لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

تكلَّم الفقهاءُ في صفةِ الفقيرِ ، والفرقِ بينه وبين المسكين لما احتاجوا إليه في قسمة الزكاة المفروضة . . فأبو حنيفة رحمة الله عليه - يقول : المسكينُ الذي لا شيء له . والفقيرُ الذي له بُلْغَةٌ من العيش .

ويقول الشافعي رحمة الله عليه : الفقير الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له بُلْغَةٌ من العيش - أي بالعكس .

وأهل المعرفة اختلفوا فيه ؛ فمنهم من قال بالأول ، ومنهم من قال بالقول الثاني ، واختلافهم ليس كاختلاف الفقهاء ؛ وذلك لأن كلَّ واحدٍ منهم أشار إلى ما هو حاله ووقته ووجوده وشربه ومقامه . فَمِنْ أهل المعرفة مَنْ رأى أَنَّ أَخْذَ الزكاةِ المفروضة أَوْلى ، قالوا إلى الله تعالى جعل ذلك مِلْكا للفقير ، فهو أَحَلُّ له مما يُتَطَوَّعُ به عليه .

ومنهم من قال : الزكاة المفروضة مستحقة لأقوام ، ورأوا الإيثار على الإخوان أوْلى من أن يزاحموا أرباب السهمان - مع احتياجهم أخذ الزكاة - وقالوا : نحن آثرنا الفَقْرَ اختياراً . . فَلِمَ نأخذ الزكاة المفروضة ؟

ثم على مقتضى أصولهم في الجملة - لا في أخذ الزكاة - للفقر مراتب :

أوَّلُها الحاجةُ ثم الفقرُ ثم المسكنةُ ؛ فذو الحاجة مَنْ يرضى بدنياه وتسدُّ الدنيا فقرَه ، والفقير مَنْ يكتفي بعقباه وتجبُرُ الجنة فقرُه . والمسكين مَنْ لا يرضى بغير مولاه ؛ لا إلى الدنيا يلتفت ، ولا بالآخرة يشتغل ، ولا بغير مولاه يكتفي ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم أحيني مسكيناً وأمتني سكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين " وقال صلى الله عليه وسلم " أعوذ بك من الفقر " لأن عليه بقية ؛ فهو ببقيته محجوبٌ عن ربِّه .

ويحسن أن يقال إن الفقر الذي استعاذ منه ألا يكون له منه شيء ، والمسكنة المطلوبة أن تكون له بُلْغَةٌ ليتفرَّغَ بوجود تلك البلغة إلى العبادة ؛ لأنه إذا لم تكن له بلغة شَغَلَه فَقْرُه عن أداء حقِّه ، ولذلك استعاذ منه .

وقوم سَمَتْ هِمَمهُم عن هذا الاعتبار - وهذا أَوْلى بأصولهم - فالفقير الصادق عندهم مَنْ لا سماءَ تُظِله ولا أرضَ تُقِلُّه ولا معلومَ يشغله ، فهو عبدٌ بالله لله ، يردُّه إلى التمييز في أوان العبودية ، وفي غير هذا الوقت فهو مُصطَلَم عن شواهده ، واقِفٌ بربِّه ، مُنْشَقٌّ عن جملته .

ويقال الفَقِيرُ من كُسِرَتْ فقاره - هذا في العربية .

والفقير - عندهم - مَنْ سَقَطَ اختياره ، وتعطلت عنه دياره ، واندرست - لاستيلاء مَنْ اصْطَلمَه - آثارُه ، فكأنه لم تبقَ منه إلا أخبارُه ، وأنشدوا :

أَمَّا الرسومُ فَخَبَّرتْ أنهم رحلوا قريباً *** . . .

ويقال المسكين هو الذي أسكنه حالُه بباب مقصوده ، لا يبرح عن سُدَّتِه ، فهو مُعْتَكِفٌ بقلبه ، ولا يغفل لحظةً عن ربِّه .

وأمَّا { وَالعَاملِينَ عَلَيْهَا } فعلى لسان العلم : مَنْ يتولى جمع الزكاة على شرائطها المعلومة . وعلى لسان الإشارة : أَوْلَى الناس بالتصاون عن أخذ الزكاة مَنْ صَدَقَ في أعماله لله ، فإنهم لا يرجون على أعمالهم عِوَضاً ، ولا يتطلبون في مقابلة أحوالهم عَرَضا ، وأنشدوا :

وما أنا بالباغي على الحب رِشْوَةٌ *** قبيحٌ هوىً يُرجَى عليه ثواب

وأمّا المؤلَّفة قلوبهم - على لسان العلم - فمَنْ يُسْتَمَالُ قلبه بنوع إرفاقٍ معه ، ليتوفَّر في الدين نشاطُه ؛ فلهم من الزكاة سهمٌ استعطافاً لهم ، وبيان ذلك مشهورٌ في مسائل الفقه .

وحاشا أن يكون في القوم مَنْ يكون حضورُه بسبب طَمَع أو لنَيْل ثوابٍ أو لرؤية مقام أو لاطلاع حال . . فذلك في صفة العوام ، فأما الخواص فكما قالوا .

من لم يكن بك فانياً عن حظه *** وعن الهوى والإنْسِ والأحباب

أو تيمته صبابة جمعت له *** ما كان مفترقاً من الأسباب

فلأنَّ بين المراتب واقفٌ *** لِمَنَالِ حظٍّ أو الحُسْنِ مآبِ

قوله جلّ ذكره : { وَفِى الرِّقَابِ } .

وهم على لسان العلم : المكاتَبُون ، وشرحه في مسائل الفقه معلوم .

وهؤلاء لا يتحررون ولهم تعريج على سبب ، أو لهم في الدنيا والعقبى أرب ، فهم لا يستفزُّهم طلب ، فَمَنْ كان به بقية من هذه الجملة فهو عبدٌ لم يتحرر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله : " المكاتَبُ عَبْدٌ ما بقي عليه درهم " وأنشد بعضهم :

أتمنى على الزمان مُحَالاً *** أَنْ ترى مقلتاي طَلْعَةَ حُرِّ

قوله جلّ ذكره : { وَالغَارِمِينَ } .

وهم على لسان العلم : مَنْ عليهم دَيْنٌ في غير معصية .

وهؤلاء القوم لا يقضى عنهم ما لزمهم امتلاك الحق ، ولهذا قيل المعرفة غريم لا يُقْضَى دَيْنُه .

قوله جلّ ذكره : { وَفِى سَبِيلِ اللهِ } .

وعلى لسان العلم : مَنْ سلك سبيلَ الله وَجبَ له في الزكاة سهمٌ على ما جاء بيانُه في مسائل الفقه .

وفي هذه الطريقة : مَنْ سلك سبيلَ الله تتوجَّبُ عليه المطالبات ؛ فيبذل أولاً مالَه ثم جاهَه ثم نَفْسه ثم روحَه . . وهذه أول قَدَمٍ في الطريق .

قوله جلّ ذكره : { وَابْنِ السَّبِيلِ } .

وهو على لسان العلم : مَنْ وقع في الغُربة ، وفارَقَ وطَنه على أوصاف مخصوصة .

وعند القوم : إذا تَغَرَّبَ العَبدُ عن مألوفات أوطانه فهو في قِرَى الحقِّ ؛ فالجوعُ طعامُه ، والخلوةُ مجلسُه ، والمحبةُ شرابُه ، والأُنْسُ شهوده ، والحقُّ - تعالى - مشهودُه . قال تعالى :{ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا }[ الإنسان : 21 ] : لقوم وَعْدٌ في الجنة ، ولآخرين نَقْدٌ في الوقت ؛ اليوم شرابُ المحابِّ وغداً شراب الثواب ، وفي معناه أنشدوا :

وَمُقعدِ قومٍ قد مشى من شرابنا *** وأعمى سقيناه ثلاثاً فأَبْصَرَا

وأخرسَ لم ينطِقْ ثلاثين حِجَّةً *** أَدِرْنا عليه الكأسَ يوماً فأخبرا

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

شرح الكلمات :

{ الصدقات } : جمع صدقة وهي هنا الزكاة المفروضة في الأموال .

{ للفقراء } : جمع فقير وهو من ليس له ما يكفيه من القوت ولا يسأل الناس .

{ والمساكين } : جمع مسكين وهو فقير ليس له ما يكفيه ويسأل الناس ويذل نفسه بالسؤال .

{ والعاملين عليها } : أي على جمعها وجبايتها وهم الموظفون لها .

{ والمؤلفة قلوبهم } : هم أناس يرجى إسلامهم أو بقاؤهم عليه إن كانوا قد أسلموا وهم ذوو شأن وخطر ينفع الله بهم إن أسلموا وحسن إسلامهم .

{ وفي الرقاب } : أي في فك الرقاب أي تحريرها من الرق ، فيعطى المكاتبون ما يسدون به نجوم أو أقساط كتابتهم .

{ وفي سبيل الله } : أي الجهاد لإِعداد العدة وتزويد المجاهدين بما يلزمهم من نفقة .

{ وابن سبيل الله } : أي المسافر المنقطع عن بلاده ولو كان غنياً ببلاده .

{ فريضة من الله } : أي فرضها الله تعالى فريضة على عباده المؤمنين .

المعنى الكريمة الكريمة :

بمناسبة لمز المنافقين الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن في قسمته الصدقات بين تعالى في هذه الآية الكريمة أهل الصدقات المختصين بها . والمراد بالصدقات الزكوات وصدقة التطوع فقال عز وجل { إنما الصدقات } محصورة في الأصناف الثمانية التي تذكر وهم :

( 1 ) الفقراء وهم المؤمنون الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم الضرورية من طعام وشراب وكساء ومأوى .

( 2 ) المساكين وهم الفقراء الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم ولم يتعففوا فكانوا يسألون الناس ويظهرون المسكنة لهم والحاجة .

( 3 ) الموظفين فيها من سعاة جباة وأمناء وكتاب وموزعين يعطون على عملهم فيها أجرة أمثالهم في العمل الحكومي .

( 4 ) المؤلفة قلوبهم وهم من يرجى نفعهم للإِسلام والمسلمين لمناصبهم وشوكتهم في أقوامهم ، فيعطون من الزكاة تأليفاً أي جمعاً لقلوبهم على الإِسلام ومحبته ونصرته ونصرة أهله ، وقد يكون أحدهم لم يسلم بعد فيعطى ترغيباً له في الإِسلام ، وقد يكون مسلماً لكنه ضعيف الإِسلام فيعطى تثبيتاً وتقوية على الإِسلام .

( 5 ) في الرقاب وهو مساعدة المكاتبين على تسديد أقساطهم ليتحرروا أما شراء عبد بالزكاة وتحريره فلا يجوز لأنه يعود بالنفع على دافع الزكاة لأن ولاء المعتوق له .

( 6 ) الغارمين جمع غارم وهو من ترتبت عليه ديون بسبب ما أنفقه في طاعة الله تعالى على نفسه وعائلته ، ولم يكن لديه مال لا نقد ولا عرض يسدد به ديونه .

( 7 ) في سبيل الله وهو تجهيز الغزاة والإِنفاق عليهم تسليحاً وإركاباً وطعاماً ولباساً .

( 8 ) ابن السبيل وهم المسافرون ينزلون ببلد وتنتهي نفقتهم فيحتاجون فيعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء ببلادهم .

وقوله تعالى { فريضة من الله } أي هذه الصدقات وقسمتها على هذا النحو جعله الله تعالى فريضة لازمة على عباده المؤمنين . وقوله { والله عليم } أي بخلقه وأحوالهم { حكيم } في شرعه وقسمته ، فلذا لا يجوز أبداً مخالفة هذه القسمة فلا يدخل أحد فيعطى من الزكاة وهو غير مذكور في هذه الآية وليس شرطاً أن يعطى كل الأصناف فقد يعطى المرء زكاته كلها في الجهاد أو في الفقراء والمساكين ، أو في الغارمين أو المكاتبين وتجزئة وإن كان الأولى أن يقسمها بين الأصناف المذكورة من وجد منها ، إذ قد لا توجد كلها في وقت واحد .

الهداية

من الهداية :

1- تقرير فرضية الزكاة .

2- بيان مصارف الزكاة .

3- وجوب التسليم لله تعالى في قسمته بعدم محاولة الخروج عنها .

4- إثبات صفات الله تعالى وهي هنا : العلم والحكمة ، ومتى كان الله تعالى عليماً بخلقه .

وحاجاتهم حكيماً في تصرفه وشرعه وجب التسليم لأمره والخضوع له بالطاعة والانقياد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

{ 60 } { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

يقول تعالى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ } أي : الزكوات الواجبة ، بدليل أن الصدقة المستحبة لكل أحد ، لا يخص بها أحد دون أحد .

أي : إنما الصدقات لهؤلاء المذكورين دون من عداهم ، لأنه حصرها فيهم ، وهم ثمانية أصناف .

الأول والثاني : الفقراء والمساكين ، وهم في هذا الموضع ، صنفان متفاوتان ، فالفقير أشد حاجة من المسكين ، لأن اللّه بدأ بهم ، ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم ، ففسر الفقير بأنه الذي لا يجد شيئا ، أو يجد بعض كفايته دون نصفها .

والمسكين : الذي يجد نصفها فأكثر ، ولا يجد تمام كفايته ، لأنه لو وجدها لكان غنيا ، فيعطون من الزكاة ما يزول به فقرهم ومسكنتهم .

والثالث : العاملون على الزكاة ، وهم كل من له عمل وشغل فيها ، من حافظ لها ، أو جاب لها من أهلها ، أو راع ، أو حامل لها ، أو كاتب ، أو نحو ذلك ، فيعطون لأجل عمالتهم ، وهي أجرة لأعمالهم فيها .

والرابع : المؤلفة قلوبهم ، والمؤلف قلبه : هو السيد المطاع في قومه ، ممن يرجى إسلامه ، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه ، أو إسلام نظيره ، أو جبايتها ممن لا يعطيها ، فيعطى ما يحصل به التأليف والمصلحة .

الخامس : الرقاب ، وهم المكاتبون الذين قد اشتروا أنفسهم من ساداتهم ، فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم ، فيعانون على ذلك من الزكاة ، وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار داخل في هذا ، بل أولى ، ويدخل في هذا أنه يجوز أن يعتق منها الرقاب استقلالا ، لدخوله في قوله : { وفي الرقاب }

السادس : الغارمون ، وهم قسمان :

أحدهما : الغارمون لإصلاح ذات البين ، وهو أن يكون بين طائفتين من الناس شر وفتنة ، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم بمال يبذله لأحدهم أو لهم كلهم ، فجعل له نصيب من الزكاة ، ليكون أنشط له وأقوى لعزمه ، فيعطى ولو كان غنيا .

والثاني : من غرم لنفسه ثم أعسر ، فإنه يعطى ما يُوَفِّى به دينه .

والسابع : الغازي في سبيل اللّه ، وهم : الغزاة المتطوعة ، الذين لا ديوان لهم ، فيعطون من الزكاة ما يعينهم على غزوهم ، من ثمن سلاح ، أو دابة ، أو نفقة له ولعياله ، ليتوفر على الجهاد ويطمئن قلبه .

وقال كثير من الفقهاء : إن تفرغ القادر على الكسب لطلب العلم ، أعطي من الزكاة ، لأن العلم داخل في الجهاد في سبيل اللّه .

وقالوا أيضا : يجوز أن يعطى منها الفقير لحج فرضه ، [ وفيه نظر ]{[372]} .

والثامن : ابن السبيل ، وهو الغريب المنقطع به في غير بلده ، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده ، فهؤلاء الأصناف الثمانية الذين تدفع إليهم الزكاة وحدهم .

{ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ } فرضها وقدرها ، تابعة لعلمه وحكمه { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } واعلم أن هذه الأصناف الثمانية ، ترجع إلى أمرين :

أحدهما : من يعطى لحاجته ونفعه ، كالفقير ، والمسكين ، ونحوهما .

والثاني : من يعطى للحاجة إليه وانتفاع الإسلام به ، فأوجب اللّه هذه الحصة في أموال الأغنياء ، لسد الحاجات الخاصة والعامة للإسلام والمسلمين ، فلو أعطى الأغنياء زكاة أموالهم على الوجه الشرعي ، لم يبق فقير من المسلمين ، ولحصل من الأموال ما يسد الثغور ، ويجاهد به الكفار وتحصل به جميع المصالح الدينية .


[372]:- زيادة من هامش:ب.