لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (208)

كلَّف المؤمِنَ بأن يُسالِمَ كل أحدِ إلا نَفْسَه فإنها لا تتحرك إلا بمخالفة سيده ؛ فإن مَنْ سَالَم نَفْسَه فَتَرَ عن مجاهداته ، وذلك سبب انقطاع كل قاصد ، وموجِبُ فترةِ كل مريد .

و { خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } ما يوسوسه إليك من عجزك عن القيام باستيفاء أحكام المعاملة ، وتركِ نزعاتٍ لا عِبْرة بها ، ولا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إليها ، بل كما قال الله تعالى :{ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلقِيهِ فِي اليَمِّ }[ القصص : 7 ] ثم أَبْصِرْ ما الذي فعل به حين أَلْقَتْه ، وكيف ردَّه إليها بعدما نجَّاه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (208)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) أرجح الأقوال في معنى السلم أنه الإسلام . وقيل : الطاعة لله . وقيل : الاستسلام والامتثال ، وهي أقوال متقاربة ويمكن التعبير عنها بالكلمة الجامعة الشاملة الضخمة " للإسلام " والله جلت قدرته يأمر عباده المؤمنين أن يأخذوا بتعاليم الإسلام جميعا سواء فيها العقيدة والعبادة والأخلاق وكل تكليف جاءت به الشريعة .

وقوله : ( كافة ) منصوب على الحال من السلم . وقيل من ضمير الداخلين وهم المؤمنون . و ( كافة ) تعني جميعا . والمؤمنون مخاطبون في هذه الآية أن يلتزموا بملة الإسلام وبشريعته دون زيغ أو انتقاص أو إبدال . وهم كذلك مأمورون أن يتجنبوا مسالك الشيطان كيفما كانت وحيثما كانت . وهي مسالك يقود جميعها إلى الضلال والغواية والخسران .