فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (26)

قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين أن أصل " اللهم " يا الله وذهب الفراء والكوفيون إلى أن الأصل فيه يا الله آمنا ، قال النحاس هذا عند البصريين من الخطأ العظيم والقول في هذا ما قاله الأولون قال النضر ابن شميل من قال " اللهم " فقد دعا الله بجميع أسمائه .

( مالك ) جنس ( الملك ) على الإطلاق ، ومالك العباد وما ملكوا ، وقيل المعنى مالك الدنيا والآخرة ، وقيل الملك هنا النبوة ، وقيل الغلبة ، وقيل المال والعبيد ، والظاهر شموله لما يصدق عليه اسم الملك من غير تخصيص .

( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) المراد بما يؤتيه من الملك و ينزعه هو نوع من أنواع ذلك الملك العام ، قيل نزل لما وعد صلى الله عليه وسلم أمته ملك فارس والروم .

عن ابن عباس قال اسم الله الأعظم ( قل اللهم مالك الملك - إلى قوله- بغير حساب ) .

وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني عن معاذ : " أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم دينا عليه فعلمه أن يتلو هذه الآية ثم يقول رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك اللهم أغنني من الفقر واقض عني الدين " وأخرجه الطبراني في الصغير عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ : " ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك " ، فذكره وإسناده جيد{[314]} .

( وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) أي في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ، يقال عز إذا غلب ومنه ( وعزني في الخطاب ) ويقال ذل يذل ذلا إذا غلب وقهر .

( بيدك الخير ) أي النصر والغنيمة ، وقيل الألف واللام تفيد العموم ، والمعنى بيدك كل الخيرات ، وتقديم الخبر للتخصيص أي بيدك الخير لا بيد غيرك ، وذكر الخير دون الشر لأن الخير تفضل محض بخلاف الشر فانه قد يكون جزاء لعمل من وصل إليه ، وقيل لأن كل شر من حيث كونه من قضائه سبحانه هو متضمن للخير ، فأفعاله كلها خير ، قاله القاضي كالكشاف ، وقيل إنه حذف كما حذف في قوله : ( سرابيل تقيكم الحر ) قاله البغوي وأصله بيدك الخير والشر ، وقيل خص الخير لأن المقام مقام دعاء ( إنك على كل شئ قدير ) تعليل لما سبق وتحقيق له .


[314]:الترمذي كتاب الدعوات باب 110.