لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

يريد إذا انسلخ الحُرُمُ فاقتلوا مَنْ لا عهدَ له من المشركين ، فإنَّهم - وإن لم يكن لهم عهد وكانوا حُرُماً - جعل لهم الأمانَ في مدة هذه المُهلَة ، ( . . . . ) فكرتم يأمر بترك قتال مَنْ أَبَى كيف يرضى بقطع وصال مَنْ أَتَى ؟ !

قوله جلّ ذكره : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } .

أَمَرَهم بمعالجة جميع أنواع القتال مع الأعداء .

وأَعْدَى عدوِّك نَفْسُكَ التي بين جَنْبَيْك ؛ فسبيلُ العبدِ في مباشرة الجهاد الأكبر مع النَّفْس بالتضييق عليها بالمبالغة في جميع أنواع الرياضات ، واستفراغ الوسع في القيام بصدق المعاملات . ومِنْ تلك الجملة ألا ينزلَ بساحات الرُّخَصِ والتأويلات ، ويأخذَ بالأشقِّ في جميع الحالات .

قوله جلّ ذكره : { فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

حقيقة التوبة الرجوعُ بالكلية من غير أن تتركَ بقية . فإِذا أَسْلَم الكافرُ بعد شِرْكه ، ولم يُقَصِّرْ في واجبٍ عليه من قِسْمَىْ فِعله وتَرْكِه ، حَصَلَ الإذنُ في تَخْلِيَةِ سبيله وفكِّه :

إن وَجَدْنَا لِمَا ادَّعَيْتَ شهوداً *** لم تَجدْ عندنا لحقٍّ حدودا

وكذلك النَّفْسُ إذا انخنست ، وآثارُ البشرية إذا انْدَرَسَتْ ، فلا حَرَجَ - في التحقيق - في المعاملات في أوان مراعاة الخطرات مع الله عند حصول المكاشفات . والجلوسُ مع الله أَوْلَى من القيام بباب الله تعالى ، قال تعالى فيما ورد به الخبر : " أنا جليس مَنْ ذكرني " .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم

[ فإذا انسلخ ] خرج [ الأشهر الحرم ] وهي آخر مدة التأجيل [ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ] في حل أو حرم [ وخذوهم ] بالأسر [ واحصروهم ] في القلاع والحصون حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام [ واقعدوا لهم كل مرصد ] طريق يسلكونه ونصب كل على نزع الخافض [ فإن تابوا ] من الكفر [ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ] ولا تتعرضوا لهم [ إن الله غفور رحيم ] لمن تاب