الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (27)

" فأوحينا إليه " أي أرسلنا إليه رسلا من السماء " أن اصنع الفلك " على ما تقدم بيانه .

قوله تعالى : " فاسلك فيها " أي أدخل فيها واجعل فيها ، يقال : سلكته في كذا وأسلكته فيه في كذا وأسلكته فيه إذا أدخلته . قال عبد مناف بن ربع الهذلي :

حتى إذا أسلكوهم في قُتَائِدَةٍ *** شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا{[11652]}

" من كلٍّ زوجين اثنين " قرأ حفص " من كل " بالتنوين ، الباقون بالإضافة ، وقد ذكر{[11653]} . وقال الحسن : لم يحتمل نوح في السفينة إلا ما يلد ويبيض ، فأما البق والذباب والدود فلم يحمل شيئا منها ، وإنما خرج من الطين . وقد مضى القول في السفينة والكلام فيها مستوفى ، والحمد لله .


[11652]:قتائدة: موضع بعينه. والشل: الطرد. والشرد: جمع شرود.
[11653]:راجع ج 9 ص 34.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (27)

فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون

[ فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ] السفينة [ بأعيننا ] بمرأى منا وحفظنا [ ووحينا ] أمرنا [ فإذا جاء أمرنا ] بإهلاكهم [ وفار التنور ] للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح [ فاسلك فيها ] أدخل في السفينة [ من كل زوجين ] ذكر وأنثى أي من كل أنواعهما [ اثنين ] ذكرا وأنثى وهو مفعول ومن متعلقة باسلك وفي القصة أن الله تعالى حشر لنوح السباع والطير وغيرهما فجعل يضرب بيديه في كل نوع فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيحملها في السفينة وفي قراءة كل بالتنوين فزوجين مفعول واثنين تاكيد له [ وأهلك ] زوجته وأولاده [ إلا من سبق عليه القول منهم ] بالإهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث فحملهم وزوجاتهم ثلاثة وفي سورة هود ومن آمن وما آمن معه إلا قليل قيل كانوا ستة رجال ونساؤهم وقيل جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء [ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ] كفروا بترك إهلاكهم [ إنهم مغرقون ]