الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ} (48)

" وأنه هو أغنى وأقنى " قال ابن زيد : أغنى من شاء وأفقر من شاء ثم قرأ " يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له{[14436]} " [ سبأ : 39 ] وقرأ " يقبض ويبسط{[14437]} " [ البقرة : 245 ] واختاره الطبري . وعن ابن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن : " أغنى " مول " وأقنى " أخدم . وقيل : " أقنى " جعل لكم قنية تقتنونها ، وهو معنى أخدم أيضا . وقيل : معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضاه بما أعطاه ، قاله ابن عباس . وقال الجوهري : قني الرجل يقنى قِنًى ، مثل غني يغنى غنى ، وأقناه الله أي أعطاه الله ما يقتنى من القِنْيَةِ والنشب . وأقناه الله أيضا أي رضاه . والقِنَى الرضا ، عن أبي زيد ، قال : وتقول العرب : من أعطي مائة من المعز فقد أعطي القِنَى ، ومن أعطى مائة من الضأن فقد أعطي الغنى ، ومن أعطى مائة من الإبل فقد أعطي المُنَى . ويقال : أغناه الله وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه . وقيل : " أغنى وأقنى " أي أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، قاله سليمان التيمي . وقال سفيان : أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا . وقال الأخفش : أقنى أفقر . قال ابن كيسان : أولد . وهذا راجع لما تقدم .


[14436]:راجع جـ 14 ص 307.
[14437]:راجع جـ 3 ص 237.