د.
[2985]:- الجلى: الأمر العظيم الذي يدعى له ذوو الرأي. والخنا: الفساد والفحش في المنطق. والذليل: المقهور، وهو ضد العزيز. وأجماع: جمع جُمع، وهو ظهر الكف إذا جمعت أصابعك وضممتها. والملهد: المضروب، وهو المدفع. (عن شرح المعلقات).
[2986]:- راجع جـ10 ص 160.
[2987]:- الرس: البئر المطوية بالحجارة.
[2988]:- في ز: صهيبا وبلالا.
[2989]:- في ز: منعناكم الدنيا، وفي د: إنما منعناكم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (26)

ولما أخبر تعالى أن{[15883]} الكفار سيغلبون وأنه ليس لهم من ناصرين كان حالهم مقتضياً لأن{[15884]} يقولوا : كيف ونحن أكثر من الحصى وأشد شكائم من {[15885]}ليوث الشرى{[15886]} ، فكيف نغلب{[15887]} ؟ أم كيف لا ينصر بعضنا{[15888]} بعضاً وفينا{[15889]} الملوك والأمراء والأكابر والرؤساء ومناوونا{[15890]} القليل{[15891]} الضعفاء ، أهل الأرض الغبراء{[15892]} ، وأولو البأساء والضراء ، فقال تعالى لينتبه الراقدون من فرش الغفلات المتقلبون{[15893]} في فلوات البلادات من تلهيهم بما رأوا وسمعوا من نزع الملك من أقوى الناس وإعطائه لأضعفهم فيعلموا{[15894]} أن الذي من شأنه أن يفعل ذلك مع بعض أعدائه جدير بأن يفعل{[15895]} أضعافه لأوليائه : { قل اللهم } قال{[15896]} الحرالي : ولما كان هذا{[15897]} الأمر نبوة ثم خلافة ثم ملكاً فانتظم بما تقدم من أول السورة أمر النبوة في التنزيل والإنزال ، وأمر الخلافة في ذكر الراسخين في العلم الذين يقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا{[15898]} }[ آل عمران : 8 ] ، وكانت من هجيري أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، يقنت بها في وتر صلاة النهار في آخر ركعة من المغرب - انتظم برؤوس تلك المعاني ذكر الملك الذي آتى الله هذه الأمة ، وخص به{[15899]} من لاق به الملك ، كما خص بالخلافة من صلحت له الخلافة ، كما تعين للنبوة الخاتمة من لا يحملها سواه - انتهى{[15900]} ؛ فقال : { قل } أي يا محمد أو يا من {[15901]}آمن بنا{[15902]} مخاطباً لإلهك مسمعاً{[15903]} لهم ومعرضاً عنهم ومنبهاً{[15904]} لهم من سكرات غفلاتهم في إقبالهم على ملوك لا شيء في أيديهم ، وإعراضهم عن هذا الملك الأعظم الذي بيده كل شيء . قال الحرالي : لعلو{[15905]} منزل هذه السورة كثر الإقبال فيها بالخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وجعل القائل لما كانت المجاورة معه ، لأن منزل القرآن ما كان منه لإصلاح ما بين الخلق وربهم يجيء{[15906]} الخطاب فيه من الله سبحانه وتعالى إليهم مواجهة حتى ينتهي إلى الإعراض عند إباء من يأبى منهم ، وما كان لإصلاح{[15907]} ما بين الأمة ونبيها{[15908]} يجري الله الخطاب فيه على لسانه من حيث توجههم بالمجاورة{[15909]} إليه ، فإذا قالوا قولاً يقصدونه{[15910]} به{[15911]} قال الله عز وجل : قل لهم ، ولكون القرآن متلواً ثبتت{[15912]} فيه كلمة قل - انتهى .

{ اللهم مالك الملك } أي لا يملك شيئاً منه غيرك . قال الحرالي : فأقنعه{[15913]} صلى الله عليه وسلم ملك ربه ، فمن كان منه ومن آله وخلفائه وصحابته يكون من إسلامه وجهه{[15914]} لربه إسلام الملك كله الذي منه شرف الدنيا لله ، فلذلك لم يكن صلى الله عليه وسلم يتظاهر{[15915]} بالملك ولا يأخذه مآخذه ، لأنه كان نبياً عبداً ، لا نبياً ملكاً ، فأسلم الملك لله{[15916]} ، كذلك{[15917]} خلفاؤه أسلموا الملك لله{[15918]} فلبسوا الخلقان والمرقعات{[15919]} واقتصروا على شظف العيش{[15920]} ، ولانوا{[15921]} في الحق ، وحملوا جفاء الغريب ، واتبعوا أثره في العبودية ، فأسلموا الملك لله سبحانه وتعالى ، ولم ينازعوه شيئاً منه ، حمل عمر رضي الله تعالى عنه قربة على ظهره في زمن خلافته حتى سكبها في دار امرأة من الأنصار في أقصى المدينة ، فلما جاء الله بزمن الملك واستوفيت أيام الخلافة عقب وفاء زمان النبوة أظهر الله سبحانه وتعالى الملك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، {[15922]}وكما خصص بالنبوة والإمامة بيت{[15923]} محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم{[15924]} وخصص{[15925]} بالخلافة فقراء المهاجرين خصص بالملك الطلقاء الذين{[15926]} كانوا عتقاء الله ورسوله ، لينال كل من رحمة الله{[15927]} وفضله{[15928]} ، التي ولى {[15929]}جميعها نبيه{[15930]} صلى الله عليه وسلم كلَّ طائفة على قدر قربهم منه ، حتى اختص بالتقدم قريشاً{[15931]} ما كانت ، ثم العرب ما كانت إلى ما صار له الأمر بعد الملك من سلطنة{[15932]} وتجبر{[15933]} ، إلى ما يصير إليه من دجل{[15934]} ، كل ذلك مخول لمن يخوله بحسب القرب والبعد منه { تؤتي الملك من تشآء } في الإيتاء إشعار بأنه تنويل{[15935]} من الله من غير قوة وغلبة{[15936]} ، ولا مطاولة فيه ، وفي التعبير بمن العامة للعقلاء إشعار بمنال{[15937]} الملك من لم يكن من أهله ، وأخص الناس بالبعد منه{[15938]} العرب ، ففيه إشعار بأن الله ينول ملك فارس والروم العرب{[15939]} كما وقع منه ما وقع ، وينتهي منه ما بقي إلى من نال الملك بسببها وعن الاستناد إليها من سائر الأمم الذين دخلوا في هذه الأمة من قبائل الأعاجم وصنوف أهل الأقطار حتى ينتهي الأمر إلى أن يسلب الله الملك جميع أهل الأرض ، فيعيده{[15940]} إلى إمام العرب الخاتم للهداية من ذريته ختمه صلى الله عليه وسلم للنبوة من ذرية آدم ، ويؤتيهم{[15941]} من المكنة ، كما قال صلى الله عليه وسلم :

" لو شاء أحدهم أن يسير من المشرق إلى المغرب في خطوة لفعل{[15942]} " ومع ذلك فليسوا من الدنيا وليست الدنيا منهم ، فيؤتيهم الله ملكاً من ملكه - ظاهر هداية من هداه ، شأفة عن سره الذي يستعلن به في خاتمة يوم الدنيا{[15943]} ليتصل بظهوره ملك يوم الدين ، والملك التلبس{[15944]} بشرف{[15945]} الدنيا والاستئثار بخيرها{[15946]} ؛ قال أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما في وصيته : إذا جنيت فلتهجر يدك فاك حتى يشبع من جنيت له ، فإن نازعتك نفسك في مشاركتهم فشاركهم{[15947]} غير مستأثر{[15948]} عليهم ، وإياك و{[15949]}الذخيرة ! فإن الذخيرة تهلك دين{[15950]} الإمام وتسفك دمه ، فالملك التباس بشرف الدنيا واستئثار{[15951]} بخيرها واتخاذ ذخيرة{[15952]} منها .

لما أرادوا أن يغيروا على عمر رضي الله تعالى عنه زيه{[15953]} عند إقباله على بيت المقدس {[15954]}نبذ زيهم{[15955]} وقال : إنا قوم أعزنا الله بالإسلام ! فلن نلتمس العزة بغيره . فمن التمس الشرف{[15956]} بجاه الدنيا فهو ملك بقدر ما يلتمس من شرفها قل{[15957]} ذلك {[15958]}الحظ أو جل{[15959]} ، وهو به من أتباع ملوك الدنيا ، وكذلك{[15960]} من التمس الاستئثار{[15961]} بخيرها واتخذ الذخيرة منها ، كل ينال من الملك ويكون من شيعة الملوك{[15962]} بحسب {[15963]}ما ينال ويحب{[15964]} من ذلك حتى ينتهي إلى حشره{[15965]} مع الصنف الذي يميل إليه ، فمن تذلل وتقلل{[15966]} وتوكل بعث مع {[15967]}الأنبياء والمرسلين والخلفاء ، كما أن من تشرف بالدنيا واستأثر وادخر منها حشر مع الملوك والسلاطين ؛ جلس عمر رضي الله تعالى عنه يوماً وسلمان وكعب وجماعة رضي الله تعالى عنهم فقال : أخبروني أخليفة أنا أم ملك ؟ فقال له سلمان رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ! إن جبيت درهماً من هذا المال فوضعته في غير حقه فأنت ملك ، وإن لم تضعه إلا في حقه فأنت خليفة ، فقال كعب : رحم الله تعالى ! ما ظننت أن{[15968]} أحداً يعرف {[15969]}الفرق بين{[15970]} الخليفة والملك غيري ، فالتزام{[15971]} مرارة العدل{[15972]} وإيثار الغير خلافة{[15973]} وتشيع{[15974]} في سبيلها ، ومنال حلاوة الاستئثار{[15975]} بالعاجلة شرفها ومالها ملك {[15976]}وتحيز لتباعه{[15977]} - انتهى .

وفي تقديم الإيتاء على النزع إشارة إلى أن الداعي{[15978]} ينبغي أن يبدأ بالترغيب { وتنزع } قال الحرالي : من النزع ، وهو الأخذ بشدة وبطش - انتهى . { الملك ممن تشآء } وفيه إشارة إلى أن الدعاء باللين{[15979]} إن لم يجدِ ثني بالترهيب ، وعلى هذا المنوال{[15980]} أبرز قوله : { وتعز من تشآء } أي إعزازه { وتذل من تشآء } أي إذلاله ، وهو كما قال : " إن رحمتي سبقت غضبي " قال الحرالي : وفي كلمة النزع بما ينبىء عنه من البطش والقوة ما يناسب معنى الإيتاء ، فهو إيتاء{[15981]} للعرب ونزع{[15982]} من العجم ، كما ورد أن كسرى رأى في منامه أنه يقال له : سلم{[15983]} ما بيدك لصاحب الهراوة ، فنزع مُلكَ الملوك من الأكاسرة والقياصرة وخوّله{[15984]} قريشاً ومن قام{[15985]} بأمرها وانتحل الملك باسمها من صنوف الأمم غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً ، إلى ما يتم به الأمر في الختم ، والعز - والله سبحانه وتعالى أعلم - عزة{[15986]} الله سبحانه وتعالى لأهله ولآل نبيه{[15987]} صلى الله عليه وسلم والأنصار{[15988]} و الصلحاء من صحابته وعشيرته وأبنائهم و ذرياتهم الذين سلبهم الله{[15989]} ملك الدنيا فحلاهم{[15990]} بعز الآخرة وبعزة الدين كما قال سبحانه وتعالى :{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين{[15991]} }[ المنافقون : 8 ] ليكون في الخطاب إنباء{[15992]} بشرى لهم أنه أتاهم من العز بالدين ما هو خير من الشرف بملك الدنيا{[15993]}{ من كان يريد العزة فللّه العزة جميعاً{[15994]} }[ فاطر : 10 ] فالملوك وإن تشرفوا بملك الدنيا فليس لهم من عزة الدين شيء ، أعزهم الله سبحانه وتعالى بالدين ، تخدمهم الأحرار وتتوطد لهم الأمصار{[15995]} ، لا يجدون وحشة ، ولا يحصرون في محل ، ولا تسقط لهم حرمة حيث ما حلوا وحيث ما{[15996]} كانوا ، استتروا أو اشتهروا{[15997]} ، والمتلبسون بالملك لا يخدمهم إلا من استرقوه قهراً ، يملكون تصنع{[15998]} الخلق ولا يملكون محاب{[15999]} قلوبهم ، محصورون في أقطار ممالكهم ، لا يخرجون عنها ولا ينتقلون منها{[16000]} حتى يمنعهم{[16001]} من كمال الدين ، فلا ينصرفون في الأرض ولا يضربون فيها ، حتى يمتنع ملوك من الحج مخافة نيل الذل في غير موطن الملك ، والله عز وجل يقول : " إن عبداً أصححت له جسمه ، وأوسعت{[16002]} عليه في{[16003]} رزقه ، يقيم خمسة أعوام لا يفد{[16004]} على المحروم " فالملوك مملوكون بما ملكوا ، وأعزاء{[16005]} الله ممكنون فيما إليه وجهوا ، لا يصدهم عن تكملة{[16006]} أمر الدين وإصلاح أمر الآخرة صادّ ، ولا يردهم عنه راد{[16007]} لخروجهم من سجن الملك إلى سعة العز بعزة الله سبحان وتعالى ، فقارض الله أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ، ومن{[16008]} لم يرضه للملك بعز الإمامة ورفعة{[16009]} الولاية والاستيلاء على محاب القلوب{[16010]} فاسترعاهم الله قلوب{[16011]} العالمين بما استرعى الملوك بعض حواس{[16012]} المستخدمين والمستتبعين ، والذل مقابل ذلك العزة ، فإذا كان ذلك العز عزاً دينياً ربانياً عوضاً عن سلب الملك كان{[16013]} هذا الذل - والله تعالى أعلم - ذل أهل الدنيا في دنياهم الذي ألزمهم سبحانه وتعالى إياه بما أذلتهم أنفسهم ، فاستعملتهم في شهواتها وأذلهم أتباعهم فتوسلوا بهم إلى قضاء أغراضهم في أهوائهم ، ويستذلهم{[16014]} من يظلمونه بما ينتصفون منهم ، وينالهم من ذل تضييع الدين ، ويبدو على وجوههم من ظلمة الظلم ما يشهد{[16015]} ذلهم{[16016]} فيه أبصار العارفين - انتهى .

ولعل نصارى نجران أشد قصداً{[16017]} بهذا الخطاب ، فإنهم خافوا أن ينزع منهم ملوك الروم{[16018]} ما خولوهم فيه من الدنيا إن أخبروا بما يعلمون{[16019]} من أمر هذا النبي الأمي{[16020]} صلى الله عليه وسلم .

ولما تقرر{[16021]} أنه مالك لما تقدم أنتج أن له التصرف المطلق فعبر{[16022]} عنه بقوله : { بيدك } أي وحدك { الخير } ولم يذكر الشر تعليماً لعباده{[16023]} الأدب في خطابه ، وترغيباً لهم{[16024]} في الإقبال عليه والإعراض عما سواه ، لان العادة جارية بأن الناس أسرع شيء إلى معطي النوال وباذل الأموال ، وتنبيهاً على أن الشر أهل للإعراض عن كل شيء من أمره حتى عن مجرد{[16025]} ذكره وإخطاره{[16026]} بالبال ، مع أن الاقتصار على الخير يملك الخير كله مستلزم لمثل ذلك في الشر ، لأنهما ضدان ، كل منهما{[16027]} مساوٍ لنقيض{[16028]} الآخر{[16029]} ، فإثبات أحدهما نفي للآخر ونفيه{[16030]} إثبات للآخر ، فلا يعطى الخير إلا وقد نفي الشر ، ولا ينزع الخير إلا وقد وضع الشر - والله سبحانه وتعالى أعلم . ولما أفهم أن الشر بيده كما أعلم{[16031]} أن الخير بيده وخاص به قرر ذلك على وجه أعم بقوله معللاً{[16032]} : { إنك على كل شيء قدير * }


[15883]:ي ظ: فإن، وفي مد: بأنه.
[15884]:من ظ ومد، وفي الأصل: أن.
[15885]:ي الأصل: لبون الشرى، وفي ظ: لبوث الثرى، وفي مد: لبوب الشرى والشرى موضع تنسب إليه ـ كما في لسان العرب.
[15886]:ي الأصل: لبون الشرى، وفي ظ: لبوث الثرى، وفي مد: لبوب الشرى والشرى موضع تنسب إليه الأسد ـ كما في لسان العرب.
[15887]:ي ظ: نقلب وفي مد: بقلب.
[15888]:ي ظ: بعضهم.
[15889]:ي ظ: ميتا، وفي مد: ميتا ـ كذا.
[15890]:ن ظ ومد، وفي الأصل: ملوونا.
[15891]:ي ظ: العليل، وفي مد: الغليل.
[15892]:ي ظ: الم ـ كذا.
[15893]:في ظ: المنغلبون، وفي مد: المتغلبون.
[15894]:ن ظ ومد، وفي الأصل: فيعلمون.
[15895]:ن مد، وفي الأصل: يفصل، وفي ظ: يفعلا.
[15896]:ي مد: وقال.
[15897]:ن ظ ومد، وفي الأصل: هذه.
[15898]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[15899]:من ظ ومد، وفي الأصل: بها.
[15900]:قط من ظ.
[15901]:قط من ظ.
[15902]:قط من ظ.
[15903]:من ظ ومد، وفي الأصل: سمعا.
[15904]:في ظ: منهيا.
[15905]:ن مد، وفي الأصل: العلو، وفي ظ: يعلو.
[15906]:ي ظ: لمجي.
[15907]:ن ظ ومد، وفي الأصل: الإصلاح.
[15908]:ي الأصل: بتها، وفي ظ: بينها، وفي مد: بنيها.
[15909]:ي ظ ومد: بالمجاوزة.
[15910]:ي مد: يقصدون.
[15911]:قط من ظ.
[15912]:ن مد، وفي الأصل: تنبت، وفي ظ: ثبت.
[15913]:ن ظ ومد، وفي الأصل: فانفعه.
[15914]:ي مد: وجهة.
[15915]:ي ظ: يتطاهر.
[15916]:ي ظ: له.
[15917]:ن ظ، وفي الأصل ومد: لذلك.
[15918]:يد من ظ ومد.
[15919]:ن ظ ومد، وفي الأصل: والمرقعان.
[15920]:ي ظ: لاينا.
[15921]:ي ظ: لاينا.
[15922]:لعبارة من هنا إلى "عليه وسلم" سقطت من مد.
[15923]:ي ظ: بنت.
[15924]:قط من ظ.
[15925]:قط من ظ.
[15926]:ي ظ: الذي.
[15927]:يد من ظ ومد.
[15928]:ن ظ ومد، وفي الأًصل: فضل.
[15929]:ن ظ ومد، وفي الأصل: حيعها بنيه ـ كذا.
[15930]:ن ظ ومد، وفي الأصل: حيعها بنيه ـ كذا.
[15931]:في ظ: قريش.
[15932]:ن مد، وفي الأصل وظ: سلطنه.
[15933]:ن ظ ومد، وفي الأصل: تخير.
[15934]:ي ظ: رجل.
[15935]:من ظ ومد، وفي الأصل: تنزيل.
[15936]:من ظ، وفي الأصل ومد: غلب.
[15937]:من ظ ومد، وفي الأصل: بمال.
[15938]:من ظ، وفي الأصل ومد: عنه.
[15939]:من ظ، وفي الأصل ومد: للعرب.
[15940]:في ظ: ليفيد.
[15941]:ي ظ: توبتهم.
[15942]:ي ظ: الفعل.
[15943]:ن ظ ومد، وفي الأصل: الدين.
[15944]:من ظ ومد، وفي الأصل: المتلبس.
[15945]:في ظ: يشرف.
[15946]:من ظ ومد، وفي الأصل: بخبرها.
[15947]:قط من ظ.
[15948]:ي ظ: مناثر.
[15949]:ي ظ: ديني.
[15950]:ن ظ ومد، وفي الأصل: استيثارها.
[15951]:ي ظ: خبره.
[15952]:سقط من ظ.
[15953]:من ظ ومد، وفي الأصل: زبة.
[15954]:من مد، وفي الأصل: فبدرلهم، وفي ظ: بندريهم.
[15955]:من مد، وفي الأصل: فبدرلهم، وفي ظ: بندريهم.
[15956]:قط من ظ.
[15957]:في ظ: قبل.
[15958]:ن مد، وفي الأصل: الحطا وجل، وفي ظ: الحظ وحل.
[15959]:ن مد، وفي الأصل: الحطا وجل، وفي ظ: الحظ وحل.
[15960]:ن مد، وفي الأصل وظ: ولذلك.
[15961]:في ظ: الإيثار.
[15962]:ن ظ ومد، وفي الأصل: الملكوت.
[15963]:ي ظ: يقال يجب، وفي مد: نيال وتحب.
[15964]:في ظ: يقال يجب، وفي مد: نيال وتحب.
[15965]:ي ظ: حسرة.
[15966]:في ظ: تعلل، وفي مد: تغلل.
[15967]:قط من ظ.
[15968]:قط من ظ.
[15969]:قط من ظ.
[15970]:قط من ظ.
[15971]:ي ظ: فالتزم.
[15972]:ن ظ ومد، وفي الأصل: العدول.
[15973]:ن ظ ومد، وفي الأصل: خلافة.
[15974]:ن مد، وفي الأصل: نشع، وفي ظ: تشييع.
[15975]:ي الأصول: الاستينار.
[15976]:في ظ: تحير اتباعه.
[15977]:في ظ: تحير اتباعه.
[15978]:ن ظ ومد، وفي الأصل: الدا ـ كذا، وزيد فيه بعده: إن لم يجد، ولم تكن الزيادة فيهما فحذفناها.
[15979]:ي ظ ومد، باللسن ـ كذا.
[15980]:ي ظ: النوال.
[15981]:في ظ: أنبأ.
[15982]:في ظ: نوع.
[15983]:من ظ ومد، وفي الأصل: مسلم.
[15984]:من مد، وفي الأصل: حوله.
[15985]:ي ظ: أقام.
[15986]:ي ظ: عزه.
[15987]:زيد قبله في الأصل: بيت، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها وسقطت الكلمتان من ظ.
[15988]:ي مد: للأنصار.
[15989]:قط من ظ.
[15990]:ي ظ: فجلاهم.
[15991]:ورة 63 آية 8.
[15992]:ي الأصل ومد: أنبا ـ وفي ظ: أنبأ ـ كذا.
[15993]:ورة 35 آية 10.
[15994]:يد من ظ ومد.
[15995]:ي ظ: الأحبار.
[15996]:ن مد، وفي الأصل: فا. والعبارة من هنا إلى "وحيث" سقطت من ظ.
[15997]:ن مد، وفي الأصل: واستهروا، وفي ظ: استمتهدوا ـ كذا.
[15998]:ي ظ: تصنع ـ كذا.
[15999]:ن مد، وفي الأصل وظ: حجاب،.
[16000]:ي ظ: عنها.
[16001]:ن ظ و مد، وفي الأصل: صنعهم.
[16002]:من ظ ومد، لم وفي ظ الأصل: له.
[16003]:ن ظ ومد، لم وفي ظ الأصل: له.
[16004]:ن مد، وفي الأصل: لا يغر، وفي ظ: لا يعد.
[16005]:ن مد، وفي الأصل وظ: وأعز.
[16006]:ن مد، وفي الأصل وظ: تكلمة.
[16007]:ي ظ: وإذ.
[16008]:ي ظ: وممن.
[16009]:ن ظ ومد، وفي الأصل: رفع.
[16010]:قط من مد.
[16011]:قط من مد.
[16012]:في ظ: خواص.
[16013]:قط من مد.
[16014]:في ظ: يستدلهم.
[16015]:ن ظ ومد، وفي الأصل: يشد.
[16016]:ي ظ: ذلك.
[16017]:في ظ: قصرا.
[16018]:زيدت الواو بعده في ظ.
[16019]:ن ظ ومد، وفي الأصل: يعملون.
[16020]:يد من ظ.
[16021]:ن ظ ومد، وفي الأصل: تقدم.
[16022]:ي ظ: يعبر.
[16023]:ي الأصل وظ: لعبادة، وفي مد: لعبارة.
[16024]:ن ظ ومد، وفي له.
[16025]:ن مد، وفي الأصل: تجرد، وفي ظ: مجرده.
[16026]:ن مد، وفي الأصل وظ: أخطاوه.
[16027]:ن مد، وفي الأصل: متثبتا ولنقيض، وفي ظ: مسا ولبعض.
[16028]:من مد، وفي الأصل: متثبتا ولنقيض، وفي ظ: مسا ولبعض.
[16029]:ن ظ ومد، وفي الأصل: الآخر.
[16030]:ن مد، وفي الأصل: وبقيه، وفي ظ: وقيته.
[16031]:ي ظ: علم.
[16032]:قط من مد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (26)

قوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) .

قال ابن عباس وأنس بن مالك في سبب نزول ( قل اللهم مالك الملك ) لما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم ، قالت المنافقون ، اليهود : هيهات هيهات . من أين لمحمد ملك فارس والروم ، هم أعز وأمنع من ذلك . ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع في فارس والروم ؟ فأنزل الله هذه الآية{[438]} .

قوله : ( اللهم ) موضع خلاف لدى النحويين ، ونختار من أقوالهم ما نجده راجحا وهو أن ( اللهم ) معناه : يا ألله . والميم المشددة عوض عن : يا . وهو قول الخليل وسيبويه . وقيل غير ذلك{[439]} وبذلك يكون المعنى : يا مالك الملك . أي يا مالك الدنيا والآخرة . يا من له ملكوت الكون كله خالصا لك من غير شريك ولا نديد . أنت ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) أي تعطي من تشاء من عبادك في هذه الدنيا ما تشاء مما تملكه أو تسلطه عليه ، وأنت قادر كذلك على انتزاع هذا الملك من مالكه المتسلط عليه من الناس . وكذلك فإن الله يعز بفضله ورحمته من يشاء من عباده إذ يسلبه الملك ويسلط عليه عدوه . وهو جل جلال بيده الخير . واليد بمعنى القدرة ، أي أن الخير بقدرة الله يكتبه لمن يشاء من خلقه . وألف التعريف في الخير تفيد الاستغراق . أي أن الخير كله بيد الله وحده لا بيد غيره . على أن الخير كلمة جامعة يلج فيها كل وجوه النعمة والعطاء ، سواء في ذلك المال أو الجاه أو الشرف أو السلطان . ويأتي في ذروة ذلك كله نعمة الدين والإيمان . وذلك مقتضى قوله : ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير ) فهذه حقائق راسخة عن عظيم شأن الله وعظيم قدرته مما ينبثق عن التصور العظيم لألوهية الله المدبر لأمور الكون جميعا والذي بيده ملكوت كل شيء . فمثل هاتيك الحقائق الثوابت الكبريات تجليها العبارة القرآنية الفذة ( إنك على كل شيء قدير ) .


[438]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 63.
[439]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 2.