لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (54)

أحلَّه محل الأكابر والسَّادة ، فإن السلام من شأن الجائي إلا في صفة الأكابر ؛ فإن الجائي أو الآتي يسكت لهيبة المأتي حتى يبتدئ ذلك المقصودُ بالسؤال ، فعند ذلك يجيب الآتي .

ويقال إذا قاسوا تعبَ المجيء فأزِلُ عنهم المشقةَ بأن قُلْ : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } .

ويقال السلام هو السلامة أي فَقُلْ لهم سلام عليكم ؛ سَلِمْتُمْ في الحال عن الفُرقة وفي المآل عن الحُرْقة .

قوله جلّ ذكره : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } .

إِنْ وَكَلَ بك من كتب عليك الزلة فقد تولَّى بنفسه لك كتابة الرحمة .

ويقال كتب بمعنى حَكَمَ ، وإنه ما حكم إلا بما علم .

ويقال كتابته لك أزلية ، وكتابته عليك وقتية ، والوقتية لا تبْطِلُ الأزلية .

قوله جلّ ذكره : { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

يعني مَنْ تعاطى شيئاً من أعمال الجُهَّال ثم سوَّف في الرجوع والأوبة قابلناه ، يعني مَن تعاطى شيئاً بحسن الإمهال وجميل الأفضال ، فإذا عاد بتوبة وحسرة أقبلنا عليه بِكُلِّ لطف وقبول .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (54)

قوله تعالى : { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم } ، قال عكرمة : نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام . وقال عطاء : نزلت في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وبلال ، وسالم ، وأبي عبيدة ، ومصعب بن عمير ، وحمزة ، وجعفر ، وعثمان بن مظعون ، وعمار بن ياسر ، والأرقم بن أبي الأرقم ، وأبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنهم أجمعين .

قوله تعالى : { كتب ربكم على نفسه الرحمة } ، أي : قضى على نفسه الرحمة .

قوله تعالى : { أنه من عمل منك سوءاً بجهالة } ، قال مجاهد : لا يعلم حلالاً من حرام ، فمن جهالته ركب الذنب ، وقيل : جاهل بما يورثه ذلك الذنب ، وقيل : جهالة من حيث أنه آثر المعصية على الطاعة ، والعاجل القليل على الآجل الكثير .

قوله تعالى : { ثم تاب من بعده } ، رجع عن ذنبه .

قوله تعالى : { وأصلح } ، عمله ، وقيل : أخلص توبته .

قوله تعالى : { فإنه غفور رحيم } ، قرأ ابن عامر وعاصم ، ويعقوب : ( أنه من عمل صالحا فإنه غفور رحيم ) ، بفتح الألف فيهما ، بدلاً من الرحمة ، أي : كتب على نفسه أنه من عمل منكم ، ثم جعل الثانية بدلاً عن الأولى ، كقوله تعالى : { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون } ، [ المؤمنون :35 ] ، وفتح أهل المدينة الأولى منهما ، وكسروا الثانية على الاستئناف ، وكسرهما الآخرون على الاستئناف .