الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (275)

الآيات الثلاث تضمنت أحكام الربا وجواز عقود المبايعات ، والوعيد لمن استحل الربا وأصر على فعله ، وفي ذلك ثمان وثلاثون مسألة :

الأولى : قوله تعالى : " الذين يأكلون الربا " ( يأكلون ) يأخذون ، فعبر عن الأخذ بالأكل ؛ لأن الأخذ إنما يراد للأكل . والربا في اللغة الزيادة مطلقا ، يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ، ومنه الحديث : ( فلا والله ما أخذنا من لقمة إلا ربا من تحتها ) يعني الطعام الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة ، خرج الحديث مسلم رحمه الله . وقياس كتابته بالياء للكسرة{[2583]} في أوله ، وقد كتبوه في القرآن بالواو . ثم إن الشرع قد تصرف في هذا الإطلاق فقصره على بعض موارده ، فمرة أطلقه على كسب الحرام ، كما قال الله تعالى في اليهود : " وأخذهم الربا وقد نهوا عنه " {[2584]} [ النساء : 161 ] . ولم يرد به الربا الشرعي الذي حكم بتحريمه علينا وإنما أراد المال الحرام ، كما قال تعالى : " سماعون للكذب أكالون للسحت " {[2585]} [ المائدة : 42 ] يعني به المال الحرام من الرشا ، وما استحلوه من أموال الأميين حيث قالوا : " ليس علينا في الأميين سبيل " {[2586]}[ آل عمران : 75 ] . وعلى هذا فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأي وجه اكتسب .

والربا الذي عليه عرف الشرع شيئان : تحريم النَّسَاء ، والتفاضل في العقود{[2587]} وفي المطعومات على ما نبينه . وغالبه ما كانت العرب تفعله ، من قولها للغريم : أتقضي أم تُرْبي ؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال ويصبر الطالب عليه . وهذا كله محرم باتفاق الأمة .

الثانية : أكثر البيوع الممنوعة إنما تجد منعها لمعنى زيادة إما في عين مال ، وإما في منفعة لأحدهما من تأخير ونحوه . ومن البيوع ما ليس فيه معنى الزيادة ، كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وكالبيع ساعة النداء يوم الجمعة ، فإن قيل لفاعلها ، آكل الربا فتجوز وتشبيه .

الثالثة : روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مِثْلا بِمثل يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء ) . وفي حديث عبادة بن الصامت : ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) . وروى أبو داود عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الذهب بالذهب تِبْرُها وعينها ، والفضة بالفضة تِبْرُها وعينها والبر بالبر ، مُدْيٌ بمديٍ{[2588]} والشعير بالشعير مدي بمدي والتمر بالتمر مدي بمدي والملح بالملح مدي بمدي فمن زاد أو ازداد فقد أربى ، ولا بأس يبيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يداً بيد ، وأما نسيئة فلا ، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد وأما نسيئة فلا ) .

وأجمع العلماء على القول بمقتضى هذه السنة وعليها جماعة فقهاء المسلمين إلا في البر والشعير فإن مالكا جعلهما صنفا واحدا ، فلا يجوز منهما اثنان بواحد ، وهو قول الليث والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام ، وأضاف مالك إليهما السلت{[2589]} . وقال الليث : السلت والدخن والذرة صنف واحد ، وقاله ابن وهب .

قلت : وإذا ثبتت السنة فلا قول معها . وقال عليه السلام : ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) . وقوله : ( البر بالبر والشعير بالشعير ) دليل على أنهما نوعان مختلفان كمخالفة البر للتمر ، ولأن صفاتهما مختلفة وأسماؤهما مختلفة ، ولا اعتبار بالمنبت والمحصد إذا لم يعتبره الشرع ، بل فصل وبين ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والثوري وأصحاب الحديث .

الرابعة : كان معاوية بن أبي سفيان يذهب إلى أن النهي والتحريم إنما ورد من النبي صلى الله عليه وسلم في الدينار المضروب والدرهم المضروب لا في التبر من الذهب والفضة بالمضروب ، ولا في المصوغ بالمضروب . وقد قيل إن ذلك إنما كان منه في المصوغ خاصة ، حتى وقع له مع عبادة ما خرجه مسلم وغيره ، قال : غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة ، فكان مما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا ببيعها في أعطيات الناس فتنازع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت ذلك فقام فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين من زاد أو ازداد فقد أربى ، فرد الناس ما أخذوا ، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال : ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية - أو قال وإن رغم - ما أبالي ألاَّ أصحبه في جنده في ليلة سوداء . قال حماد{[2590]} هذا أو نحوه . قال ابن عبد البر : وقد روي أن هذه القصة إنما كانت لأبي الدرداء مع معاوية . ويحتمل أن يكون وقع ذلك لهما معه ، ولكن الحديث في العرف محفوظ لعُبادة ، وهو الأصل الذي عول عليه العلماء في باب [ الربا ] . ولم يختلفوا أن فعل معاوية في ذلك غير جائز ، وغير نكير أن يكون معاوية خفي عليه ما قد علمه أبو الدرداء وعبادة فإنهما جليلان من فقهاء الصحابة وكبارهم ، وقد خفي على أبي بكر وعمر ما وجد عند غيرهم ممن هو دونهم ، فمعاوية أحرى . ويحتمل أن يكون مذهبه كمذهب ابن عباس ، فقد كان وهو بحر في العلم لا يرى الدرهم بالدرهمين بأسا حتى صرفه عن ذلك أبو سعيد . وقصة معاوية هذه مع عبادة كانت في ولاية عمر . قال قبيصة بن ذؤيب : إن عبادة أنكر شيئا على معاوية فقال : لا أساكنك بأرض أنت بها ودخل المدينة . فقال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره . فقال : ارجع إلى مكانك ، فقبح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك ! وكتب إلى معاوية " لا إمارة لك عليه " .

الخامسة : روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما من كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب ، وإن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق هاء وهاء ){[2591]} . قال العلماء فقوله عليه السلام : ( الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ) إشارة إلى جنس الأصل المضروب ، بدليل قوله : ( الفضة بالفضة والذهب بالذهب ) الحديث . والفضة البيضاء والسوداء والذهب الأحمر والأصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل سواء بسواء على كل حال ، على هذا جماعة أهل العلم على ما بينا . واختلفت الرواية عن مالك في الفلوس فألحقها بالدراهم من حيث كانت ثمنا للأشياء ، ومنع من إلحاقها مرة من حيث إنها ليست ثمنا في كل بلد وإنما يختص بها بلد دون بلد .

السادسة : لا اعتبار بما قد روي عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة ، فيأتي دار الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب : خذ فضتي هذه أو ذهبي وخذ قدر عمل يدك ، وادفع إلي دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني محفوز للخروج وأخاف أن يفوتني من أخرج معه ، أن ذلك جائز للضرورة ، وأنه قد عمل به بعض الناس . وحكاه ابن العربي في قبسه عن مالك في غير التاجر ، وإن مالكا خفف في ذلك ، فيكون في الصورة قد باع فضته التي زنتها مائة وخمسة دراهم أجره بمائة وهذا محض الربا . والذي أوجب جواز ذلك أنه لو قال له : اضرب لي هذه وقاطعه على ذلك بأجرة ، فلما ضربها قبضها منه وأعطاه أجرتها ، فالذي فعل مالك أولا هو الذي يكون آخرا ، ومالك إنما نظر إلى المال فركب عليه حكم الحال ، وأباه سائر الفقهاء . قال ابن العربي : والحجة فيه لمالك بينة . قال أبو عمر رحمه الله : وهذا هو عين الربا الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من زاد أو ازداد فقد أربى ) . وقد رد ابن وهب هذه المسألة على مالك وأنكرها . وزعم الأبهري أن ذلك من باب الرفق لطلب التجارة ولئلا يفوت السوق ، وليس الربا إلا على من أراد أن يربي ممن يقصد إلى ذلك ويبتغيه . ونسي الأبهري أصله في قطع الذرائع ، وقوله فيمن باع ثوبا بنسيئة وهو لا نية له في شرائه ثم يجده في السوق يباع : إنه لا يجوز له ابتياعه منه بدون ما باعه به وإن لم يقصد إلى ذلك ولم يبتغه ، ومثله كثير ، ولو لم يكن الربا إلا على من قصده ما حرم إلا على الفقهاء . وقد قال عمر : لا يتجر في سوقنا إلا من فقه ، وإلا أكل الربا . وهذا بين لمن رزق الإنصاف وألهم رشده .

قلت : وقد بالغ مالك رحمه الله في منع الزيادة حتى جعل المتوهم كالمتحقق ، فمنع دينارا ودرهما بدينار ودرهم سدا للذريعة وحسما للتوهمات ؛ إذ لولا توهم الزيادة لما تبادلا . وقد علل منع ذلك بتعذر المماثلة عند التوزيع ، فإنه يلزم منه ذهب وفضة بذهب . وأوضح من هذا منعه التفاضل المعنوي ، وذلك أنه منع دينارا من الذهب العالي ودينارا من الذهب الدون في مقابلة العالي وألغى الدون ، وهذا من دقيق نظره رحمه الله ، فدل أن تلك الرواية عنه منكرة ولا تصح . والله أعلم .

السابعة : قال الخطابي : التبر قطع الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم أو دنانير ، واحدتها تبرة . والعين : المضروب من الدراهم أو الدنانير . وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع مثقال ذهب عين بمثقال وشيء من تبر غير مضروب . وكذلك حرم التفاوت بين المضروب من الفضة وغير المضروب منها ، وذلك معنى قوله : ( تبرها وعينها سواء ) .

الثامنة : أجمع العلماء على أن التمر بالتمر ولا يجوز إلا مثلا بمثل . واختلفوا في بيع التمرة الواحدة بالتمرتين ، والحبة الواحدة من القمح بحبتين ، فمنعه الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري ، وهو قياس قول مالك وهو الصحيح ؛ لأن ما جرى الربا فيه بالتفاضل في كثيره دخل قليله في ذلك قياسا ونظرا . احتج من أجاز ذلك بأن مستهلك التمرة والتمرتين لا تجب عليه القيمة ، قال : لأنه لا مكيل ولا موزون فجاز فيه التفاضل .

التاسعة : اعلم رحمك الله أن مسائل هذا الباب كثيرة وفروعه منتشرة ، والذي يربط لك ذلك أن تنظر إلى ما اعتبره كل واحد من العلماء في علة الربا ، فقال أبو حنيفة : علة ذلك كونه مكيلا أو موزونا جنسا ، فكل ما يدخله الكيل أو الوزن عنده من جنس واحد ، فإن بيع بعضه ببعض متفاضلا أو نسيئا لا يجوز ، فمنع بيع التراب بعضه ببعض متفاضلا ؛ لأنه يدخله الكيل ، وأجاز الخبز قرصا بقرصين ، لأنه لم يدخل عنده في الكيل الذي هو أصله ، فخرج من الجنس الذي يدخله الربا إلى ما عداه . وقال الشافعي : العلة كونه مطعوما جنسا . هذا قوله في الجديد ، فلا يجوز عنده بيع الدقيق بالخبز ولا بيع الخبر بالخبز متفاضلا ولا نسيئا ، وسواء أكان الخبز خميرا أو فطيرا . ولا يجوز عنده بيضة ببيضتين ، ولا رمانة برمانتين ، ولا بطيخة ببطيختين لا يدا بيد ولا نسيئة ؛ لأن ذلك كله طعام مأكول . وقال في القديم : كونه مكيلا أو موزونا .

واختلفت عبارات أصحابنا المالكية في ذلك ، وأحسن ما في ذلك كونه مقتاتا مدخرا للعيش غالبا جنسا ، كالحنطة والشعير والتمر والملح المنصوص عليها ، وما في معناها كالأرز والذرة والدخن والسمسم ، والقطاني كالفول والعدس واللوبياء والحمص ، وكذلك اللحوم والألبان والخلول والزيوت ، والثمار كالعنب والزبيب والزيتون ، واختلف في التين ، ويلحق بها العسل والسكر . فهذا كله يدخله الربا من جهة النساء . وجائز فيه التفاضل لقوله عليه السلام : ( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) . ولا ربا في رطب الفواكه التي لا تبقى كالتفاح والبطيخ والرمان والكمثرى والقثاء والخيار والباذنجان وغير ذلك من الخضراوات . قال مالك : لا يجوز بيع البيض بالبيض متفاضلا ، لأنه مما يدخر ، ويجوز عنده مثلا بمثل . وقال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم : جائز بيضة ببيضتين وأكثر ؛ لأنه مما لا يدخر ، وهو قول الأوزاعي .

العاشرة : اختلف النحاة في لفظ " الربا " فقال البصريون : هو من ذوات الواو ، لأنك تقول في تثنيته : رِبَوان ، قاله سيبويه . وقال الكوفيون : يكتب بالياء ، وتثنيته بالياء ، لأجل الكسرة التي في أوله . قال الزجاج : ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يخطئوا في التثنية وهم يقرؤون : " وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس " {[2592]} [ الروم : 39 ] قال محمد بن يزيد : كتب " الربا " في المصحف بالواو فرقا بينه وبين الزنا ، وكان الربا أولى منه بالواو ؛ لأنه من ربا يربو .

الحادية عشرة : قوله تعالى : " لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " الجملة خبر الابتداء وهو " الذين " . والمعنى من قبورهم ، قاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي وابن زيد . وقال بعضهم : يجعل معه شيطان يخنقه . وقالوا كلهم : يبعث كالمجنون عقوبة له وتمقيتاً عند جميع أهل المحشر . ويقوي هذا التأويل المجمع عليه أن في قراءة ابن مسعود " لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم " . قال ابن عطية : وأما ألفاظ الآية فكانت تحتمل تشبيه حال القائم بحرص وجشع إلى تجارة الدنيا بقيام المجنون ؛ لأن الطمع والرغبة تستفزه حتى تضطرب أعضاؤه ، وهذا كما تقول لمسرع في مشيه يخلط في هيئة حركاته إما من فزع أو غيره : قد جن هذا ! وقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها بالجنون في قوله :

وتصبح عن غِبِّ السُّرَى وكأنما *** ألمَّ بها من طائف الجن أَوْلَقُ{[2593]}

وقال آخر :

لعمرُك بي من حُبِّ أسماءَ أوْلَقُ

لكن ما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به أقوال المفسرين يضعف هذا التأويل . و " يتخبطه " يتفعله من خبط يخبط ، كما تقول : تملكه وتعبده . فجعل الله هذه العلامة لأكلة الربا ، وذلك أنه أرباه في بطونهم فأثقلهم ، فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون . ويقال : إنهم يبعثون يوم القيامة قد انتفخت بطونهم كالحبالى ، وكلما قاموا سقطوا والناس يمشون عليهم . وقال بعض العلماء : إنما ذلك شعار لهم يعرفون به يوم القيامة ثم العذاب من وراء ذلك ، كما أن الغال يجيء بما غل يوم القيامة بشهرة يشهر بها ثم العذاب من وراء ذلك . وقال تعالى : " يأكلون " والمراد يكسبون الربا ويفعلونه . وإنما خص الأكل بالذكر ؛ لأنه أقوى مقاصد الإنسان في المال ، ولأنه دال على الجشع وهو أشد الحرص ، يقال : رجل جشع بين الجشع وقوم جشعون ، قاله في المجمل . فأقيم هذا البعض من توابع الكسب مقام الكسب كله ، فاللباس والسكنى والادخار والإنفاق على العيال داخل في قوله : " الذين يأكلون " .

الثانية عشرة : في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن ، وزعم أنه من فعل الطبائع ، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس ، وقد مضى الرد عليهم فيما تقدم من هذا الكتاب . وقد روى النسائي عن أبي اليسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحريق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً ) . وروي من حديث محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيئ الأسقام ) . والمس : الجنون ، يقال : مس الرجل وألس ، فهو ممسوس ومألوس إذا كان مجنونا ، وذلك علامة الربا في الآخرة . وروي في حديث الإسراء : ( فانطلق بي جبريل فمررت برجال كثير كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم متصدين على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار بكرة وعشيا فيقبلون مثل الإبل المهيومة{[2594]} يتخبطون الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فيصرعون ثم يقوم أحدهم فيميل به بطنه فيصرع فلا يستطيعون براحا حتى يغشاهم آل فرعون فيطؤونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة وآل فرعون يقولون : اللهم لا تقم الساعة أبدا ، فإن الله تعالى يقول : " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " {[2595]} [ المؤمن : 46 ] - قلت - يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : ( هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . والمس الجنون وكذلك الأولق والأُلْس والرَّوَد{[2596]} .

الثالثة عشرة : قوله تعالى : " ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا " معناه عند جميع المتأولين في الكفار ، ولهم قيل : " فله ما سلف " ولا يقال ذلك لمؤمن عاص بل ينقض بيعه ويرد فعله وإن كان جاهلا ، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . لكن قد يأخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد هذه الآية .

الرابعة عشرة : قوله تعالى : " إنما البيع مثل الربا " أي إنما الزيادة عند حلول الأجل آخرا كمثل أصل الثمن في أول العقد ، وذلك أن العرب كانت لا تعرف ربا إلا ذلك ، فكانت إذا حل دينها قالت للغريم : إما أن تقضي وإما أن تربي ، أي تزيد في الدين . فحرم الله سبحانه ذلك ورد عليهم قولهم بقوله الحق : " وأحل الله البيع وحرم الربا " [ البقرة : 275 ] وأوضح أن الأجل إذا حل ولم يكن عنده ما يؤدي أنظر إلى الميسرة . وهذا الربا هو الذي نسخه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يوم عرفة لما قال : ( ألا إن كل رباً موضوع وإن أول ربا أضعه ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ) . فبدأ صلى الله عليه وسلم بعمه وأخص الناس به . وهذا من سنن العدل للإمام أن يفيض العدل على نفسه وخاصته فيستفيض حينئذ في الناس .

الخامسة عشرة : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " هذا من عموم القرآن ، والألف واللام للجنس لا للعهد إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه ، كما قال تعالى : " والعصر إن الإنسان لفي خسر " [ العصر 1 ، 2 ] ثم استثنى " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " {[2597]} [ العصر : 3 ] . وإذا ثبت أن البيع عام فهو مخصص بما ذكرناه من الربا وغير ذلك مما نهي عنه ومنع العقد عليه ، كالخمر والميتة وحَبلَ الحَبَلة{[2598]} وغير ذلك مما هو ثابت في السنة وإجماع الأمة النهي عنه . ونظيره " فاقتلوا المشركين " {[2599]} [ التوبة : 5 ] وسائر الظواهر التي تقتضي العمومات ويدخلها التخصيص وهذا مذهب أكثر الفقهاء . وقال بعضهم : هو من مجمل القرآن الذي فسر بالمحلل من البيع وبالمحرم فلا يمكن أن يستعمل في إحلال البيع وتحريمه إلا أن يقترن به بيان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن دل على إباحة البيوع في الجملة دون التفصيل . وهذا فرق ما بين العموم والمجمل . فالعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة ، والتفصيل ما لم يخص بدليل . والمجمل لا يدل على إباحتها في التفصيل حتى يقترن به بيان . والأول أصح . والله أعلم .

السادسة عشرة : البيع في اللغة مصدر باع كذا بكذا ، أي دفع عوضاً وأخذ معوضاً . وهو يقتضي بائعا وهو المالك أو من ينزل منزلته ، ومبتاعا وهو الذي يبذل الثمن ، ومبيعا وهو المثمون وهو الذي يبذل في مقابلته الثمن . وعلى هذا فأركان البيع أربعة : البائع والمبتاع والثمن والمثمن . ثم المعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ما يضاف إليه ، فإن كان أحد المعوضين في مقابلة الرقبة سمي بيعاً ، وإن كان في مقابلة منفعة رقبة فإن كانت منفعة بضع سمي نكاحاً ، وإن كانت منفعة غيرها سمي إجارة ، وإن كان عينا بعين فهو بيع النقد وهو الصرف ، وان كان بدين مؤجل فهو السلم ، وسيأتي بيانه في آية الدين{[2600]} . وقد مضى حكم الصرف ، ويأتي حكم الإجارة في " القصص " {[2601]} وحكم المهر في النكاح في " النساء " {[2602]} كل في موضعه إن شاء الله تعالى .

السابعة عشرة : البيع قبول وإيجاب يقع باللفظ المستقبل والماضي ، فالماضي فيه حقيقة والمستقبل كناية ، ويقع بالصريح والكناية المفهوم منها نقل الملك . فسواء قال : بعتك هذه السلعة بعشرة فقال : اشتريتها ، أو قال المشتري : اشتريتها وقال البائع : بعتكها ، أو قال البائع : أنا أبيعك بعشرة فقال المشتري : أنا أشتري أو قد اشتريت ، وكذلك لو قال : خذها بعشرة أو أعطيتكها أو دونكها أو بورك لك فيها بعشرة أو سلمتها إليك - وهما يريدان البيع - فذلك كله بيع لازم . ولو قال البائع : بعتك بعشرة ثم رجع قبل أن يقبل المشتري فقد قال{[2603]} : ليس له أن يرجع حتى يسمع قبول المشتري أو رده ؛ لأنه قد بذل ذلك من نفسه وأوجبه عليها ، وقد قال ذلك له ؛ لأن العقد لم يتم عليه . ولو قال البائع : كنت لاعبا ، فقد اختلفت الرواية عنه ، فقال مرة : يلزمه البيع ولا يلتفت إلى قوله . وقال مرة : ينظر إلى قيمة السلعة .

فإن كان الثمن يشبه قيمتها فالبيع لازم ، وإن كان متفاوتا كعبد بدرهم ودار بدينار ، علم أنه لم يرد به البيع ، وإنما كان هازلاً فلم يلزمه .

الثامنة عشرة : قوله تعالى : " وحرم الربا " الألف واللام هنا للعهد ، وهو ما كانت العرب تفعله كما بيناه ، ثم تتناول ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه من البيع الذي يدخله الربا وما في معناه من البيوع المنهي عنها .

التاسعة عشرة : عقد الربا مفسوخ لا يجوز بحال ، لما رواه الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري قال : جاء بلال بتمر برني{[2604]} فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أين هذا ) ؟ فقال بلال : من تمر كان عندنا رديء ، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( أوه{[2605]} عين الربا لا تفعل ، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به ) وفي رواية ( هذا الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا ) . قال علماؤنا : فقوله ( أوه عين الربا ) أي هو الربا المحرم نفسه لا ما يشبهه . وقوله : ( فردوه ) يدل على وجوب فسخ صفقة الربا وأنها لا تصح بوجه ، وهو قول الجمهور ، خلافاً لأبي حنيفة حيث يقول : إن بيع الربا جائز بأصله من حيث هو بيع ، ممنوع بوصفه من حيث هو رباً ، فيسقط الربا ويصح البيع . ولو كان على ما ذكر لما فسخ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفقة ، ولأمره برد الزيادة على الصاع ولصحح الصفقة في مقابلة الصاع .

الموفية عشرين : كل ما كان من حرام بين ففسخ فعلى المبتاع رد السلعة بعينها . فإن تلفت بيده رد القيمة فيما له القيمة ، وذلك كالعقار والعروض والحيوان ، والمثل فيما له مثل من موزون أو مكيل من طعام أو عرض . قال مالك : يرد الحرام البين فات أو لم يفت ، وما كان مما كره الناس رد إلا أن يفوت فيترك .

الحادية والعشرون : قوله تعالى : " فمن جاءه موعظة من ربه " قال جعفر بن محمد الصادق رحمهما الله : حرم الله الربا ليتقارض الناس . وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قرض مرتين يعدل صدقة مرة ) أخرجه البزار ، وقد تقدم هذا المعنى مستوفى . وقال بعض الناس : حرمه الله ؛ لأنه متلفة للأموال مهلكة للناس . وسقطت علامة التأنيث في قوله تعالى : " فمن جاءه " لأن تأنيث " الموعظة " غير حقيقي وهو بمعنى وعظ . وقرأ الحسن " فمن جاءته " بإثبات العلامة . هذه الآية تلتها عائشة لما أخبرت بفعل زيد بن أرقم . روى الدارقطني عن العالية بنت أنفع قالت : خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة رضي الله عنها فسلمنا عليها ، فقالت لنا : ممن أنتن ؟ قلنا من أهل الكوفة ، قالت : فكأنها أعرضت عنا ، فقالت لها أم محبة : يا أم المؤمنين ! كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه ، وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقداً . قالت : فأقبلت علينا فقالت : بئسما شريت وما اشتريت ! فأبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب . فقالت لها : أرأيت إن لم آخذ منه إلا رأس مالي ؟ قالت : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " . العالية هي زوج أبي إسحاق الهمداني الكوفي السبيعي أم يونس بن أبي إسحاق . وهذا الحديث أخرجه مالك من رواية ابن وهب عنه في بيوع الآجال ، فإن كان منها ما يؤدي إلى الوقوع في المحظور منع منه وإن كان ظاهره بيعاً جائزاً . وخالف مالكاً في هذا الأصل جمهور الفقهاء وقالوا : الأحكام مبنية على الظاهر لا على الظنون . ودليلنا القول بسد الذرائع ، فإن سلم وإلا استدللنا على صحته . وقد تقدم . وهذا الحديث نص ، ولا تقول عائشة ( أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده إلا أن يتوب ) إلا بتوقيف ، إذ مثله لا يقال بالرأي فإن إبطال الأعمال لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالوحي كما تقدم .

وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يوقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ){[2606]} . وجه دلالته أنه منع من الإقدام على المتشابهات مخافة الوقوع في المحرمات وذلك سد للذريعة . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا : وكيف يشتم الرجل والديه ؟ قال : ( يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) . فجعل التعريض لسب الآباء كسب الآباء . ولعن صلى الله عليه وسلم اليهود إذا أكلوا ثمن ما نهوا عن أكله . وقال أبو بكر في كتابه : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . ونهى ابن عباس عن دراهم بدراهم بينهما جريرة{[2607]} . واتفق العلماء على منع الجمع بين بيع وسلف ، وعلى تحريم قليل الخمر وإن كان لا يسكر ، وعلى تحريم الخلوة بالأجنبية وإن كان عنيناً ، وعلى تحريم النظر إلى وجه المرأة الشابة إلى غير ذلك مما يكثر ويعلم على القطع والثبات أن الشرع حكم فيها بالمنع ، لأنها ذرائع المحرمات . والربا أحق ما حميت مراتعه وسدت طرائقه ، ومن أباح هذه الأسباب فليبح حفر البئر ونصب الحبالات لهلاك المسلمين والمسلمات ، وذلك لا يقوله أحد . وأيضا فقد اتفقنا على منع من باع بالعينة إذا عرف بذلك وكانت عادته ، وهي في معنى هذا الباب . والله الموفق للصواب .

الثانية والعشرون : روى أبو داود عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) . في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني . ليس بمشهور{[2608]} . وفسر أبو عبيد الهروي العينة فقال : هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به . قال : فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة ، وهي أهون من الأولى ، وهو جائز عند بعضهم . وسميت عينة لحضور{[2609]} النقد لصاحب العينة ، وذلك أن العَين هو المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من فوره .

الثالثة والعشرون : قال علماؤنا : فمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم ابتاعها بثمن من جنس الثمن الذي باعها به ، فلا يخلو أن يشتريها منه بنقد ، أو إلى أجل دون الأجل الذي باعها إليه ، أو إلى أبعد منه ، بمثل الثمن أو بأقل منه أو بأكثر ، فهذه ثلاث مسائل : وأما الأولى والثانية فإن كان بمثل الثمن أو أكثر جاز ، ولا يجوز بأقل على مقتضى حديث عائشة ؛ لأنه أعطى ستمائة ليأخذ ثمانمائة والسلعة لغو ، وهذا هو الربا بعينه . وأما الثالثة إلى أبعد من الأجل ، فإن كان اشتراها وحدها أو زيادة فيجوز بمثل الثمن أو أقل منه ، ولا يجوز بأكثر ، فإن اشترى بعضها فلا يجوز على كل حال لا بمثل الثمن ولا بأقل ولا بأكثر . ومسائل هذا الباب حصرها علماؤنا في سبع وعشرين مسألة ، ومدارها على ما ذكرناه فاعلم .

الرابعة والعشرون : قوله تعالى : " فله ما سلف " أي من أمر الربا لا تباعة عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة ، قاله السدي وغيره . وهذا حكم من الله تعالى لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ومن كان يتجر هنالك . وسلف : معناه تقدم في الزمن وانقضى .

الخامسة والعشرون : قوله تعالى : " وأمره إلى الله " فيه أربع تأويلات : أحدها : أن الضمير عائد إلى الربا ، بمعنى وأمر الربا إلى الله في إمرار تحريمه أو غير ذلك . والآخر : أن يكون الضمير عائداً على " ما سلف " أي أمره إلى الله تعالى في العفو عنه وإسقاط التبعة فيه . والثالث : أن يكون الضمير عائدا على ذي الربا ، بمعنى أمره إلى الله في أن يثبته على الانتهاء أو يعيده{[2610]} إلى المعصية في الربا . واختار هذا القول النحاس ، قال : وهذا قول حسن بين ، أي وأمره إلى الله في المستقبل إن شاء ثبته على التحريم وإن شاء أباحه . والرابع أن يعود الضمير على المنتهى ، ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير ، كما تقول : وأمره إلى طاعة وخير ، وكما تقول : وأمره في نمو وإقبال إلى الله تعالى وإلى طاعته .

السادسة والعشرون : قوله تعالى : " ومن عاد " يعني إلى فعل الربا حتى يموت ، قاله سفيان . وقال غيره : من عاد فقال : إنما البيع مثل الربا فقد كفر . قال ابن عطية : إن قدرنا الآية في كافر فالخلود خلود تأبيد حقيقي ، وإن لحظناها في مسلم عاص فهذا خلود مستعار على معنى المبالغة ، كما تقول العرب : ملك خالد ، عبارة عن دوام ما لا يبقى على التأبيد الحقيقي .


[2583]:- يريد الإمالة.
[2584]:- راجع جـ6 ص 182 . وص 236.
[2585]:- راجع جـ6 ص 182 . وص 236.
[2586]:- راجع جـ4 ص 115.
[2587]:- في حـ وهـ وجـ: النقود.
[2588]:- أي مكيال بمكيال. والمدى (بضم الميم وسكون الدال وبالياء). قال ابن الأعرابي: هو مكيال ضخم لأهل الشام وأهل مصر، والجمع أمداء. وقال ابن بري: المدى مكيال لأهل الشام يقال له الجريب يسع خمسة وأربعين رطلا. وهو غير المد (بالميم المضمومة والياء المشددة). قال الجوهري: المد مكيال وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز والشافعي، ورطلان عند أهل العراق وأبي حنيفة.
[2589]:- السلت: ضرب من الشعير ليس له قشر.
[2590]:- هو حماد بن زيد أحد رجال هذا الحديث.
[2591]:- قال ابن الأثير: "هو أن يقول كل واحد من البيعين "ها" فيعطيه ما في يده، يعني مقايضة في المجلس، وقيل معناه: هاك وهات، أي خذ وأعط. قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه"ها وها" ساكنة الألف، والصواب مدها وفتحها؛ لأن أصلها هاك، أي خذ فحذفت الكاف وعوضت منها المدة والهمزة، يقال للواحد هاء وللاثنين هاؤما وللجمع هاؤم. وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض وتنزله منزلة "ها" التي للتنبيه. وفيها لغات أخرى".
[2592]:- راجع جـ14 ص 36.
[2593]:- في ابن عطية: مجارة الربا. الأولق: شبه الجنون.
[2594]:- المهيوم: المصاب بداء الهيام، وهو داء يصيب الإبل من ماء تشربه مستنقعا فتهيم في الأرض لا ترعى. وقيل: هو داء يصيبها فتعطش فلا تروى: وقيل: داء من شدة العطش.
[2595]:- راجع جـ15 ص 318.
[2596]:- كذا في الأصول وابن عطية ولم يبدلها وجه اللهم إلا ما ورد: إن الشيطان يريد ابن آدم بكل ريدة، أي بكل مطلب ومراد، والريدة اسم من الإرادة. النهاية.
[2597]:- راجع جـ20 ص 178.
[2598]:- الحبل (بالتحريك) مصدر سمى به المحمول كما سمي بالحمل، وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه، فالحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل ما في بطون النوق. وإنما نهي عنه لمعنيين: أحدهما أنه غرر، وبيع شيء لم يخلق بعد، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، فهو أجل مجهول ولا يصح (عن نهاية ابن الأثير).
[2599]:- راجع جـ8 ص 71.
[2600]:- راجع ص 376 من هذا الجزء.
[2601]:- راجع جـ13 ص 72 فما بعد.
[2602]:- راجع جـ 5 ص 23 و ص 99.
[2603]:- قوله فقد قال؛ يعني مالكا كما يأتي قوله: فقد اختلفت الرواية عنه الخ.
[2604]:- البرني (بفتح الموحدة وسكون الراء في آخره ياء مشددة): ضرب من التمر أحمر بصفرة كثير اللحاء (وهو ما كسا النواة) عذب الحلاوة.
[2605]:- تراجع هامشة 3 ص 236 من هذا الجزء.
[2606]:- الحديث أثبتناه كما في صحيح مسلم طبع الآستانة ص 5 جـ5. وفي ب وهـ وجـ: يوشك أن يواقعه.
[2607]:- كذا في هـ و ا وفي حـ و ب وجـ: حريره، والذي يبدو أن المعنى: دراهم بدراهم معها شيء قد يكون فيه تفاضل، ولعل الأصل: بينهما جديدة. أي بينهما تفاضل لما بين الجديد والقديم منها من الفرق.
[2608]:- في أ على الهامش: في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني اسمه إسحاق بن أسيد نزيل مصر لا يحتج به، وفيه أيضا عطاء الخراساني، وفيه: فقل لهم لم يذكره الشيخ رضي الله عنه ليس بمشهور.
[2609]:- في هـ و ب و حـ: لحصول.
[2610]:- كذا في ابن عطية وه وب و جـ، و ا: أمره إلى الله في أن يثيبه..أو يعذبه على المعصية في الربا.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (275)

ولما كان سبحانه وتعالى قد ذكر النفقة مما{[13160]} أفاض عليهم من الرزق من أول السورة إلى هنا في غير آية{[13161]} ، ورغب فيها بأنواع من الترغيب في فنون{[13162]} من الأساليب ، وكان الرزق يشمل الحلال والحرام ، وكان مما{[13163]} يسترزقون به قبل الإسلام الربا ، وهو أخذ مجاناً ، وهو في الصورة زيادة و{[13164]}في الحقيقة نقص وعيب ، ضد ما تقدم الحث عليه من الإعطاء مجاناً ، وهو في الظاهر نقص وفي الباطن زيادة وخير{[13165]} ؛ نهاهم{[13166]} عن تعاطيه ونفرهم منه ، وبين لهم حكمه{[13167]} وأنه خبيث لا يصلح لأكل ولا صدقة ، وجعل ذلك في أسلوب الجواب لمن قال هل تكون{[13168]} النفقة المحبوبة المحثوث عليها من كل مال ؟ فأجاب بقوله :- وقال الحرالي : ولما كان حال المنفق لا سيما المبتغي وجه الله سبحانه وتعالى أفضل الأحوال ، وهو الحال الذي{[13169]} دعوا إليه ؛ نظم به أدنى الأحوال ، وهو الذي يتوسل به{[13170]} إلى الأموال بالربا ، فأفضل الناس المنفق ، وشر الناس المربي ؛ فنظم به خطاب الربا فقال :- { الذين } ولما كان من الصحابة من أكل الربا عبر بالمضارع إشارة إلى أن{[13171]} هذا الجزاء يخص المصر فقال : { يأكلون الربا } وهو الزيادة من جنس المزيد عليه المحدود بوجه ما - انتهى . فجرى على عادة هذا الذكر الحكيم في ذكر أحد{[13172]} الضدين{[13173]} بعد الآخر ، وعبر بالأكل عن التناول ، لأنه أكبر المقاصد وأضرها{[13174]} ويجري من الإنسان مجرى الدم كالشيطان { لا يقومون } أي عند البعث يظهر ثقله في بطونهم فيمنعهم النشاط {[13175]}ويكون ذلك سيماهم يعرفون به بين أهل الموقف{[13176]} هتكاً{[13177]} لهم وفضيحة . وقال الحرالي : في إطلاقه إشعار بحالهم في الدنيا والبرزخ والآخرة ، ففي إعلامه إيذان بأن آكله يسلب{[13178]} عقله ويكون بقاؤه في الدنيا بخرق{[13179]} لا بعقل{[13180]} ، يقبل في محل الإدبار ويدبر في محل الإقبال انتهى{[13181]} . وهو مؤيد بالمشاهدة{[13182]} فإنا لم نر ولم نسمع قط بآكل ربا ينطق بالحكمة ولا يشهر{[13183]} بفضيلة{[13184]} بل هم أدنى الناس وأدنسهم { إلا كما يقوم } المصروع { الذي يتخبطه } أي يتكلف خبطه ويكلفه إياه ويشق به عليه { الشيطان } ولما كان ذلك قد يظن أنه يخبط{[13185]} الفكر بالوسوسة مثلاً قال : { من } أي تخبطاً مبتدئاً{[13186]} من { المس } أي الجنون ، فأشار سبحانه وتعالى بذلك إلى المنع من أن تكون النفقة من حرام و{[13187]}لا سيما الربا ، وإلى أن الخبيث المنهي عن تيمم{[13188]} إنفاقه قسمان{[13189]} : حسي ومعنوي ، والنهي{[13190]} في المعنوي أشد . وقال البيضاوي تبعاً للزمخشري{[13191]} : وهو أي التخبط والمس وارد على ما يزعمون أي العرب أن الشيطان يخبط{[13192]} الإنسان فيصرع وأن الجني يمسه فيختلط عقله - انتهى . وظاهره إنكار ذلك وليس بمنكر بل هو الحق الذي لا مرية فيه ، قال المهدوي{[13193]} في تفسيره : وهذا دليل على من أنكر أن{[13194]} الصرع من جهة الجن وزعم أنه فعل الطبائع .

وقال الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد : وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه{[13195]} إجماع الآراء و{[13196]}نطق به كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وحكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء ، فلا وجه لنفيها{[13197]} ؛ وقال : {[13198]}الجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل{[13199]} بأشكال مختلفة ويظهر منها أحوال عجيبة ، والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء الناس في الفساد والغواية ؛ ولكون الهواء{[13200]} والنار في غاية اللطافة والتشفيف كانت الملائكة والجن والشياطين يدخلون المنافذ{[13201]} الضيقة حتى أجواف الناس{[13202]} ولا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات - انتهى . وقد ورد في كثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن " الشيطان يجري من {[13203]}ابن آدم{[13204]} مجرى الدم " وورد " أنه صلى الله عليه وسلم أخرج الصارع من الجن من جوف المصروع في صورة كلب " ونحو ذلك ؛ وفي كتب الله سبحانه وتعالى المتقدمة{[13205]} ما لا يحصى من مثل ذلك ، فأما{[13206]} مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع غائب الحس ، وربما كان {[13207]}يلقى في النار{[13208]} وهو لا يحترق ، وربما ارتفع في الهواء{[13209]} من غير رافع ، فكثير جداً لا يحصى مشاهدوه{[13210]} - إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع أن ذلك من الجن أو الشياطين ؛ و{[13211]}ها أنا{[13212]} أذكر لك{[13213]} من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم{[13214]} من كتب الله القديمة ما فيه مقنع لمن تدبره - والله سبحانه وتعالى الموفق : روى الدارمي في أوائل مسنده بسند حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : " أن امرأة جاءت {[13215]}بابن لها{[13216]} إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن ابني به جنون وإنه يأخذه عند {[13217]}غدائنا وعشائنا{[13218]} فيخبث علينا ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا فثعّ ثعة{[13219]} وخرج من صدره مثل الجرو الأسود{[13220]} " فثعّ ثعة{[13221]} بمثلثة ومهملة{[13222]} أي قاء{[13223]} وللدارمي أيضاً وعبد بن حميد بسند صحيح{[13224]} حسن أيضاً عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فركبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا كأنما على رؤوسنا الطير تظلنا ، فعرضت له امرأة معها صبي{[13225]} لها{[13226]} فقالت{[13227]} : يا رسول الله ! إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات{[13228]} ، فتناول الصبي فجعله بينه وبين مقدم الرحل{[13229]} ثم قال : اخسأ {[13230]}عدو الله أنا رسول الله ثلاثاً ! ثم دفعه إليها " وأخرجه الطبراني من وجه آخر وبين أن السفر غزوة ذات الرقاع وأن ذلك{[13231]} في حرة واقم{[13232]} ، قال جابر : " فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان فعرضت لنا المرأة ومعها{[13233]} صبيها ومعها{[13234]} كبشان تسوقهما فقالت : يا رسول الله ! اقبل مني هديتي ، فوالذي{[13235]} بعثك بالحق ما عاد إليه بعد ذلك{[13236]} ! فقال : خذوا منها واحداً وردوا عليها الآخر "

وروى{[13237]} البغوي في شرح السنة عن يعلى بن مرة رضي الله تعالى عنه . وفي الإنجيل من ذلك كثير جداً ، قال في إنجيل متى ولوقا ومُرقُس{[13238]} يزيد أحدهم على الآخر وقد جمعت بين ألفاظهم : وجاء يعني عيسى عليه الصلاة والسلام إلى عبر{[13239]} البحر إلى كورة الجرجسيين{[13240]} ، وقال في إنجيل لوقا : التي{[13241]} هي مقابل عبر{[13242]} الجليل{[13243]} ، فلما خرج من السفينة استقبله مجنون ، قال لوقا : من المدينة معه شياطين ، وقال متى{[13244]} مجنونان جائيان من المقابر رديئان جداً حتى أنه{[13245]} لم يقدر{[13246]} أحد أن يجتاز من تلك الطريق فصاحا قائلين : ما لنا ولك يا يسوع{[13247]} ! جئت لتعذبنا قبل الزمان ؛ قال لوقا : وكان يربط بالسلاسل والقيود ويحبس ، وكان يقطع الرباط ويقوده{[13248]} الشيطان إلى البراري ، فسأله{[13249]} يسوع{[13250]} : ما اسمك ؟ فقال{[13251]} : لاجاون{[13252]} ، لأنه دخل فيه{[13253]} شياطين كثيرة ؛ وقال مرقس{[13254]} : فقال له : اخرج أيها الروح النجس ! اخرج من الإنسان ، ثم{[13255]} قال له : ما اسمك ؟ فقال : لاجاون اسمي لأنا كثير ، وطلب إليه{[13256]} أن يرسلهم خارجاً{[13257]} من الكورة ؛ وكان هناك نحو{[13258]} الجبل قطيع خنازير كثيرة{[13259]} يرعى بعيداً منهم ، فطلب إليه الشياطين قائلين{[13260]} : إن كنت تخرجنا فأرسلنا إلى قطيع الخنازير {[13261]}فقال لهم : اذهبوا ، وقال مرقس{[13262]} : فأذن لهم يسوع{[13263]} ، فللوقت خرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير وقال : متى{[13264]} : فلما خرجوا ومضوا في الخنازير وإذا بقطيع خنازير{[13265]} قد{[13266]} وثب{[13267]} على جرف{[13268]} وتواقع في البحر ومات جميعه في المياه ، وأن الرعاة هربوا ومضوا إلى المدينة وأخبروهم بكل شيء وبالمجنونين ، فخرج كل من في{[13269]} المدينة للقاء يسوع{[13270]} ؛ قال مرقس{[13271]} : وأبصروا ذلك المجنون جالساً لابساً{[13272]} عفيفاً فخافوا ، فلما أبصروه - يعني عيسى عليه الصلاة والسلام - طلبوا إليه أن يتحول عن تخومهم{[13273]} ؛ قال لوقا : لأنهم خافوا عظيماً ، وقال مرقس{[13274]} : فلما صعد السفينة طلب إليه{[13275]} المجنون أن يكون معه فلم يدعه يسوع{[13276]} لكن قال له{[13277]} امض{[13278]} إلى بيتك وعرفهم صنع الرب بك{[13279]} ورحمته إياك ، فذهب وكرز{[13280]} في العشرة مدن ، وقال كل ما صنع به يسوع فتعجب جميعهم ؛ وفي إنجيل لوقا معناه ، وفي آخره : فذهب وكان ينادي في المدينة كلها بكل ما صنعه معه يسوع ؛ {[13281]}وفي إنجيل متى : فلما خرج يسوع{[13282]} من هناك قدموا إليه أخرس به شيطان ، فلما خرج الشيطان تكلم الأخرس ، فتعجب{[13283]} الجميع{[13284]} قائلين : لم يظهر قط هكذا في بني{[13285]} إسرائيل ، فقال الفريسيون{[13286]} : إنه باركون{[13287]} الشياطين يخرج{[13288]} الشياطين .

ثم قال : حينئذ أتى إليه بأعمى به شيطان أخرس ، فأبرأه حتى أن الأخرس تكلم وأبصر{[13289]} ، فبهت الجمع كلهم{[13290]} وقالوا : لعل هذا هو ابن داود ، فتسمع الفريسيون فقالوا : هذا لا يخرج الشياطين إلا {[13291]}بباعل زبول{[13292]} رئيس الشياطين .

وفيه{[13293]} بعد ذلك : فلما جاء إلى الجمع جاء إليه إنسان{[13294]} ساجداً له قائلاً : يا رب ! وفي إنجيل لوقا : يا معلم ! ارحم ابني ، فإنه يعذب في رؤوس الأهلة ، ومراراً{[13295]} كثيرة يريد أن ينطلق في النار ، ومراراً كثيرة في الماء ؛ وفي إنجيل مرقس{[13296]} : قد أتيتك يا بني ! وبه روح نجس{[13297]} وحيث ما أدركه صرعه وأزبده وضرر{[13298]} أسنانه فتركه يابساً{[13299]} ، وفي إنجيل لوقا : أضرع{[13300]} إليك أن تنظر إلى ابني ، لأنه وحيدي ، وروح يأخذه فيصرخ{[13301]} بغتة ويلبطه{[13302]} بجهل ، ويزيد عند انفصاله عنه ويرضضه{[13303]} ، وضرعت{[13304]} لتلاميذك{[13305]} أن يخرجوه فلم يقدروا ؛ وفي إنجيل متى{[13306]} : وقدمته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يبرئوه{[13307]} ، أجاب يسوع{[13308]} : أيها الجيل الأعوج الغير مؤمن{[13309]} ! إلى متى أكون معكم ! وحتى متى{[13310]} أحتملكم ! قدمه إلى هنا{[13311]} ؛ وفي إنجيل لوقا : وفيما هو جاء به{[13312]} طرحه{[13313]} الشيطان ولبطه ؛ وفي إنجيل مرقس{[13314]} : فلما رأته الروح النجسة من ساعته صرعته{[13315]} وسقط على الأرض مضطرباً مزبداً{[13316]} ؛ ثم قال لأبيه : من كم أصابه هذا ؟ فقال : منذ صباه ، ثم قال ما معناه : افعل معه ما استطعت وتحنن{[13317]} علينا ، فقال له يسوع{[13318]} : كل شيء{[13319]} مستطاع للمؤمن ، فصاح أبو الصبي وقال : أنا أومن فأعن ضعف إيماني ، فلما رأى يسوع{[13320]} تكاثر الجمع انتهر الروح النجس وقال : يا{[13321]} أيها الروح الأصم الغير ناطق ! أنا آمرك{[13322]} أن تخرج{[13323]} منه ولا تدخل{[13324]} فيه ، فصرخ{[13325]} ولبطه كثيراً{[13326]} وخرج منه وصار كالميت ، وقال كثير : إنه مات ، فأمسك{[13327]} يسوع{[13328]} بيده وأقامه فوقف ؛ وفي إنجيل متى : فانتهره يسوع{[13329]} فخرج منه الشيطان وبرىء{[13330]} الفتى في تلك الساعة ، حينئذ أتى التلامذة{[13331]} إلى يسوع{[13332]} منفردين وقالوا له{[13333]} : لماذا{[13334]} لم نقدر نحن نخرجه ؟ فقال لهم يسوع{[13335]} : من أجل قلة إيمانكم ، الحق أقول لكم أن لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لقلتم لهذا الجبل : انتقل من هاهنا إلى هناك ، فينتقل ولا يعسر عليكم شيء{[13336]} ، وهذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة ؛ وقال مرقس{[13337]} : لا يستطاع أن يخرج بشيء{[13338]} إلا بصلاة وصوم ؛ وقال في إنجيل مرقس{[13339]} : إنه كان يعلم في كفرناحوم مدينة في الجليل{[13340]} ، قال : وكان في مجمعهم رجل فيه روح شيطان نجس فصاح بصوت عظيم قائلاً{[13341]} : ما لنا ولك يا يسوع{[13342]} الناصري ! أتيت لتهلكنا ! قد عرفنا{[13343]} من أنت يا قدوس الله ! فنهره{[13344]} يسوع{[13345]} قائلاً : اسدد فاك واخرج منه ! فأقلقته{[13346]} الروح النجسة وصاح بصوت عظيم وخرج{[13347]} منه{[13348]} ؛ وفي إنجيل لوقا : فطرحه الشيطان في وسطهم وخرج منه ولم يؤلمه وخاف الجمع مخاطبين{[13349]} بعضهم بعضاً قائلين : ما هو هذا العلم الجديد{[13350]} الذي سلطانه{[13351]} يأمر{[13352]} الأرواح النجسة فتطيعه{[13353]} ! وخرج خبره في كل كورة الجليل{[13354]} ؛ وفيه : ثم قام من هناك وذهب إلى تخوم{[13355]} صور{[13356]} وصَيْدا{[13357]} ودخل إلى بيت فأراد{[13358]} أن لا يعلم أحد{[13359]} به ، فلم يقدر أن يختفي ، فلما سمعت امرأة كانت بابنة{[13360]} لها روح نجس جاءت إليه وسجدت قدام قدميه ، وكانت يونانية صورية ، وسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها{[13361]} ، فقال لها : دعي البنين حتى يشبعوا أولاً ، لا تحسبنّ{[13362]} أن{[13363]} يؤخذ خبز البنين{[13364]} يدفع للكلاب ، وأجابت بنعم{[13365]} يا رب ! والكلاب أيضاً تأخذ مما يسقط من المائدة من فتات الأطفال ، فقال{[13366]} لها من أجل هذه الكلمة : اذهبي قد خرج{[13367]} الشيطان من ابنتك ، فذهبت إلى بنتها فوجدت الصبية على السرير والشيطان قد خرج منها ؛ وفي آخر{[13368]} إنجيل مرقس{[13369]} : إنه أخرج من مريم المجدلانية{[13370]} سبعة{[13371]} شياطين ؛ وفي إنجيل لوقا : وكان بعد ذلك يسير{[13372]} إلى كل مدينة وقرية ويكرز{[13373]} ويكبر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر {[13374]}ونسوة{[13375]} كن أبرأهن من الأمراض والأرواح الخبيثة : مريم التي تدعى المجدلانية{[13376]} التي أخرج منها{[13377]} سبعة شياطين ومرثا{[13378]} امراة{[13379]} خوزي خازن{[13380]} هين{[13381]} ودس وسوسنة{[13382]} وأخوات كثيرات{[13383]} ؛ وفي إنجيل لوقا : وفيما هو يعلم في أحد المجامع في السبت فإذا امرأة معها روح مزمن {[13384]}منذ ثمان عشرة{[13385]} سنة وكانت منحنية{[13386]} لا تقدر{[13387]} أن تستوي البتة ، فنظر إليها يسوع{[13388]} وقال : يا امرأة ! أنت محلولة{[13389]} من مرضك ووضع يده عليها ، فاستقامت للوقت ومجدت الله ، فأجاب رئيس الجماعة وهو مغضب{[13390]} وقال للجميع{[13391]} : لكم ستة أيام ينبغي العمل فيها{[13392]} وفيها تأتون وتستشفعون إلا في السبت ! فقال : يا مراؤون{[13393]} ! واحد منكم{[13394]} يحل ثوره أو حماره من المدود في السبت ويذهب فيسقيه وهذه{[13395]} ابنة إبراهيم كان الشيطان قد ربطها منذ ثمان عشرة سنة ! أما كان يحل أن تطلق من هذا الرباط في يوم السبت ؟ فلما قال هذا الكلام أخزى{[13396]} كل من كان يقاومه .

وكل الشعب كانوا يفرحون بالأعمال الحسنة التي كانت منه - انتهى .

وإنما كتبت هذا مع كون{[13397]} ما نقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم كافياً لأنه لا يدفع أن يكون فيه إيناس له ومصادقة تزيد{[13398]} في الإيمان مع أن{[13399]} فيه دلائل رادة على النصارى في ادعائهم التثليث والاتحاد وأحسن ما ردّ{[13400]} على الإنسان من كلامه{[13401]} وبما{[13402]} يعتقده ، وسيأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى في المائدة عند قوله سبحانه وتعالى : { وما من إله إلا الله } ما يلتفت إلى بعض هذا ويشرحه شرحاً جيداً نافعاً وكذا في جميع ما أنقله{[13403]} من الإنجيل كما ستراه إن شاء الله تعالى في مواضعه ، وكل ما فيه من متشابه لم تألفه مما يوهم اتحاداً أو تثليثاً{[13404]} فلا تزدد{[13405]} نفرتك منه و{[13406]}راجع ما سيقرر{[13407]} في آل عمران وغيرها يرجع معك إلى المحكم{[13408]} رجوعاً جلياً{[13409]} ، على أن أكثره إذا تؤملت أطرافه وجدته{[13410]} لا شبهة فيه أصلاً ، وإن لم تكن أهلاً للجري في مضمار ما ينسب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى{[13411]} عنه : كن ممن يعرف الرجال بالحق ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال ، فانظر كتاب الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى تجده أوّل كثيراً{[13412]} مما ذكرته بمثل تأويلي{[13413]} أو قريب منه ، ولم أر كتابه إلا بعد كتابتي{[13414]} لذلك - والله سبحانه وتعالى الموفق .

وفي الآية إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى قضى{[13415]} {[13416]}بنزع نور{[13417]} العقل من المربي ودل على ذلك بقوله : { ذلك } أي الأمر البعيد من الصواب { بأنهم } أي المربون { قالوا } جدالاً لأهل الله{[13418]} { إنما البيع } أي الذي تحصرون{[13419]} الحل{[13420]} فيه يا أهل{[13421]} الإسلام { مثل الربا } في أن كلاًّ منهما معاوضة ، فنحن نتعاطى الربا كما تتعاطون أنتم البيع ، فما لكم تنكرونه علينا ؟ فَجعْلهُم الربا أصلاً انسلاخ مما{[13422]} أودعه الله في نور العقل وحكم الشرع وسلامة الطبع من الحكمة ؛ والبيع كما عرفه الفقهاء نقل ملك بثمن . وقال الحرالي : هو رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره ، والشراء رغبة المستملك فيما في يد غيره بمعاوضة بما في يده مما رغب عنه ، فلذلك{[13423]} كل{[13424]} شار{[13425]} بائع { وأحل } أي{[13426]} والحال أنه أحل { الله }{[13427]} الذي له تمام العظمة المقتضية للعدل { البيع } أي لما فيه من عدل الانتفاع ، لأنه معاوضة على سبيل النصفة للتراضي من الجانبين ، لأن الغبن{[13428]} فيه غير محقق على واحد منهما ، لأن من اشترى ما يساوي درهماً بدرهمين يمكن أن يبيعه بعد ذلك لرواجه أو وجود راغب فيه لأمر دعاه إليه بثلاثة { وحرم الربا } لما فيه من اختصاص أحد المتعاملين بالضرر والغبن والآخر بالاستئثار{[13429]} على وجه التحقيق ، فإن من أخذ درهماً بدرهمين لا يرجى خير ما فاته من ذلك الوجه أصلاً ، وكذلك{[13430]} ربا المضاعفة وهو ما إذا طلب دينه فكان الغريم معسراً فألزمه بالدفع أو الزيادة في الدين فإنه ليس في مقابلة هذا الزائد شيء ينتفع به المدين . قال الحرالي : فيقع الإيثار قهراً وذلك الجور الذي يقابله العدل الذي{[13431]} غايته الفضل ، فأجور الجور في الأموال{[13432]} الربا ، وأجور الجور في الربا الربا كالذي يقتل{[13433]} بقتيل{[13434]} قتيلين{[13435]} ، وكل من طفف في ميزان فتطفيفه{[13436]} ربا بوجه ما ؛ ولذلك تعددت أبواب الربا وتكثرت{[13437]} ؛ قال{[13438]} قال صلى الله عليه وسلم : " الربا{[13439]} بضع وسبعون باباً ، والشرك مثل ذلك وهذا رأسه " وهو ما كانت تتعامل{[13440]} به أهل الجاهلية ، من قولهم : إما أن تربي{[13441]} وإما أن تقضي ، ثم لحق به سائر أبوابه ، فهو انتفاع للمربي وتضرر للذي يعطي الربا ، وهذا أشد الجور بين العبيد الذين{[13442]} حظهم التساوي في أمر بلغة الدنيا ؛ فكما أعلمهم سبحانه وتعالى أثر حكمة{[13443]} الخير في الإنفاق{[13444]} أعلمهم أثر حكمة الشر في الربا في دار الآخرة وفي غيب أمر الدنيا{[13445]} وكما أنه يعجل للمنفق خلفاً في الدنيا كذلك يعجل للمربي محقاً في الدنيا حسب ما صرح به الخطاب بعد هذا الإشعار - انتهى .

ومادة بيع بجميع تقاليبها التسعة{[13446]} يائية وواوية{[13447]} مهموزة وغير مهموزة : بيع وعيب وعبي{[13448]} وبوع و{[13449]}بعو و{[13450]}وبع ووعب وعبو{[13451]} وعبا - تدور{[13452]} على الاتساع ، فالبيع يدور على التصرف التام بالقوة تارة وبالفعل أخرى ، والذي بالفعل يكون بالملك تارة وبغيره أخرى ، والذي بالملك يكون بالتحصيل تارة وبالإزالة أخرى ، ولا يخفى أن كل ذلك من الاتساع فمن الذي بالقوة : باعه من السلطان سعى به إليه ، وامرأة بائع إذا كانت نافقة{[13453]} لجمالها ، والبياعة السلعة ، والبيّع كسيد{[13454]} : المساوم ، وأبعته{[13455]} بمعنى عرضته للبيع ؛ ومن الذي بالفعل من{[13456]} غير ملك : باع على بيعه أي قام{[13457]} مقامه في المنزلة والرفعة{[13458]} و{[13459]}ظفر به ، وكذا أبعت الرجل فرساً{[13460]} أي أعرته{[13461]} إياه ليغزو عليه ؛ ومن الذي بالملك إزالة : بعته وأبعته أي أزلت ملكي عنه بثمن ، واستباعه سأله أن يبيعه منه ، وانباع نفق ، وانباع لي في سلعته سامح في بيعها و{[13462]}امتد إلى{[13463]} الإجابة إليه ؛ ومن{[13464]} الذي بالملك تحصيلاً{[13465]} : باع الشيء بمعنى اشتراه . قال الفارابي{[13466]} في ديوان الأدب : قال أبو ثروان{[13467]} : بع لي تمراً بدرهم - يريد اشتر ، وهذا الحرف من الأضداد ، وابتاعه : اشتراه . والعيب{[13468]} بمعنى الوصمة{[13469]} توسع{[13470]} الكلام في العرض وسببه توسع الإنسان في قول أو فعل على غير منهاج العقل{[13471]} ، والعيبة{[13472]} وعاء من أدم يوضع فيه المتاع وهي{[13473]} أيضاً الصدر{[13474]} والقلب وموضع السر ، والعائب من اللبن الخادر{[13475]} أي الآخذ طعم حموضة إما من {[13476]}العيب وإما لأنه انتشر عن طعمه الأول ؛ والعباية{[13477]} ضرب من الأكسية لاتساعه عن الأزر{[13478]} ونحوها طولاً وعرضاً والرجل الجافي الثقيل تشبيهاً بها في الخشونة والثقالة ، وتعبئة الجيش{[13479]} تهيئته من موضعه{[13480]} كأن مراكزه{[13481]} عياب{[13482]} له وضعت كل فرقة منه{[13483]} في عيبتها{[13484]} ، وعيبك{[13485]} من الجزور نصيبك{[13486]} ، والتعابي أن يميل رجل مع قوم وآخر مع آخرين لأن ذلك اتساع بالفريقين وانتشار من الرجلين ؛ ومن المهموز العبء - بالكسر وهو الحمل الثقيل من أي شيء كان لأنه بقدر وسع الحامل أو فوق وسعه وهو أوسع{[13487]} مما{[13488]} دونه من الأحمال ، وهو أيضاً العدل لأنه يسع ما يوضع فيه والمثل ، ويفتح لأن{[13489]} الاثنين أوسع من الواحد ، والعبء بالفتح ضياء الشمس وهو واضح في السعة ، وعبأ المتاع والأمر كمنع{[13490]} هيأ{[13491]} كعبأه تعبئة{[13492]} لأنه أعطاه ما يسعه ووضعه في مواضع تسعه{[13493]} ، والطيب صنعه وخلطه فاتسع بالخلط وانتشرت رائحته بالصنعة ؛ والعباء كساء معروف وهو يسع ما يلف به كالعباية{[13494]} ، والأحمق الثقيل الوخم وتقدم تخريجه ويمكن جعله{[13495]} من العبء بمعنى الحمل وبمعنى الثقيل والمعبأة{[13496]} كمكنسة خرقة الحائض لأنها بقدر ما يسعه الفرج ، و{[13497]}المعبأ كمقعد المذهب لاتساعه للذاهب فيه ، وما أعبأ به ما أصنع ، وبفلان : {[13498]}ما أبالي{[13499]} أي ما أوسع الفكر فيه - انتهى المهموز{[13500]} ؛ والباع{[13501]} قدر مد اليدين والشرف والكرم ، والبوع{[13502]} أبعاد خطو الفرس في جريه{[13503]} ، وبسط اليد بالمال ، والمكان المنهضم أي المطمئن في لصب{[13504]} الجبل - واللصب بالكسر الشعب الصغير من الجبل أضيق من اللهب وأوسع من الشقب{[13505]} ، واللهب مهواة{[13506]} ما{[13507]} بين كل جبلين أو الصدع في الجبل أو الشعب الصغير{[13508]} ، والشعب بالعين الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض أو ما انفرج بين الجبلين ، والشقب بالقاف صدع يكون في لهوب الجبال ولصوب الأودية دون الكهف توكر{[13509]} فيه الطير - وباعة الدار ساحتها ، والبائع ولد الظبي إذا باع{[13510]} في مشيه ، و{[13511]}انباع العرق{[13512]} سال ، والحية بسطت{[13513]} نفسها بعد تحوّيها لتساور ؛ والوبّاعة الاست لاتساعها بخروج الخارج منها ، وكذبت وبّاعته أي حبق{[13514]} يعني ضرط ، والوباعة من الصبي ما يتحرك من يافوخه{[13515]} لامتداده إلى الحركة ، ووعبه كوعده أخذه أجمع ، كأوعبه واستوعبه ، وأوعب جمع ، والشيء في الشيء أدخله كله أي وسعه حتى دخل فيه ، والوعب من الطرق : الواسعة ، وبيت وعيب واسع ؛ والبعو الجناية والجرم لأن ذلك يوسع الكلام في العرض ، وهو أيضاً العارية ، وبعاه قمره{[13516]} وأصاب منه ، وبعاه بالعين أصابه بها كأنه{[13517]} وسع لعينه فيه حظاً .

ولما كان الوعظ{[13518]} كما قال الحرالي دعوة الأشياء بما فيها من العبرة{[13519]} للانقياد للإله الحق بما {[13520]}يخوفها ويقبضها{[13521]} في مقابلة التذكير بما يرجيها{[13522]} ويبسطها ، وكان فيما أخبر به سبحانه وتعالى عن حال المربي أتم زاجر لأن أجلّ ما للإنسان بعد روحه عقله سبب عن ذلك قوله : { فمن جاءه } قال الحرالي : أطلق{[13523]} الكلمة من علامة التأنيث النازل الرتبة ترفيعاً لقدر هذه الموعظة الخفية المدرك العظيمة الموقع { موعظة } بناء{[13524]} مبالغة وإعلاء{[13525]} لما أشعرت المفعلة{[13526]} الزائدة الحروف على أصل لفظ الوعظ بما يشعر{[13527]} به الميم{[13528]} من التمام والهاء من الانتهاء ، فوضع الأحكام حكمة ، والإعلام بثمراتها في الآخرة موعظة تشوق{[13529]} النفس إلى رغبتها ورهبتها - انتهى .

ولما كان التخويف من المحسن أردع لأن النفس منه أقبل قال : { من ربه } أي المربي له المحسن إليه بكل ما هو فيه{[13530]} من الخير . قال الحرالي : في إشعاره أن{[13531]} من أصل التربية الحمية من هذا الربا - انتهى . { فانتهى } أي عما كان سبباً للوعظ . قال الحرالي : أتى بالفاء المعقبة فلم يجعل فيه{[13532]} فسحة{[13533]} ولا قراراً{[13534]} عليه لما فيه من خبل{[13535]} العقل الذي هو أصل{[13536]} مزية الإنسانية وإن لم يشعر به حكماء الدنيا ولا أطباؤها - انتهى .

ولما كان السياق بما أرشد إليه التعليل بقوله : { ذلك بأنهم قالوا } دالاً على أن الآية في الكفرة وأن المراد بالأكل الاستحلال أكد ذلك بقوله : { فله ما سلف } أي من قبيح ما ارتكبه بعد أن كان عليه ولا يتبعه شيء{[13537]} من جريرته{[13538]} لأن الإسلام يجب ما قبله وتوبة المؤمن لا تجب المظالم . قال الحرالي : والسلف هو الأمر الماضي بكليته الباقي{[13539]} بخلفه{[13540]} ، وقال : {[13541]}في إعلامه{[13542]} إيذان بتحليل ما استقر في أيديهم من ربا الجاهلية ببركة توبتهم من استئناف العمل به في الإسلام لما كان الإسلام يجب ما قبله{[13543]} ، وفي طيّ إشعاره تعريض برده لمن يأخذ{[13544]} لنفسه{[13545]} بالأفضل ويقوي إشعاره قوله{[13546]} { وأمره إلى الله } انتهى ، أي{[13547]} فهو يعامله{[13548]} بما له من{[13549]} الجلال والإكرام{[13550]} بما يعلمه من نيته{[13551]} من خلوص وغيره .

ولما كان المربون بعد هذه الزواجر بعيدين من رحمة{[13552]} الله عبر عنهم سبحانه وتعالى بأداة البعد في قوله : { ومن عاد } أي إلى تحليل الربا بعد انتهائه عنه نكوباً{[13553]} عن حكمة ربه { فأولئك } أي البعداء من الله { أصحاب النار } ولما كانت نتيجة الصحبة الملازمة قال : { هم فيها خالدون* } .


[13160]:من م ومد وظ، وفي الأًصل: بما.
[13161]:في الأصل: إنه، والتصحيح من م ومد وظ.
[13162]:في الأصل: قبول، والتصحيح من م وظ ومد.
[13163]:من م ومد وظ، وفي الأًصل: بما.
[13164]:سقط من م.
[13165]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بما.
[13166]:سقط من م.
[13167]:من مد وظ، وفي م: خير، وفي الأصل: جير.
[13168]:في م: فأنهاهم.
[13169]:سقط من .
[13170]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حكمة.
[13171]:في م ومد وظ: تكون.
[13172]:زيد من م و ظ ومد.
[13173]:ليس في ظ.
[13174]:في الأصل: أجرها، والتصحيح من م وظ ومد.
[13175]:ثبتت العبارة هكذا في م ومد وظ، وقد قدمت في الأصل على "لا يقومون" .
[13176]:ثبتت العبارة هكذا في م ومد وظ، وقد قدمت في الأصل على "لا يقومون" .
[13177]:من م ومد وظ، وفي الأصل: متكا.
[13178]:في م: يذهب.
[13179]:في الأصل: يجرق.
[13180]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يعقل.
[13181]:زيد من م وظ ومد.
[13182]:في الأصل: بالماظرة ـ كذا، والتصحيح من م وظ ومد.
[13183]:في م: لا يشتهر.
[13184]:من م ومد وفي الأصل: تفضيله، وفي ظ: تفيضيله.
[13185]:في مد وظ: تخبط، وفي الأصل: يحيط، والتصحيح من م.
[13186]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: مبتدأ.
[13187]:زيد من م وظ ومد.
[13188]:من مد وظ، وفي الأصل: تتميمن وليس في م.
[13189]:في م: قسماته ـ كذا.
[13190]:في م: فالنهي.
[13191]:في الأصل: فحرى، والتصحيح من م ومد وظ.
[13192]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يحيط.
[13193]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المهدي.
[13194]:زيد من م وظ ومد.
[13195]:زيد من م وظ ومد.
[13196]:زيد من مد.
[13197]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ليصيها ـ كذا.
[13198]:زيد في مد وظ: و.
[13199]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تستشكل.
[13200]:من مدوظ، وفي الأصل وم: الهوى.
[13201]:من م ومد، وفي الأصل وظ: المنافد.
[13202]:في م و ظ ومد: الإنسان.
[13203]:من صحيح البخاري، وفي الأصل: بني آدم، وفي م وظ ومد: الإنسان.
[13204]:من صحيح البخاري، وفي الأصل: بني آدم، وفي م وظ ومد: الإنسان.
[13205]:من م وظ ومد، وفي الأصل: المقدسة.
[13206]:في م ومد وظ: وأما.
[13207]:في ظ: ملقى النار، وفي م ومد: ملقى.
[13208]:في ظ: ملقى النار، وفي م ومد: ملقى.
[13209]:في الأصول: الهوى.
[13210]:في الأصل: مشاهدة، والتصحيح من م ومد وظ.
[13211]:من م وظ، وفي الأصل ومد: هانا .
[13212]:من م وظ، وفي الأًصل ومد: هانا.
[13213]:في م وظ ومد: في ذلك.
[13214]:زيد من م ومد وظ.
[13215]:في ظ: بابنها.
[13216]:في ظ: بابنها.
[13217]:في ظ: عشائنا وعد ربما.
[13218]:في ظ: عشائنا وعد ربما.
[13219]:زيد من ظ ومد، وفي م: كثع ثعة.
[13220]:في الأصل وم ومد وظ: فسعى ثع ـ كذا.
[13221]:في الأصل وم ومد وظ: فسعى ثع ـ كذا.
[13222]:في ظ: بمهلة.
[13223]:في الأصل: فاوا، وفي مد: قاؤ، وفي م وظ: فاؤ ـ كذا.
[13224]:ليس في م ومد وظ.
[13225]:ليس في م ومد وظ.
[13226]:زيد من ظ ومد.
[13227]:في مد: فقال.
[13228]:في م وظ: مرات.
[13229]:من مد وظ، وفي الأصل وم: الرجل.
[13230]:في الأصل: أحس، وفي بقية الأصول: آطام المدينة كأنه سمى بذلك لحصانته ومعناه أنه يرد عن أهله، وحرة وأقم إلى جانبه نسبت إليه.
[13231]:زيد في ظ ومد: كان.
[13232]:وفي معجم البلدان: أطم من آطام المدينة كأنه سمى بذلك لحصانته ومعناه أنه يرد عن أهله، وحرة وأقم إلى جانبه نسبت إليه.
[13233]:سقط من م.
[13234]:من م وظ ومد، وفي الأصل: معهما.
[13235]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فوالله.
[13236]:ليس في م ومد وظ.
[13237]:في م وظ ومد: رواه.
[13238]:في الأصل: مرقشي ـ كذا، والتصحيح من م ومد وظ.
[13239]:في الأصل: عين، وفي م: عبرة، والتصحيح من ظ ومد.
[13240]:من م، وفي مد وظ: الجرحسين، وفي الأصل: الحرحيين.
[13241]:زيد من م وظ ومد.
[13242]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عين.
[13243]:منطقة في فلسطين الشمالية، بين لبنان شمالا والمتوسط غربا والأردن شرقا والشامرة جنوبا، وينبسط في جنوبها سهل عزريلون أو مرج ابن عامر؛ من مدنها حيفا وعكا ومن بلداتها الناصرة وقافا وقديما كفرنا حوم.
[13244]:زيد من م وظ ومد.
[13245]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لم يعد يرا ـ كذا.
[13246]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لم يعد يرا ـ كذا.
[13247]:في مد: يشوع.
[13248]:في مد: يقود.
[13249]:من م ومد، وفي ظ: قال له، وفي الأصل: فسأل.
[13250]:في مد: يشوع.
[13251]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فقا ـ كذا، وليس في ظ.
[13252]:من وظ ، وفي الأصل: لاحاون، وفي م: لا أجاون.
[13253]:في الأصل: بينه، والتصحيح من م وظ ومد.
[13254]:من م وظ ومد، وفي الأصل: مرقش.
[13255]:في الأصل: بما، والتصحيح من م ومد وظ.
[13256]:في الأصل: إليهم، وفي التصحيح من م ومد وظ.
[13257]:في ظ: جارجا.
[13258]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بحر.
[13259]:في م وظ ومد: كثير.
[13260]:زيد من م ومد وظ.
[13261]:زيد ما بين المربعين من م وظ ومد.
[13262]:في م: مرقش.
[13263]:زيد ما بين المربعين من م وظ ومد.
[13264]:زيد من م ومد وظ.
[13265]:في الأصل: ير، والتصحيح من م ومد وظ.
[13266]:ليس في مد وظ.
[13267]:من م ومد، وفي الأصل وظ: وتب.
[13268]:من م وظ ومد، وفي الأصل: حرف.
[13269]:سقط من مد.
[13270]:في مد: يشوع.
[13271]:من م وظ ومد، وفي الأصل: مرقش، وفي م: بل مرقش.
[13272]:زيد من مم وظ ومد.
[13273]:من مد وظ، وفي م: تحومهم، وفي الأصل: تجومهم.
[13274]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: مرقش.
[13275]:في الأصل: الله، والتصحيح من من ومد وظ.
[13276]:في مد: يشوع.
[13277]:زيد من م وظ ومد.
[13278]:من م وظ ومد، وفي الأصل: أمضي.
[13279]:زيد من م وظ ومد.
[13280]:من م وظ ومد، وفي الأصل: كرر.
[13281]:يشوع.
[13282]:في مد: يشوع.
[13283]:زيد من م وظ ومد.
[13284]:في م ومد: الجمع.
[13285]:سقط من م ومد وظ.
[13286]:كذا في الأصول.
[13287]:من م وظ ومد، وفي الأصل: تاركون، وفي مد: بلزكون.
[13288]:من م وظ، وفي مد: يخرج ـ كذا، وفي الأصل: تخرج.
[13289]:في الأصل: فاتصبر، والتصحيح من م ومد وظ. وزيد في م ومد بعده: الأعمى.
[13290]:زيد من ظ ومد.
[13291]:في م: يباعول زمول، وفي ظ: ماعل زبون.
[13292]:في م: يباعول زمول، وفي ظ: ماعل زبون.
[13293]:من م وظ ومد، وفي الأصل: نبه.
[13294]:في ظ: أسنان.
[13295]:من م، وفي الأصل: مرار.
[13296]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: مرقش.
[13297]:في ظ: نجسة.
[13298]:في م: صرر ـ بالصاد المهملة.
[13299]:في ظ: يابسيا.
[13300]:من م وظ، وفي الأصل: أصرع.
[13301]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فيصرح.
[13302]:في م: يليطه ـ كذا.
[13303]:من م وظ ومد، وفي الأصل: يرضه.
[13304]:من م، وفي مد وظ: صرعت، وفي الأصل: صرعوه.
[13305]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لتلاميذي.
[13306]:زيد من م وظ ومد.
[13307]:في م وظ: يبروه، وفي مد: يبرؤه.
[13308]:في مد: يشوع.
[13309]:زيد من م وظ ومد.
[13310]:زيد من م وظ ومد.
[13311]:في مد وظ: هاهنان وفي مد: ههنا.
[13312]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ربه.
[13313]:من م وظ ومد، وفي الأصل: خرجه.
[13314]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: مرقش.
[13315]:من م وظ ، وفي الأصل: صرعنه، وفي مد: ضرعته.
[13316]:من م وظ ومد، وفي الأصل: مريدا.
[13317]:في الأصل: تجتن، والتصحيح من النسخ الباقية.
[13318]:في مد: يشوع.
[13319]:زيد في الأصل: بر، ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها.
[13320]:في مد: يشوع.
[13321]:ليس في م ومد وظ.
[13322]:من م وظ ومد، وفي الأصل: أمرنا ـ كذا.
[13323]:في م وظ ومد: أن تخرجي.
[13324]:في م ومد وظ: لا تدخلي.
[13325]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فصرع.
[13326]:من مد وظ ، وفي الأصل وم: كثير.
[13327]:في ظ: وأمسك.
[13328]:في مد: يشوع.
[13329]:في مد: يشوع.
[13330]:في م ومد وظ: براء ـ كذا.
[13331]:في ظ ومد: التلاميذ.
[13332]:في مد: يشوع.
[13333]:زيد من م وظ ومد.
[13334]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لما ذام ـ كذا.
[13335]:في مد: يشوع.
[13336]:سقط من م.
[13337]:من مد وظ، وفي الأصل وم: مرقشن وزيد بعده في ظ: لوقا.
[13338]:في م: شيء.
[13339]:من مد وظ، وفي الأصل: مرقش ، وليس في م.
[13340]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الخليل.
[13341]:ليس في مد وم.
[13342]:في ظ: أمسك.
[13343]:في م ومد وظ: عرفت.
[13344]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فقهره.
[13345]:في ظ: أمسك.
[13346]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فأقلعته.
[13347]:في الأصل: مفرح، والتصحيح من م ومد وظ.
[13348]:زيد في م: ولم يولمه وخاف الجمع.
[13349]:في م وظ ومد: مخاطبا.
[13350]:في م ومد وظ: التعليم.
[13351]:في م ومد وظ: بسلطانه.
[13352]:في م: يخرج.
[13353]:في م: فقطيعه ـ كذا.
[13354]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الخليل.
[13355]:من م وظ ومد، وفي الأصل: نجوم.
[13356]:قضاء في لبنان (محافظة الجنوب) مركزه صور وهي مدينة ساحلية ومرفأ على المتوسط، من عواصم الفينيقيين.
[13357]:قضاء في محافظة الجنوب (لبنان)، مركزه صيدا مدينة ساحلية و مرفأ، تبعد عن بيروت 45 كم جنوبيا. أسسها الفينيقيون وجعلوها قاعدة بحرية، وفي م: صعدا.
[13358]:في ظ ومد: وأراد.
[13359]:في الأصل: ابنيها، والتصحيح من م ومد وظ.
[13360]:في ظ: لا يحسبن، وفي مد: لا يحسن ـ كذا.
[13361]:في الأصل: ابنيها، والتصحيح من م ومد وظ.
[13362]:في ظ: لا يحسبنن وفي مد: لا يحسن ـ كذا.
[13363]:في الأصل: يوجد خير النبيين، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: يأخذ ـ مكان: يؤخذ، ولعل "و" سقط بعده من الأصول.
[13364]:في الأصل: يوجد خير النبيين، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: يأخذ ـ مكان: يؤخذ، ولعل "و" سقط بعده من الأصول.
[13365]:في م وظ ومد: نعم.
[13366]:زيد من م وظ ومد.
[13367]:زيد من م وظ ومد.
[13368]:زيد من م وظ ومد.
[13369]:من مد وظ، وفي الأصل وم: مرقش.
[13370]:في الأصل: المجدلانية، في ظ: المجدلانية، وفي مد: المجدلانية؛ والتصحيح من تاريخ اليعقوبي ص 78.
[13371]:في الأصل: سبقه، والتصحيح من وم ومد وظ.
[13372]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يصير.
[13373]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تكرر.
[13374]:في ظ: الاثنى عشر، ولعله يريد به تلامذته.
[13375]:في ظ: الاثنى عشر، ولعله يريد به تلامذته.
[13376]:في الأصل: المجدلانية، في ظ: المجدلانية، وفي مد: المجدلانية؛ والتصحيح من تاريخ اليعقوبي ص 78.
[13377]:زيد من م وظ ومد.
[13378]:في ظ: مرتا.
[13379]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لمراة.
[13380]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حارف.
[13381]:من م ومد وظ، وفي الأصل: خير.
[13382]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سوسة.
[13383]:من م ومد وظ، وفي الأصل: كثيرة.
[13384]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من.
[13385]:من ظ، وفي الأصل وم ومد: عشر.
[13386]:في الأصل: منخفية، والتصحيح من م ومد وظ.
[13387]:في متن م: تستطيع، وبهامشه: تقدر.
[13388]:في مد: يشوع.
[13389]:يقال "فيه حلة أو حلة" أي تكسر وضعف، وفي الأصل: مجنونة، والتصحيح من م ومد وظ.
[13390]:ما بين الحاجزين زيد من م ومد وظ.
[13391]:في مد: للجمع.
[13392]:في م: فيما.
[13393]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يأمر، وفي ظ: يأمر آؤني.
[13394]:ما بين الحاجزين زيد من م ومد وظ.
[13395]:زيد في مد "هي".
[13396]:في الأصل: أجرى، والتصحيح من م ومد وظ.
[13397]:سقط من م.
[13398]:في الأصل: زيد، والتصحيح من م ومد وظ.
[13399]:في ظ: أنه.
[13400]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ورد.
[13401]:في الأصل: كلا، والتصحيح من م ومد وظ.
[13402]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ومما.
[13403]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نقله.
[13404]:في الأصل: تذلنا، والتصحيح من م ومد وظ.
[13405]:من مد، وفي الأصل وظ: فلا تردد، وفي م: فلا تزود.
[13406]:من م ومد وظ، وفي الأصل: في .
[13407]:في الأصل: يستر، والتصحيح من م وظ ومد.
[13408]:من م ومد، وفي الأصل وظ: الحكم.
[13409]:في الأصل: جليلا، والتصحيح من م وظ، وفي مد: حليا.
[13410]:في م: كوجدته.
[13411]:ليس في م ومد وظ.
[13412]:في م: أي.
[13413]:من م ومد وظ، وفي الأصل: كثير.
[13414]:في م: كتابي.
[13415]:زيد من م ومد وظ.
[13416]:من ظ، وفي م: بنور، وفي الأصل ومد: ينزع نور.
[13417]:من ظ، وفي م: بنور، وفي الأصل ومد: ينزع نور.
[13418]:زيد من م ومد وظ غير أن في ظ: جذلا ـ مكان: جدالا.
[13419]:في الأصل: تنحصرون، والتصحيح من م ومد وظ.
[13420]:زيد من م وظ ومد غير أن في م: الخل ـ مكان: الحل.
[13421]:من م ومد وظ، وفي الأصل: هل ـ كذا.
[13422]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بما.
[13423]:من م ومد ، وفي الأصل: لذلك، وفي ظ: فكذلك.
[13424]:زيد من م ومد وظ.
[13425]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سار.
[13426]:زيد من م ومد وظ.
[13427]:زيد في ظ: أي.
[13428]:من م ومد وظ، وفي الأصل: العتن.
[13429]:في الأصل: بالاستنشار، وفي م ومد وظ: بالاستيثار.
[13430]:في م وظ ومد: كذا.
[13431]:في الأصل: التي، والتصحيح من م ومد وظ، وزيد بعده في م: الذي يقابله العدل الذي غايته الفضل فاجور الجور ـ مكررا.
[13432]:من م ومد وظ، وفي الأصل: أموال.
[13433]:زيد من م ومد وظ.
[13434]:في ظ: يقتل.
[13435]:في م: قتلين.
[13436]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فميزانه.
[13437]:في الأصل: تكبرت، والتصحيح من م ومد وظ.
[13438]:ليس في م ومد.
[13439]:من م ومد وظ، وفي الأصل: للربا.
[13440]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تعامل.
[13441]:في ظ: تزلى.
[13442]:في م: الذي.
[13443]:في م ومد: حكمه.
[13444]:زيد من م ومد وظ.
[13445]:زيد من ظ ومد.
[13446]:زيد في ظ "و".
[13447]:في ظ: عي.
[13448]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تعو ـ كذا .
[13449]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تعو ـ كذا .
[13450]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تعو ـ كذا .
[13451]:سقط من ظ.
[13452]:من مد وظ، في الأصل: يدور، وفي م: يذور.
[13453]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نافعة.
[13454]:في الأصل: كعد، والتصحيح من م ومد وظ.
[13455]:في الأصل: ابتعه، والتصحيح من م ومد وظ.
[13456]:زيد من م ومد وظ.
[13457]:في ظ: أقام.
[13458]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الربعة.
[13459]:سقط من مد.
[13460]:في م: قرشا.
[13461]:في ظ: اعترته.
[13462]:في الأصل: ابتدر، والتصحيح من م ومد وظ.
[13463]:في الأصل: ابتدر، والتصحيح من م ومد وظ.
[13464]:زيد في الأصل "ذا" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[13465]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تحصلا.
[13466]:في م ومد: الفارائي ـ راجع الأنساب 415/ب.
[13467]:في الأصل: أبو نوروان، والتصحيح من م ومد وظ.
[13468]:من م ومد وظ، وفي الأصل: البيع.
[13469]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الوصية.
[13470]:في م وظ: يوسع.
[13471]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الفصل ؛ وزيد بعده في الأصل وم: به.
[13472]:في من ومد: الغيبة.
[13473]:في ظ: هو.
[13474]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الصدور.
[13475]:من م، وفي الأًصل: الحازر، وفي ظ: الحارز، وفي مد: الحارز ؛ وفي لسان العرب: والعائب: الخاثر من اللبن.
[13476]:ليس في مد وظ.
[13477]:من م ومد وظ، وفي الأصل: العيابة.
[13478]:في الأصل: الأرز، والتصحيح من م ومد وظ.
[13479]:في الأصل: كهيته من موضعه، وفي م: تهيبه في مواضعه، وفي مد: تهيئة في مواضعه، والتصحيح من ظ.
[13480]:في الأصل: كهيته من موضعه، وفي م: تهيبه في مواضعه، وفي مد: تهيئة في مواضعه، والتصحيح من ظ.
[13481]:في الأصل: مراكرة ـ كذا. والتصحيح من م ومد وظ.
[13482]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عقاب، وفي مد: عباب.
[13483]:من م ومد وظ، وفي الأصل: منها.
[13484]:من م ومد وظ، وفي الأصل: غيبها.
[13485]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عليك.
[13486]:في الأصل: يصبك، والتصحيح من م وظ ومد.
[13487]:من م ومد وظ، وفي الأصل: واسع.
[13488]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من.
[13489]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا.
[13490]:زيد من من وظ ومد.
[13491]:في الأصل: كعياه بعينه، والتصحيح من م ومد وظ.
[13492]:في الأصل: كعياه بعينه، والتصحيح من م ومد وظ.
[13493]:من مد وظ، وفي الأصل وم: تسعة.
[13494]:في الأصل: كالعبابة، والتصحيح من م ومد وظ.
[13495]:من مد وظ، وفي الأصل وم: جعلهم.
[13496]:زيد من ظ ومد، وفي م: العباة.
[13497]:في الأصل: والعبا كمتعلم الذهب، والتصحيح من م ومد وظ.
[13498]:في الأصل: والعبا كمتعلم الذهب، والتصحيح من م ومد وظ.
[13499]:في الأصل: مال يأتي، والتصحيح من م ومد وظ.
[13500]:في مد: المهموزة.
[13501]:في م: اليساع.
[13502]:من م ومد وظ، وفي الأصل: النوع.
[13503]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حريه.
[13504]:في الأصول: لضب.
[13505]:من م ومد وظ، وفي الأصل: النقب.
[13506]:من مد، وفي م وظ: مهواه، وفي الأصل: هواه ـ كذا.
[13507]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مما.
[13508]:زيد في ظ: فيه.
[13509]:في الأصل: يولد، والتصحيح من م ومد وظ.
[13510]:في الأصل: باعه، وفي م ومد وظ: بايع، وفي لسان العرب (بوع): والبائع ولد الظبي إذا باع في مشيه.
[13511]:من م ومد وظ، وفي الأصل: اتباع العرف، وفي مد: اتباع العرف ـ راجع اللسان (بوع).
[13512]:من م ومد وظ، وفي الأصل: اتباع العرف، وفي مد: اتباع العرف ـ راجع اللسان (بوع).
[13513]:في الأصل: يطب، والتصحيح من م ومد وظ واللسان.
[13514]:وفي الأصل: حنق ـ كذا، والتصحيح من م ومد وظ.
[13515]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فانوخه ـ كذا.
[13516]:في م: قهره؛ كذا ـ راجع اللسان (بعا).
[13517]:في الأصل: كاين، والتصحيح من م ومد وظ.
[13518]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لوعظ.
[13519]:في الأصل: الغيرة، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: للعبرة ـ مكان: العبرة.
[13520]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نخوفها وقضيها.
[13521]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نخوفها وقضيها.
[13522]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مرحبها ـ كذا.
[13523]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إطلاق.
[13524]:زيد من م ومد وظ غير أن في م: نبا ـ مكان: بناء.
[13525]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إعلاما.
[13526]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الفعلة.
[13527]:في ظ: تشعر، وفي مد: يشعر ـ كذا.
[13528]:في الأصل: الوسط إليهم، والتصحيح من م وظ ومد.
[13529]:في ظ: تسوق ـ كذا.
[13530]:من م ومد وظ، وفي الأصل: منه.
[13531]:زيد من م ومد وظ.
[13532]:زيد من ظ ومد.
[13533]:في الأصل: قبيحة، والتصحيح من م ومد وظ.
[13534]:من م ومد وظ، وفي الأصل: قرار.
[13535]:في الأصل: حبل، والتصحيح من م ومد وظ.
[13536]:زيد من ظ ومد.
[13537]:زيد من ظ ومد.
[13538]:في الأصل: حريرته، وفي م: حديرته، والتصحيح من مد وظ.
[13539]:في الأصل: المناقي، والتصحيح من م ومد.
[13540]:في الأصل: بخلقه، وفي م: يخلفه، وفي مد: بخلقه ـ كذا.
[13541]:من م ومد وظ، وفي الأصل: علامة.
[13542]:من م ومد وظ، وفي الأصل: علامة.
[13543]:العبارة من "وتوبة المؤمن" إلى هنا ليست في ظ.
[13544]:في م: يأخذه.
[13545]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بنفسه.
[13546]:زيد من ومد وظ.
[13547]:ليس في م.
[13548]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يعامل.
[13549]:زيد في م: إحاطة.
[13550]:العبارة من "بما له" إلى هنا ليست في ظ.
[13551]:في م: يعلم.
[13552]:في مد: بيته.
[13553]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نعمة.