الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (164)

فيه أربع عشرة مسألة :

الأولى : قال عطاء : لما نزلت " وإلهكم إله واحد " قالت كفار قريش : كيف يسع الناس إله واحد ، فنزلت " إن في خلق السماوات والأرض " . ورواه سفيان عن أبيه عن أبي الضحى قال : لما نزلت " وإلهكم إله واحد " قالوا هل من دليل على ذلك ؟ فأنزل الله تعالى " إن في خلق السموات والأرض " فكأنهم طلبوا آية فبين لهم دليل التوحيد ، وأن هذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع . وجمع السموات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى . ووحد الأرض لأنها كلها تراب ، والله تعالى أعلم .

فآية السموات : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ، ودل ذلك على القدرة وخرق العادة . ولو جاء نبي فتحدي بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزا . ثم ما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نيرة وممحوة آية ثانية . وآية الأرض : بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها .

الثانية : قوله تعالى : " واختلاف الليل والنهار " قيل : اختلافهما بإقبال أحدهما وإدبار الآخر من حيث لا يعلم . وقيل : اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة والطول والقصر . والليل جمع ليلة ، مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل . ويجمع أيضا ليالي وليال بمعنى ، وهو مما شذ عن قياس الجموع ، كشبه ومشابه وحاجة وحوائج وذكر ومذاكر ، وكأن ليالي في القياس جمع ليلاة . وقد استعملوا ذلك في الشعر قال :

في كل يوم وكل ليلاَةٍ

وقال آخر :

في كل يوم ما وُكِّلَ لَيْلاَه *** حتى يقولَ كلُّ راءٍ إذْ رَآه

يا ويحه من جَمَلٍ ما أشقاه

قال ابن فارس في المجمل : ويقال إن بعض الطير يسمى ليلا ، ولا أعرفه{[1355]} والنهار يجمع نهر وأنهرة . قال أحمد بن يحيى ثعلب : نَهَر جمع نُهُر وهو جمع الجمع{[1356]} للنهار ، وقيل النهار اسم مفرد لم يجمع لأنه بمعنى المصدر ، كقولك الضياء ، يقع على القليل والكثير . والأول أكثر ، قال الشاعر :

لولا الثَّرِيدان هلكنا بالضُّمُر *** ثريدُ ليلٍ وثريدٌ بالنُّهُر

قال ابن فارس : النهار معروف ، والجمع نهر وأنهار . ويقال : إن النهار يجمع على النهر . والنهار : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس . ورجل نهر : صاحب نهار . ويقال : إن النهار فرخ الحبارى . قال النضر بن شميل : أول النهار طلوع الشمس ، ولا يعد ما قبل ذلك من النهار . وقال ثعلب : أوله عند العرب طلوع الشمس ، استشهد بقول أمية بن أبي الصلت .

والشمس تطلع كل آخر ليلة *** حمراء يصبح لونها يتورد

وأنشد قول عدي بن زيد :

وجاعلُ الشمس مِصْراً{[1357]} لا خفاء به *** بين النهار وبين الليل قد فَصَلاَ

وأنشد الكسائي :

إذا طلعت شمس النهار فإنها *** أمارة تسليمي عليك فسلمي

قال الزجاج في كتاب الأنواء : أول النهار ذرور الشمس . وقسم ابن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام : قسما جعله ليلا محضا ، وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وقسما جعله نهارا محضا ، وهو من طلوع الشمس إلى غروبها . وقسما جعله مشتركا بين النهار والليل ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، لبقايا ظلمة الليل ومبادئ ضوء النهار .

قلت : والصحيح أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، كما رواه ابن فارس في المجمل ، يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " [ البقرة : 187 ] قال له عدي : يا رسول الله ، إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود ، أعرف بهما الليل من النهار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) . فهذا الحديث يقضي أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وهو مقتضى الفقه في الأيمان ، وبه ترتبط الأحكام . فمن حلف ألا يكلم فلانا نهارا فكلمه قبل طلوع الشمس حنث ، وعلى الأول لا يحنث . وقول النبي هو الفيصل في ذلك والحكم . وأما على ظاهر اللغة وأخذه من السنة فهو من وقت الإسفار إذا اتسع وقت النهار ، كما قال{[1358]} :

ملكتُ بها كفي فأنهرتُ فَتْقَها *** يرى قائمٌ من دونها ما وراءها

وقد جاء عن حذيفة ما يدل على هذا القول ، خرجه النسائي . وسيأتي في آي الصيام{[1359]} إن شاء الله تعالى .

الثالثة : قوله تعالى : " والفلك التي تجري في البحر " الفلك : السفن ، وإفراده وجمعه بلفظ واحد ، ويذكر ويؤنث . وليست الحركات في المفرد تلك بأعيانها في الجمع ، بل كأنه بنى الجمع بناء آخر ، يدل على ذلك توسط التثنية في قولهم : فلكان . والفلك المفرد مذكر ، قال تعالى : " في الفلك المشحون{[1360]} " [ يس : 41 ] فجاء به مذكرا ، وقال : " والفلك التي تجري في البحر " فأنث . ويحتمل واحدا وجمعا ، وقال : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة{[1361]} " [ يونس : 22 ] فجمع ، فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب فيذكر ، وإلى السفينة فيؤنث . وقيل : واحده فلك ، مثل أسد وأسد ، وخشب وخشب ، وأصله من الدوران ، ومنه : فلك السماء التي تدور عليه النجوم . وفلكت الجارية استدار ثديها ، ومنه فلكة المغزل . وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء أسهل دور .

ووجه الآية في الفلك : تسخير اللّه إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقه مع ثقلها . وأول من عملها نوح عليه السلام كما أخبر تعالى ، وقال له جبريل : اصنعها على جؤجؤ{[1362]} الطائر ، فعملها نوح عليه السلام وراثة في العالمين بما أراه جبريل . فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها ، قاله ابن العربي .

الرابعة : هذه الآية وما كان مثلها دليل على جواز ركوب البحر مطلقا لتجارة كان أو عبادة ، كالحج والجهاد . ومن السنة حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء . الحديث . وحديث أنس بن مالك في قصة أم حرام ، أخرجهما الأئمة : مالك وغيره . روى حديث أنس عنه جماعة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ، ورواه بشر بن عمر عن مالك عن إسحاق عن أنس عن أم حرام ، جعله من مسند أم حرام لا من مسند أنس . هكذا حدث عنه به بندار محمد بن بشار ، ففيه دليل واضح على ركوب البحر في الجهاد للرجال والنساء ، وإذا جاز ركوبه للجهاد فركوبه للحج المفترض أولى وأوجب . وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما المنع من ركوبه . والقرآن والسنة يرد هذا القول ، ولو كان ركوبه يكره أو لا يجوز لنهى عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم الذين قالوا له : إنا نركب البحر . وهذه الآية وما كان مثلها نص في الغرض وإليها المفزع . وقد تؤول ما روي عن العمرين في ذلك بأن ذلك محمول على الاحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الدنيا والاستكثار منها ، وأما في أداء الفرائض فلا . ومما يدل على جواز ركوبه من جهة المعنى أن اللّه تعالى ضرب البحر وسط الأرض وجعل الخلق في العدوتين{[1363]} ، وقسم المنافع بين الجهتين فلا يوصل إلى جلبها إلا بشق البحر لها ، فسهل اللّه سبيله بالفلك ، قاله ابن العربي . قال أبو عمر : وقد كان مالك يكره للمرأة الركوب للحج في البحر ، وهو للجهاد لذلك أكره . والقرآن والسنة يرد قوله ، إلا أن بعض أصحابنا من أهل البصرة قال : إنما كره ذلك مالك لأن السفن بالحجاز صغار ، وأن النساء لا يقدرن على الاستتار عند الخلاء فيها لضيقها وتزاحم الناس فيها ، وكان الطريق من المدينة إلى مكة على البر ممكنا ، فلذلك كره مالك ذلك . وأما السفن الكبار نحو سفن أهل البصرة فليس بذلك بأس . قال : والأصل أن الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الأحرار البالغين ، نساء كانوا أو رجالا ، إذا كان الأغلب من الطريق الأمن ، ولم يخص بحرا من بر .

قلت : فدل الكتاب والسنة والمعنى على إباحة ركوبه للمعنيين جميعا : العبادة والتجارة ، فهي الحجة وفيها الأسوة . إلا أن الناس في ركوب البحر تختلف أحوالهم ، فرب راكب يسهل عليه ذلك ولا يشق ، وآخر يشق عليه ويضعف به ، كالمائد{[1364]} المفرط الميد ، ومن لم يقدر معه على أداء فرض الصلاة ونحوها من الفرائض ، فالأول ذلك له جائز ، والثاني يحرم عليه ويمنع منه .

ولا خلاف بين أهل العلم وهي :

الخامسة : إن البحر إذا ارتج{[1365]} لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه ولا في الزمن الذي الأغلب فيه عدم السلامة ، وإنما يجوز عندهم ركوبه في زمن تكون السلامة فيه الأغلب ، فإن الذين يركبونه حال السلامة وينجون لا حاصر لهم ، والذين يهلكون فيه محصورون .

قوله تعالى : " بما ينفع الناس " أي بالذي ينفعهم من التجارات وسائر المآرب التي تصلح بها أحوالهم . وبركوب البحر تكتسب الأرباح ، وينتفع من يحمل إليه المتاع أيضا . وقد قال بعض من طعن في الدين : إن اللّه تعالى يقول في كتابكم : " ما فرطنا في الكتاب من شيء{[1366]} " [ الأنعام : 38 ] فأين ذكر التوابل المصلحة للطعام من الملح والفلفل وغير ذلك ؟ فقيل له في قوله : " بما ينفع الناس " .

السابعة : قوله تعالى : " وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها " يعني بها الأمطار التي بها إنعاش العالم وإخراج النبات والأرزاق ، وجعل منه المخزون عدة للانتفاع في غير وقت نزوله ، كما قال تعالى : " فأسكناه في الأرض{[1367]} " [ المؤمنون : 18 ] .

الثامنة : قوله تعالى : " وبث فيها من كل دابة " أي فرق ونشر ، ومنه " كالفراش المبثوث{[1368]} " [ القارعة : 4 ] ودابة تجمع الحيوان كله ، وقد أخرج بعض الناس الطير ، وهو مردود ، قال اللّه تعالى : " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها{[1369]} " [ هود : 6 ] فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالاته ، قال الأعشى :

دبيب قَطَا البَطحاء في كل مَنْهَل

وقال علقمة بن عبدة :

صَوَاعِقُها لطيرهنّ دبيبُ

التاسعة : قوله تعالى : " وتصريف الرياح " تصريفها : إرسالها عقيما وملقحة ، وصرا ونصرا وهلاكا ، وحارة وباردة ، ولينة وعاصفة . وقيل : تصريفها إرسالها جنوبا وشمالا ، ودبورا وصبا ، ونكباء ، وهي التي تأتي بين مهبي ريحين . وقيل : تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها ، والصغار كذلك ، ويصرف عنهما ما يضر بهما ، ولا اعتبار بكبر القلاع ولا صغرها ، فإن الريح لو جاءت جسدا واحدا لصدمت القلاع وأغرقت . والرياح جمع ريح سميت به لأنها تأتي بالروح غالبا . روى أبو داود عن أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا اللّه خيرها واستعيذوا باللّه من شرها{[1370]} ) . وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري حدثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سلوا اللّه من خيرها وتعوذوا باللّه من شرها ) . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ) . المعنى : أن اللّه تعالى جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح ، والإضافة من طريق الفعل . والمعنى : أن اللّه تعالى جعلها كذلك . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( نصرت{[1371]} بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . وهذا معنى ما جاء في الخبر أن اللّه سبحانه وتعالى فرج عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب ، فقال تعالى : " فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها{[1372]} " [ الأحزاب : 9 ] . ويقال : نفس اللّه عن فلان كربة من كرب الدنيا ، أي فرج عنه . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ) . أي فرج عنه . وقال الشاعر :

كأن الصَّبا ريح إذا ما تنسمت *** على كبد مهموم تجلت همومُهَا

قال ابن الأعرابي : النسيم أول هبوب الريح . وأصل الريح روح ، ولهذا قيل في جمع القلة أرواح ، ولا يقال : أرياح ، لأنها من ذوات الواو ، وإنما قيل : رياح من جهة الكثرة وطلب تناسب الياء معها . وفي مصحف حفصة " وتصريف الأرواح " .

العاشرة : قوله تعالى : " وتصريف الرياح " قرأ حمزة والكسائي " الريح " على الإفراد ، وكذا في الأعراف والكهف وإبراهيم والنمل والروم وفاطر والشورى والجاثية ، لا خلاف بينهما في ذلك ، ووافقهما ابن كثير في الأعراف والنمل والروم وفاطر والشورى . وأفرد حمزة " الرياح لواقح{[1373]} " [ الحجر : 22 ] . وأفرد ابن كثير " وهو الذي أرسل الرياح{[1374]} " [ الفرقان : 48 ] في الفرقان وقرأ الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع سوى نافع ، ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع . والذي ذكرناه في الروم هو الثاني " الله الذي يرسل الرياح{[1375]} " [ الروم : 48 ] . ولا خلاف بينهم في " الرياح مبشرات " [ الروم : 46 ] . وكان أبو جعفر يزيد بن القعقاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن ، سوى " تهوي به الريح " [ الحج : 31 ] و " الريح العقيم " [ الذاريات : 41 ] فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد . فمن وحد الريح فلأنه اسم للجنس يدل على القليل والكثير . ومن جمع فلاختلاف الجهات التي تهب منها الرياح . ومن جمع مع الرحمة ووحد مع العذاب فإنه فعل ذلك اعتبارا بالأغلب في القرآن ، نحو : " الرياح مبشرات " والريح العقيم " فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب ، إلا في يونس في قوله : " وجرين بهم بريح طيبة " [ يونس : 22 ] . وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا هبت الريح : ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) . وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد ، وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح . فأفردت مع الفلك في " يونس " ، لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متصلة ثم وصفت بالطيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب .

الحادية عشرة : قال العلماء : الريح تحرك الهواء ، وقد يشتد ويضعف . فإذا بدت حركة الهواء من تجاه القبلة ذاهبة إلى سمت القبلة قيل لتلك الريح : " الصبا " . وإذا بدت حركة الهواء من وراء القبلة وكانت ذاهبة إلى تجاه القبلة قيل لتلك الريح : " الدبور " . وإذا بدت حركة الهواء عن يمين القبلة ذاهبة إلى يسارها قيل لها : " ريح الجنوب " . وإذا بدت حركة الهواء عن يسار القبلة ذاهبة إلى يمينها قيل لها : " ريح الشمال " . ولكل واحدة من هذه الرياح طبع ، فتكون منفعتها بحسب طبعها ، فالصبا حارة يابسة ، والدبور باردة رطبة ، والجنوب حارة رطبة ، والشمال باردة يابسة . واختلاف طباعها كاختلاف طبائع فصول السنة . وذلك أن اللّه تعالى وضع للزمان أربعة فصول مرجعها إلى تغيير أحوال الهواء ، فجعل الربيع الذي هو أول الفصول حارا رطبا ، ورتب فيه النشء والنمو فتنزل فيه المياه ، وتخرج الأرض زهرتها وتظهر نباتها ، ويأخذ الناس في غرس الأشجار وكثير من الزرع ، وتتوالد فيه الحيوانات وتكثر الألبان . فإذا انقضى الربيع تلاه الصيف الذي هو مشاكل للربيع في إحدى طبيعتيه وهي الحرارة ، ومباين له في الأخرى وهي الرطوبة ، لأن الهواء في الصيف حار يابس ، فتنضج فيه الثمار وتيبس فيه الحبوب المزروعة في الربيع . فإذا انقضى الصيف تبعه الخريف الذي هو مشاكل للصيف في إحدى طبيعتيه وهي اليبس ، ومباين له في الأخرى وهي الحرارة ؛ لأن الهواء في الخريف بارد يابس ، فيتناهى فيه صلاح الثمار وتيبس وتجف فتصير إلى حال الادخار ، فتقطف الثمار وتحصد الأعناب وتفرغ من جمعها الأشجار . فإذا انقضى الخريف تلاه الشتاء وهو ملائم للخريف في إحدى طبيعتيه وهي البرودة ، ومباين له في الأخرى وهو اليبس ، لأن الهواء في الشتاء بارد رطب ، فتكثر الأمطار والثلوج وتهمد الأرض كالجسد المستريح ، فلا تتحرك إلا أن يعيد اللّه تبارك وتعالى إليها حرارة الربيع ، فإذا اجتمعت مع الرطوبة كان عند ذلك النشء والنمو بإذن اللّه سبحانه وتعالى . وقد تهب رياح كثيرة سوى ما ذكرناه ، إلا أن الأصول هذه الأربع . فكل ريح تهب بين ريحين فحكمها حكم الريح التي تكون في هبوبها أقرب إلى مكانها وتسمى " النكباء " .

الثانية عشرة : قوله تعالى : " والسحاب المسخر بين السماء والأرض " سمي السحاب سحابا لانسحابه في الهواء ، وسحبت ذيلي سحبا . وتسحب فلان على فلان : اجترأ . والسحب : شدة الأكل والشرب . والمسخر : المذلل ، وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر . وقيل : تسخيره ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق ، والأول أظهر . وقد يكون بماء وبعذاب ، روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة{[1376]} من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ما اسمك ؟ قال : فلان للاسم الذي سمع في السحابة ، فقال له : يا عبد الله لم تسألني عن اسمي ؟ فقال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها{[1377]} ؟ قال أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه ) . وفي رواية " وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل ) . وفي التنزيل : " والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت{[1378]} " [ فاطر : 9 ] ، وقال : " حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت{[1379]} " [ الأعراف : 57 ] وهو في التنزيل كثير . وخرج ابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : ( اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به ) فإن أمطر قال : ( اللهم سيبا نافعا ) مرتين أو ثلاثا ، وإن كشفه اللّه ولم يمطر حمد اللّه على ذلك . أخرجه مسلم بمعناه عن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر ، فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك . قالت عائشة : فسألته فقال : ( إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ) . ويقول إذا رأى المطر : ( رحمة ) . في رواية فقال : ( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا{[1380]} " ) [ الأحقاف : 24 ] . فهذه الأحاديث والآي تدل على صحة القول الأول وأن تسخيرها ليس ثبوتها ، واللّه تعالى أعلم . فإن الثبوت يدل على عدم الانتقال ، فإن أريد بالثبوت كونها في الهواء ليست في السماء ولا في الأرض فصحيح ، لقوله " بين " وهي مع ذلك مسخرة محمولة ، وذلك أعظم في القدرة ، كالطير في الهواء ، قال اللّه تعالى : " ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله{[1381]} " [ النحل : 79 ] وقال : " أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن{[1382]} " [ الملك : 19 ] .

الثالثة عشرة : قال كعب الأحبار : السحاب غربال المطر ، لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض ، رواه عنه ابن عباس . ذكره الخطيب أبو بكر أحمد بن علي عن معاذ بن عبدالله بن خبيب الجهني قال : رأيت ابن عباس مر على بغلة وأنا في بني سلمة ، فمر به تبيع ابن امرأة كعب فسلم على ابن عباس فسأله ابن عباس : هل سمعت كعب الأحبار يقول في السحاب شيئا ؟ قال : نعم ، قال : السحاب غربال المطر ، لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض . قال : سمعت كعبا يقول في الأرض تنبت العام نباتا ، وتنبت عاما قابلا غيره ؟ قال نعم ، سمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء . قال ابن عباس : وقد سمعت ذلك من كعب .

الرابعة عشرة : قوله تعالى : " لآيات " أي دلالات تدل على وحدانيته وقدرته ، ولذلك ذكر هذه الأمور عقيب قوله : " وإلهكم إله واحد " ليدل على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته سبحانه ، وذكر رحمته ورأفته بخلقه . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ) أي لم يتفكر فيها ولم يعتبرها . فإن قيل : فما أنكرت أنها أحدثت أنفسها . قيل له : هذا محال ، لأنها لو أحدثت أنفسها لم تخل من أن تكون أحدثتها وهي موجودة أو هي معدومة ، فإن أحدثتها وهي معدومة كان محالا ، لأن الإحداث لا يتأتى إلا من حي عالم قادر مريد ، وما ليس بموجود لا يصح وصفه بذلك ، وإن كانت موجودة فوجودها يغني عن إحداث أنفسها . وأيضا فلو جاز ما قالوه لجاز أن يحدث البناء نفسه وكذلك النجارة والنسج ، وذلك محال ، وما أدى إلى المحال محال . ثم إن اللّه تعالى لم يقتصر بها في وحدانيته على مجرد الأخبار حتى قرن ذلك بالنظر والاعتبار في آي من القرآن ، فقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : " قل انظروا ماذا في السموات والأرض{[1383]} " [ يونس : 101 ] والخطاب للكفار ، لقوله تعالى : " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ، وقال : " أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض{[1384]} " [ الأعراف : 185 ] يعني بالملكوت الآيات . وقال : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون{[1385]} " [ الذاريات : 21 ] . يقول : أو لم ينظروا في ذلك نظر تفكر وتدبر حتى يستدلوا بكونها محلا للحوادث والتغييرات على أنها محدثات ، وأن المحدث لا يستغني عن صانع يصنعه ، وأن ذلك الصانع حكيم عالم قدير مريد سميع بصير متكلم ، لأنه لو لم يكن بهذه الصفات لكان الإنسان أكمل منه وذلك محال . وقال تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين{[1386]} " [ المؤمنون : 12 ] يعني آدم عليه السلام ، " ثم جعلناه " أي جعلنا نسله وذريته " نطفة في قرار مكين " [ المؤمنون : 13 ] إلى قوله " تبعثون " . فالإنسان إذا تفكر بهذا التنبيه بما جعل له من العقل في نفسه رآها مدبرة وعلى أحوال شتى مصرفة . كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما وعظما ، فيعلم أنه لم ينقل نفسه من حال النقص إلى حال الكمال ؛ لأنه لا يقدر على أن يحدث لنفسه في الحال الأفضل التي هي كمال عقله وبلوغ أشده عضوا من الأعضاء ، ولا يمكنه أن يزيد في جوارحه جارحة ، فيدله ذلك على أنه في حال نقصه وأوان ضعفه عن فعل ذلك أعجز . وقد يرى نفسه شابا ثم كهلا ثم شيخا وهو لم ينقل نفسه من حال الشباب والقوة إلى حال الشيخوخة والهرم ، ولا اختاره لنفسه ولا في وسعه أن يزايل حال المشيب ويراجع قوة الشباب ، فيعلم بذلك أنه ليس هو الذي فعل تلك الأفعال بنفسه ، وأن له صانعا صنعه وناقلا نقله من حال إلى حال ، ولولا ذلك لم تتبدل أحواله بلا ناقل ولا مدبر . وقال بعض الحكماء : إن كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ، الذي هو بدن الإنسان ، ولذلك قال تعالى : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " [ التين : 4 ] وقال : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " [ الذاريات : 21 ] . فحواس الإنسان أشرف من الكواكب المضيئة ، والسمع والبصر منها بمنزلة الشمس والقمر في إدراك المدركات بها ، وأعضاؤه تصير عند البلى ترابا من جنس الأرض ، وفيه من جنس الماء العرق وسائر رطوبات البدن ، ومن جنس الهواء فيه الروح والنفس ، ومن جنس النار فيه المرة الصفراء . وعروقه بمنزلة الأنهار في الأرض ، وكبده بمنزلة العيون التي تستمد منها الأنهار ، لأن العروق تستمد من الكبد . ومثانته بمنزلة البحر ، لانصباب ما في أوعية البدن إليها كما تنصب الأنهار إلى البحر . وعظامه بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض . وأعضاؤه كالأشجار ، فكما أن لكل شجر ورقا وثمرا فكذلك لكل عضو فعل أو أثر . والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الأرض ثم إن الإنسان يحكي بلسانه كل صوت حيوان ، ويحاكي بأعضائه صنيع كل حيوان ، فهو العالم الصغير مع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد ، لا إله إلا هو .


[1355]:قال الجوهري في الصحاح: "وذكر قوم أن الليل ولد الكروان، وأن النهار ولد الحبارى، وقد جاء ذلك في بعض الأشعار".
[1356]:زيادة عن اللسان.
[1357]:المصر: الحاجز بين الشيئين.
[1358]:هو قيس بن الخطيم، يصف طعنة.
[1359]:راجع ص 273 من هذا الجزء.
[1360]:راجع ج 15 ث 34
[1361]:راجع ج 8 ص 324
[1362]:الجؤجؤ: الصدر: وقيل: عظامه.
[1363]:العدوة: شاطئ الوادي
[1364]:المائد: الذي يركب البحر فتغثى نفسه حتى يدار به ويكاد يغشى عليه.
[1365]:ارتج البحر إذا هاج. وقيل: إذا كثر ماؤه فعم كل شيء.
[1366]:راجع ج 6 ص 420
[1367]:راجع ج 12 ث 112
[1368]:راجع ج 20 ص 165
[1369]:راجع ج 9 ص 6
[1370]:كذا ورد في سنن أبي داود. والذي في الأصول: "الريح من روح الله. قال سلمة: فروح الله عز وجل تأتي..." الخ وسلمة هذا أحد من روى عنهم أبو داود هذا الحديث.
[1371]:أي يوم الأحزاب. وسيأتي معنى "الصبا والدبور".
[1372]:راجع ج 14 ص 143
[1373]:راجع ج 10 ص 15
[1374]:راجع ج 13 ص 39
[1375]:راجع ج 14 ص 44
[1376]:الحرة: أرض ذات أحجار سود. والشرجة: طريق الماء ومسيله.
[1377]:الزيادة عن صحيح مسلم.
[1378]:راجع ج 14 ص 326
[1379]:راجع ج 7 ص 229
[1380]:راجع ج 16 ص 205
[1381]:راجع ج 10 ص 152
[1382]:راجع ج 17 ص 217
[1383]:راجع ج 8 ص 386
[1384]:ج 7 ص 330
[1385]:ج 17 ص 40
[1386]:ج 12 ص 109
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (164)

ولما كان هذا المقام لا يصح إلا بتمام العلم وكمال القدرة نصب الأدلة على ذلك في هذه الآية الثالثة بأبسط مما{[6124]} في الآية الثانية كما كانت الثانية أبسط من الأولى وأجلى تبصيراً{[6125]} للجهال وتذكيراً للعلماء ؛ فكانت هذه الآية تفصيلاً لتينك الآيتين السابقتين ولم تدع حاجة إلى مثل هذه التفصيل{[6126]} في آية آل عمران ، لأن معظم المراد بها الدلالة على شمول{[6127]} القدرة وأما هذه فدليل على{[6128]} التفرد ، فكان لا بد من ذكر ما ربما أضيف إلى أسبابه القريبة{[6129]} تنبيهاً على أنه لا شريك له في شيء من ذلك وأن الكل بخلقه وإن أقام لذلك أسباباً ظاهرية فقال تعالى { إن في خلق السماوات{[6130]} والأرض } {[6131]}أي واختلافهما{[6132]} فإن خلق ما ذكر في الآية من نعمته على عباده كما ذكر في أول السورة ، ثم ذكر ما ينشأ عنهما{[6133]} فقال : { واختلاف } وهو افتعال{[6134]} من الخلف ، وهو ما يقع من افتراق بعد اجتماع في {[6135]}أمر من{[6136]} الأمور { الليل } {[6137]}قدمه لأنه الأصل والأقدم{ وآية لهم الّليل{[6138]} }[ يس : 37 ] { والنهار } {[6139]}وخلقهما ، فالآية من الاحتباك{[6140]} ، ذكر الخلق أولاً دليلاً على حذفه ثانياً والاختلاف ثانياً{[6141]} على حذفه أولاً{[6142]} . وقال الحرالي : ولما كان من سنة الله أن من دعاه إليه وإلى رسله بشاهد خرق عادة{[6143]} في خلق أو أمر عاجله بالعقوبة في الدنيا وجدد بعده أمة أخرى كما قال سبحانه وتعالى :{ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون{[6144]} }[ الإسراء : 59 ] وكانت هذه الأمة خاتمة ليس بعدها أمة غيرها أعفاها ربها من احتياجها إلى خرق العوائد ، قال عليه الصلاة والسلام " ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله أمن{[6145]} عليه البشر ، وإنما كان الذي آتاني{[6146]} الله{[6147]} وحياً أوحاه الله سبحانه وتعالى إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً " فكان أمر الاعتبار أعم إجابة وأسمح مخالفة وكفاها بما قد أظهره لها{[6148]} في خلقه بالإبداء والتسخير من الشواهد ، ليكونوا علماء منقادين لروح العلم لا{[6149]} لسلطان القهر ، فيكون ذلك من مزاياهم على غيرهم ، ولم يجبها إلى ما سألته من ذلك ، فلما{[6150]} وصل{[6151]} تعالى بدعوة الربوبية ذِكر الخلق والرزق وذكر الأرض بأنها فراش والسماء بأنها بناء على عادة العرب في رتبة حس{[6152]} ظاهر أعلاهم في هذا الخطاب بإيراد آياته وشواهده على علو رتبة معنى معقول فوق رتبة الأمر المحسوس السابق فقال : { إن في خلق السماوات والأرض } خطاباً مع من له نظر عقلي يزيد على نظر الحس{[6153]} باعتبار السماوات أفلاكها وعددها بشواهد نجومها حتى يتعرف أنها سماوات معدودة ، وذلك مما يظهر موقعه عند من له اعتبار في{[6154]} مخلوق السماوات ؛ ولما لم يكن للأرضين شواهد محسوسة بعددها كما في{[6155]} السماوات لم يجر ذكرها في القرآن إلا{[6156]} مفردة{[6157]} وجاء ذكر السماوات معددة لأهل النظر العقلي ومفردة لأهل النظر الحسي ، وأيسر معتبر ما بين السماوات والأرض في مقابلة حظيهما في كون السماوات في حد من العلو والصفاء والنورانية والحركة والأرض في مقابل ذلك من السفل والكثافة والظلمانية والسكون ، فيقع الاعتبار بحصول مشهود التعاون من مشهود التقابل ، وذلك مما{[6158]} يعجز الخلق فيعلمون أنه من{[6159]} أمر الحق ، لأن الخلق إنما يقع لهم التعاون بالمتناسب لا بالمتقابل ، فمن آلته الماء مثلاً تفسد{[6160]} عليه النار ، ومن آلته النار يفسد عليه الماء ، والحق سبحانه وتعالى أقام للخلق والموجودات{[6161]} والموالد آحاداً مجتمعة قد قهر فيها متنافرات موجودات الأركان وموجود{[6162]} خلق السماء والأرض المشهود تقابلهما{[6163]} ، فما وقع اجتماع النار بالماء على تقابل ما بين الحار والبارد ، واجتماع الهواء بالأرض على تقابل ما بين الكثيف واللطيف ، واجتماع الكل في شيء واحد من جسم واحد وعضو واحد حتى في جزء واحد من أدق أجزائه إلا بأمر يعجز عنه الخلق ولا يقدر عليه إلا الحق الذي يحار فيه الخلق ، فهو إذن إلههم الذي هو إله واحد ، آثاره{[6164]} موجودة في أنفسهم ، وشواهده{[6165]} مبصرة بأعينهم وحقائق تلك الشواهد بادية لعقولهم ، فكأنه سبحانه وتعالى أقرأهم ذكره الحكيم المرئي لأعينهم{[6166]} كشفاًً لغطاء أعينهم ليتميزوا عن الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكره .

ولما ذكر{[6167]} سبحانه وتعالى خلق متقابل{[6168]} العلو والسفل في ذكر السماوات والأرض نظم بها اختلاف الأفقين اللذين فيهما ظهور مختلفي الليل والنهار ليتريع{[6169]} اعتبارهم بين اعتبار الأعلى والأسفل والمشرق والمغرب فيقع{[6170]} شواهد الإحاطة بهم عليهم في توحيد ربهم وإرجاع ذلك إليه دون أن يعزي ذلك إلى شيء من دونه مما هو داخل في حصر موجود هذه الإحاطة من المحيط الأعلى والمحيط الأسفل والمحيط بالجوانب كلها من ملبس الآفاق من الليل والنهار خطابَ إجمال يناسب مورد السورة التي موضوعها إجمالات ما يتفسر فيها وفي سائر القرآن من حيث إنها فسطاطه وسنامه - انتهى .

ولما ذكر تعالى ما أنشأه عن سير الكواكب في ساحة الفلك أتبعه سير الفلك في باحة{[6171]} البحر فقال : { والفلك } وهو ما عظم من السفن في مقابلة{[6172]} القارب وهو المستخف منها{[6173]} . قال الحرالي : استوى واحده وجمعه ، حركات الواحد أول في الضمير وحركات الجمع ثوان في الضمير من حيث أن الواحد أول والجمع ثان مكسر{[6174]} {[6175]}انتهى .

ولما أراد هنا الجمع لأنه أدل على القدرة {[6176]}وصف بأداة{[6177]} التأنيث فقال { التي تجري } بتقدير الله ، {[6178]}وحقق{[6179]} الأمر بقوله : { في البحر } {[6180]}أسند الجري إليها ومن المعلوم أنه لا جري لها حقيقة ولا فعل بوجه ترقية إلى اعتقاد مثل ذلك في النجوم إشارة إلى أنه لا فعل لها ولا تدبير كما يعتقد بعض الفلاسفة{[6181]} . وقال الحرالي : ولما ذكر سبحانه وتعالى جملة الخلق وجملة الاختلاف في الوجهين وصل بذلك إحاطة البحر بالأرض وتخلل{[6182]} التجار{[6183]} فيها لتوصل المنافع المحمولة في الفلك مما يوصل من منافع المشرق للمغرب ومنافع المغرب للمشرق ومنافع الشمال للجنوب وبالعكس ، فما حملت جارية شيئاً ينتفع به{[6184]} إلا و{[6185]}قد تضمن ذكره مبهم{[6186]} {[6187]}كلمة { ما } في{[6188]} قوله تعالى : { بما{[6189]} ينفع الناس } وذكرهم باسم الناس الذي هو أول من يقع فيه الاجتماع والتعاون والتبصر بوجه ما أدنى{[6190]} ذلك في منافع الدنيا الذي هو {[6191]}شاهد هذا{[6192]} القول - انتهى .

ولما ذكر نفع البحر بالسفن ذكر من نفعه ما هو أعم من ذلك فقال : { وما أنزل الله } {[6193]}الذي له العظمة التامة{[6194]} { من السماء } أي جهتها باجتذاب السحاب له . {[6195]}ولما كان النازل منها على أنواع وكان السياق للاستعطاف إلى رفع الخلاف ذكر ما هو سبب الحياة فقال : {[6196]} { من ماء فأحيا به الأرض } بما ينبت منها {[6197]}ولما كان الإحياء يستغرق الزمن المتعقب للموت نفى الجار فقال : {[6198]}{ بعد موتها } بعدمه{[6199]} .

ولما ذكر حياة الأرض بالماء أشار إلى أن حياة كل ذي روح به فقال { وبث } من البث وهو تفرقة أحاد مستكثرة في جهات مختلفة { فيها } بالخضب{[6200]} { من كل دابة }{[6201]} من الدبيب وهو الحركة بالنفس{[6202]} قال الحرالي : أبهم تعالى أمر الخلق والاختلاف والإجراء فلم يسنده إلى اسم من أسمائه يظهره ، وأسند إنزال الماء من السماء إلى اسمه العظيم الذي هو الله لموقع ظهور القهر على الخلق في استدرار أرزاق الماء واستجداده{[6203]} وقتاً بعد وقت بخلاف مستمر ما أبهم من خلق السماوات والأرض الدائم على حالة واختلاف الليل والنهار المستمر على وجهة{[6204]} واحتيال إجراء الفلك الماضي على حكم عادته ، فأظهر اسمه فيما يشهد{[6205]} به عليهم ضرورتهم إليه في كل حول ليتوجهوا{[6206]} في العبادة إلى علو المحل الذي منه{[6207]} ينزل الماء فينقلهم بذلك من عبادة ما في الأرض إلى عبادة من في السماء{ ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض{[6208]} }[ الملك : 16 ] وقال عليه الصلاة والسلام للأمة : " أين الله ؟ قالت : في السماء ، قال : أعتقها فإنها مؤمنة " فأذن أدنى الإيمان{[6209]} التوجه إلى عبادة من في السماء ترقياً إلى علو المستوى على العرش{[6210]} إلى غيب الموجود في أسرار القلوب ، فكان في هذه التوطئة توجيه الخلق إلى الإله الذي ينزل الماء من السماء وهو الله{[6211]} الذي لم يشرك به أحد سواه ليكون ذلك توطئة لتوحيد الإله ، ولذلك ذكر{[6212]} تعالى آية الإلهية التي هي الإحياء ، والحياة كل خروج عن الجمادية من حيث إن معنى الحياة في الحقيقة إنما هو تكامل في الناقص ، فالمهتزّ حي بالإضافة إلى الجماد ترقياً إلى ما فوق ذلك من رتب الحياة من نحو حياة الحيوان ودواب الأرض ، فلذلك ذكر تعالى الإحياءين{[6213]} بالمعنى ، وأظهر الاسم مع الأرض لظهوره في الحيوان ، فأظهر حيث خفي عن الخلق ، ولم يذكره حيث هو ظاهر للخلق ، فنبههم{[6214]} على الاعتبارين{[6215]} إنزال الماء الذي لهم منه{[6216]} شراب ومنه شجر وبه حياة الحيوان ومنه مرعاهم .

ولما ذكر سبحانه وتعالى بث ما هو السبب{[6217]} للنبات المسبب عن الماء ذكر بث ما هو سبب للسحاب{[6218]} السبب للمطر{[6219]} السبب للحياة فقال تعالى : { وتصريف الرياح{[6220]} } أي تارة صباً وأخرى دبوراً و{[6221]}مرة شمالاً وكرة جنوباً ، والتصريف إجراء المصرف بمقتضى الحكم عليه ، والريح متحرك الهوى في الأقطار { والسحاب } وهو المتراكم في جهة العلو من جوهر ما بين الماء والهواء المنسحب{[6222]} في الجو { المسخر } أي بها ، من التسخير{[6223]} وهو إجراء الشيء على مقتضى غرض ما سخر له { بين السماء والأرض } لا يهوى إلى جهة السفل مع ثقله بحمله بخار الماء ، كما تهوى بقية الأجرام العالية حيث لم يكن لها ممسك{[6224]} محسوس{[6225]} {[6226]}ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحد الثلاثة : فالكثيف يقتضي النزول واللطيف يقتضي الصعود ، والمتوسط يقتضي الانقشاع{[6227]} { لآيات } وقال الحرالي : لما ذكر تعالى الأعلى والأسفل ومطلع الليل والنهار من الجانبين وإنزال{[6228]} الماء أهواءً ذكر ما يملأ ما بين ذلك من الرياح والسحب الذي هو ما بين حركة هوائية إلى استنارة{[6229]} مائية إلى ما يلزم ذلك من بوادي نيراته من نحو صواعقه وجملة أحداثه ، فكان في هذا الخطاب اكتفاء بأصول من مبادىء الاعتبار ، فذكر السماء والأرض والآفاق وما بينهما من الرياح والسحب والماء المنزل الذي جملته قوام الخلق في عاجل دنياهم ، ليجعل لهم ذلك آية على علو أمر وراءه ويكون{[6230]} {[6231]}كل وجه منه آية على أمر من أمر الله فيكون آيات ، لتكون السماء آية على علو أمر{[6232]} الله فيكون أعلى من الأعلى ، وتكون الأرض آية على باطن أمر الله فيكون أبطن من الأبطن ، ويكون اختلاف الليل والنهار آية على نور بدوه وظلمة غيبته مما وراء أمر الليل والنار ، ويكون{[6233]} ما أنزل من الماء لإحياء الأرض وخلق الحيوان آية ما ينزل من نور علمه على القلوب {[6234]}فتحيا{[6235]} بها حياة تكون حياة الظاهر آية{[6236]} عليه ، ويكون تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات على تصريف ما بين أرض العبد الذي هو ظاهره وسمائه الذي هو باطنه ، وتسخير بعضه لبعض ليكون ذلك آية على علو الله على سمائه العلى في الحس وعلى سماء القلوب العلية في الوجدان ؛ فلجملة ذلك جعل تعالى صنوف هذه الاعتبارات { لآيات{[6237]} لقوم{[6238]} } وهم الذين يقومون في الأمر حق القيام ، ففيه إشعار بأن ذلك لا يناله من هو في سن الناس حتى يتنامى طبعه وفضيلة عقله إلى أن يكون من قوم يقومون في الاعتبار قيام المنتهضين في أمور الدنيا ، لأن العرب عرفت استعمالها في القوم إنما هو لأجل النجدة والقوة حتى يقولون : قوم أو نساء{[6239]} .

تقابلاً بين المعنيين ؛ وذكر تعالى العقل الذي{[6240]} هو نور من نوره هدى لمن أقامه من حد تردد حال الناس إلى الاستضاءة بنوره في قراءة حروف كتابه الحكيم التي كتبها بيده وأغنى الأميين بقراءة ما كتب لهم عن قراءة كتاب ما كتبه الخلق - انتهى ؛ فقال{[6241]} : { يعقلون * } أي فيعلمون أن مصرف هذه الأمور على هذه الكيفيات المختلفة والوجوه المحكمة فاعل مختار وهو قادر بما يشاهد من إحياء الأرض وغيرها مما{[6242]} هو أكبر منه على بعث الموتى وغيره{[6243]} مما يريده وأنه مع ذلك كله واحد لا شريك له يمانعه العقلاء من الناس ، يعلمون ذلك بذلك{[6244]} فلا يتخذون أنداداً من دونه ولا يميلون عن جنابه{[6245]} الأعلى إلى{[6246]} سواه{[6247]} ، وقد اشتملت هذه الآية على جميع ما نقل البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن الحليمي أنه مما{[6248]} يجب اعتقاده في الله سبحانه وتعالى وهو خمسة أشياء : الأول إثباته سبحانه وتعالى لتقع به مفارقة التعطيل ، والثاني وحدانيته لتقع به البراءة عن {[6249]}الشرك - وهذان من قوله { وإلهكم إله واحد } [ البقرة : 163 ] والثالث إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض لتقع به البراءة من التشبيه وهذا من قوله { لا إله إلا هو{[6250]} } [ البقرة : 163 ] لأن من لا يسد غيره مسده لا شبيه له ، والرابع إثبات أن وجود كل ما سواه كان بإبداعه له واختراعه إياه لتقع به البراءة من قول من يقول بالعلة{[6251]} والمعلول وهذا من قوله { الرحمن الرحيم } [ البقرة : 163 ] { إن في خلق السماوات والأرض } [ البقرة : 164 ] ، والخامس أنه مدبر{[6252]} ما أبدع ومصرفه على ما يشاء لتقع به البراءة من قوله القائلين بالطبائع أو تدبير الكواكب أو تدبير الملائكة وهذا من قوله { وما أنزل الله من السماء من ماء } [ البقرة : 164 ] إلى آخرها قال البيهقي : كانت{[6253]} أسماء الله سبحانه وتعالى جده التي ورد بها الكتاب والسنة وأجمع{[6254]} العلماء على تسميته بها منقسمة{[6255]} بين العقائد الخمس ، فليلحق{[6256]} بكل واحدة منهن بعضها ، وقد يكون منها ما يلتحق بمعنيين ويدخل في بابين{[6257]} أو أكثر - انتهى . {[6258]}وسبب تكثير الأدلة أن عقول الناس متفاوتة ، فجعل سبحانه وتعالى العالم وهو الممكنات الموجودة وهي جملة ما سواه الدالة على وجوده وفعله بالاختيار على قسمين : قسم من شأنه أن يدرك بالحواس الظاهرة ويسمى في عرف أهل الشرع الشهادة والخلق والملك ، وقسم لا يدرك بالحواس الظاهرة ويسمى الغيب والأمر والملكوت ، والأول يدركه عامة الناس والثاني يدركه أولو الألباب الذين عقولهم خالصة عن الوهم والوساوس ، فالله سبحانه وتعالى بكمال عنايته ورأفته ورحمته جعل العالم بقسميه{[6259]} محتوياً على جمل وتفاصيل من{[6260]} وجوه متعددة وطرق متكثرة تعجز القوى البشرية عن ضبطها يستدل بها على وحدانيته بعضها أوضح من بعض ليشترك الكل في المعرفة ، فيحصل لكل بقدر{[6261]} ما هيىء{[6262]} له ، اللهم إلا أن يكون ممن طبع على قلبه ، فذلك والعياذ بالله سبحانه وتعالى هو الشقي .


[6124]:في م و مد: ما
[6125]:في م: تبصرا
[6126]:ليس في م
[6127]:ليس في م
[6128]:ليس في ظ
[6129]:زيدت من م و ظ ومد
[6130]:زيد في م ومد: جمعها لاختلاف أجناسها ولأن تعددها يعرف بالكواكب فتسهل إقامة الدليل عليه، وقدمها لأنها أشرف وأعجب خلقا وأكبر
[6131]:روى أنه لما نزل {وإلهكم إله واحد} قالت كفار قريش: كيف يسع الناس إله واحد؟ فنزل {إن في خلق السماوات} ولما تقدم وصفه تعالى بالوحدانية واختصاصه بالألوهية استدل بهذا الخلق الغريب والبناء العجيب استدلالا بالأثر على المؤثر وبالصنعة على الصانع وعرفهم طريق النظر وفيم ينظرون فبدأ أولا بذكر العالم العلوي فقال: {إن في خلق السماوات} وخلقها إيجادها واختراعها أو خلقها وتركيب أجرمها وائتلاف أجزائها، من قولهم: خلق فلان حين، أي خلقته وشكله- البحر المحيط 1/ 464
[6132]:في ظ: اختلافها.
[6133]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: عنها
[6134]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: فعل
[6135]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين
[6136]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين
[6137]:العبارة من هنا إلى "الليل" الآتي ليست في ظ
[6138]:زيد في م و مد : الآية سورة 36 آية 37
[6139]:العبارة من هنا إلى "حذفه أولا" ليست في م
[6140]:في الأصل: الاحتيال، والتصحيح من مد و ظ.
[6141]:زيد في ظ: دليلا
[6142]:قال أبو حيان الأندلسي: اختلافهما بإقبال هذا وإدبار هذا، أو اختلافهما بالأوصاف في النور والظلمة والطول والقصر، أو تساويهما – قاله ابن كيسان. وقدم الليل على النهار لسبقه في الخلق، قال تعالى: "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار" البحر المحيط 1/ 465
[6143]:في مد: العادة
[6144]:سورة 17 آية 59.
[6145]:في مد فقط: آمن
[6146]:في م: أتاه
[6147]:زيد في م: لي
[6148]:زيد من م و ظ و مد.
[6149]:في م: إلا
[6150]:في م و ظ ومد: فكما
[6151]:في ظ: وصلت
[6152]:في مد: حسي، وفي ظ: حين
[6153]:زيد من م و ظ ومد
[6154]:في م: من
[6155]:زيد في م: ظاهر.
[6156]:زيد في م: في
[6157]:قالوا: وجمع السماوات لأنها أجناس كل سماء من جنس غير جنس الأخرى، ووحد الأرض لأنها كلها من تراب؛ وبدأ بذكر السماء لشرفها وعظم ما احتوت عليه من الأفلاك والأملاك والعرش والكرسي وغير ذلك، وآياتها ارتفاعها من غير عمد تحتها ولا علائق من فوقها ثم ما فيها من النيرين الشمس والقمر والنجوم السيارة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة وممحوة وعظم أجرامها وارتفاعها –البحر المحيط 1/ 464.
[6158]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما
[6159]:زيد في م: له
[6160]:في ظ: يفسد
[6161]:سقط من م
[6162]:في ظ: مشهود
[6163]:وذكر أرباب الهيئة أن الأرض نقطة في وسط الدائرة ليس لها جهة وأن البحار محيطة بها والهواء محيط بالماء والنار محيطة بالهواء والأفلاك ورواء ذلك – البحر المحيط 1/ 465.
[6164]:من م و مد و ظ، وزيد بعده: عندهم، وفي الأصل: آثارهم
[6165]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: شواهد
[6166]:في مد: لأنفسهم
[6167]:في ظ: ذكره تعالى.
[6168]:من م و مد و ظ: وفي الأصل: بتقابل.
[6169]:من م و ظ، وفي الأصل ومد: ليتزيغ –كذا بالزاي
[6170]:في م و ظ ومد، فتقع
[6171]:في م: بارحة.
[6172]:زيد من م و ظ ومد
[6173]:قال أبو حيان الأندلسي: أول من عمل الفلك نوح عل ى نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وقال له جبريل عليه السلام: ضعها على جؤجؤ الطائر، فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها – قاله أبو بكر بن العربي، وآيتها تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقها مع نقلها وتبليغها المقاصد ولو رميت في البحر حصاة لغرقت،ووصفها بهذه الصفة من الجريان لأنها آيتها العظمى – البحر المحيط 1/ 465
[6174]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: منكسر
[6175]:العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ
[6176]:في م: وصفه بأدلة،وفي مد:وصفه بأداة.
[6177]:في م: وصفه بأدلة،وفي مد:وصفه بأداة.
[6178]:العبارة من هنا إلى "بقوله" ليست في ظ
[6179]:في مد: حق
[6180]:ليست في ظ
[6181]:ليست في ظ
[6182]:في ظ فقط: حلل
[6183]:في م: البحار.
[6184]:زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها
[6185]:ليس في م و مد
[6186]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: منهم
[6187]:من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م
[6188]:من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م
[6189]:يحتمل أن تكون "ما" موصولة أي تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس من أنواع المتاجر والبضائع المنقولة من بلد إلى بلد فتكون الباء للحال، ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية أي ينفع الناس في تجاراتهم وأسفارهم للغزو والحج وغيرهما فتكون الباء للسبب؛ واقتصر على ذكر النفع وإن كانت تجري بما يضر لأنه ذكرها في محل الامتنان –البحر المحيط 1/ 465
[6190]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: أدى
[6191]:في ظ: مشاهد
[6192]:في ظ: مشاهد
[6193]:ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة
[6194]:ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة
[6195]:ليست في ظ
[6196]:ليست في ظ
[6197]:ليست في ظ
[6198]:ليست في ظ
[6199]:قال أبو حيان الأندلسي: كني بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من النبات، وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره، وهما كنايتان غريبتان، لأن ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه القوة الغادية والنامية والمحركة، وما لم يظهر فهو كامن فيها كأنه دفين فيها وهي له قبر.
[6200]:ليس في ظ
[6201]:زيد في م: أي
[6202]:{وبث فيها من كل دابة} فيكون ذلك أعظم في الآيات، لأن ما بث تعالى في الأرض من كل دابة فيه آيات عظيمة في أشكالها وصفاتها وأحوالها وانتقالاتها ومضارها ومنافعها وعجائبها وما أودع في كل شكل شكل منها من الأسرار العجيبة ولطائف الصنعة الغريبة وذلك من الفيل إلى الذرة وما أوجد تعالى في البحر من عجائب المخلوقات المباينة لأشكال البر فمثل هذا ينبغي إفراده بالذكر –البحر المحيط 1/ 466
[6203]:في م: استجراده
[6204]:زيد في ظ: واحدة
[6205]:في م: تشهد
[6206]:من ظ ، وفي بقية الأصول: ليوجهوا
[6207]:سقط من م.
[6208]:سورة 67 آية 16
[6209]:ليس في ظ
[6210]:في م: الأرض
[6211]:ليس في مد
[6212]:زيد في م: الله
[6213]:في م: الإحياء
[6214]:في ظ: نبههم
[6215]:من مد و م و ظ، وفي الأصل: الاعتبار من
[6216]:في مد: منهم
[6217]:زيد في م: عن
[6218]:في م: السحاب
[6219]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: للمطر
[6220]:في هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا، وفي أوصافها حارة وباردة ولينة وعاصفة وعقيما ولواقح ونكباء وهي تأتي بين مهبي ريحين، وقيل: تارة بالرحمة وتارة بالعذاب...والريح جسم لطيف شفاف غير مرئي، ومن آياته ما جعل الله فيه من القوة التي تقلع الأشجار وتعفي الآثار وتهدم الديار وتهلك الكفار وتربية الزرع وتنميته واشتداده بها وسوق السحاب إلى البلد الماحل – قاله أبو حيان الأندلسي (1/ 467)
[6221]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: أو
[6222]:ليس في ظ
[6223]:تسخيره بعثه من مكان إلى مكان، وقيل: تسخيره ثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة تمسكه.... فقيل: السحاب يأخذ المطر من السماء، وقيل: يغترفه من بحار الأرض، وقيل: يخلقه: الله فيه؛ وللفلاسفة فيه أقوال، وجعل مسخرا باعتبار إمساكه الماء إذ الماء ثقيل فبقاؤه في جو الهواء هو على خلاف ما طبع عليه وتقديره بالمقدار المعلوم الذي فيه المصلحة يأتي به الله في وقت الحاجة ويرده عند زوال الحاجة – البحر المحيط
[6224]:في م: تمسك
[6225]:زيد في مد: ولا يعلو
[6226]:ليست في ظ
[6227]:ليست في ظ
[6228]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنزل
[6229]:في م فقط: استتار
[6230]:في ظ: فيكون
[6231]:العبارة من هنا إلى "علو أمر الله فيكون" ليست في ظ
[6232]:زيد من م ومد
[6233]:زيد في م: ويكون - مكررا
[6234]:في م: الحياة
[6235]:زيد في م: به
[6236]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنه
[6237]:في م و مد و ظ: آيات- كذا
[6238]:و {لقوم} في موضع الصفة أي كائنة لقوم، والجملة صفة لقوم لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا من كان عاقلا، فإنه يشاهد من هذه الآيات ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وانفراده بالإلهية وعظيم قدرته وباهر حكمته، وقد أثر في الأثر: ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) هو أنه لما ذكر تعالى أنه واحد وأنه منفرد بالإلهية لم يكتف بالإخبار حتى أورد دلائل الاعتبار، ثم مع كونها دلائل بل هي نعم من الله على عباده فكانت أوضح لمن يتأمل وأبهر لمن يعقل، إذ التنبيه على ما فيه النفع باعث على الفكر، لكن لا تنفع هذه الدلائل إلا عند من كان متمكنا من النظر والاستدلال بالعقل الموهوب من عند الملك الوهاب – قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى ببحر المحيط 1/ 468
[6239]:في مد: نسيا -كذا
[6240]:سقط من م
[6241]:ليس في ظ
[6242]:من م ومد، وفي ظ: بما، وفي الأصل: ممن
[6243]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: غيرها
[6244]:العبارة من هنا إلى "سواه" ليست في ظ
[6245]:في م: جانبه.
[6246]:زيد في م: ما
[6247]:ثم ختم ذلك مما لا تتم النعمة للإنسان إلا به وهو التصريف المشروح، وهذه الآيات ذكرها تعالى على قسمين: قسم مدرك بالبصائر، وقسم مدرك بالأبصار، فخلق السماوات والأرض مدرك بالعقول وما بعد ذلك مشاهد للأبصار، والمشاهد بالأبصار انتسابه إلى واجب الوجود مستدل عليه بالعقول، فلذلك قال تعالى {لآيات لقوم يعقلون} ولم يقل: لآيات لقوم يبصرون، تغليبا لحكم العقل، إذ مآل ما يشاهد بالبصر راجع بالعقل نسبته إلى الله تعالى – البحر المحيط 1/ 468
[6248]:سقط من م
[6249]:في م: من
[6250]:زيد في ظ: الحي.
[6251]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: بالعملة - كذا
[6252]:زيد في م: كل
[6253]:في م: لأن، وفي ظ: ثم إن
[6254]:زيد في الأصل فقط: أهل، ولم تكن الزيادة في م ومد و ظ: فحذفناها
[6255]:من م و ظ و مد، وفي الأصل: متضمنة
[6256]:في م و ظ: فليلتحق، وفي مدك فيلتحق
[6257]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما بين
[6258]:العبارة من هنا إلى "والعياذ بالله سبحانه وتعالى هو الشقي" ليست في ظ.
[6259]:من م و مد،وفي الأصل: بقسميته
[6260]:زيد من م و مد
[6261]:من م و مد، وفي الأصل: يقدر
[6262]:في م فقط: يهيء